الجزائر معرض الزهور بالبليدة يعيد لها لقب مدينة الورود

 تعيش مدينة البليدة هذه الأيام على وقع تظاهرة “معرض الزهور” الذي تنظمه السلطات البلدية كل سنة، ومكنت هذه التظاهرة -التي تندرج ضمن برنامج الربيع البليدي والذي  يدوم فعالياته شهرا كاملا- المدينة من استعادة وجهها المعهود واسمها الذي لاطالما ارتبط بها منذ تأسيسها على يد الولي الصالح سيدي احمد الكبير الذي أكسبها طابعا أندلسيا محضا بعدما اهتم بغرس الأشجار و الزهور و تشييد الحدائق.

ويهدف القائمون على تظاهرة “معرض الزهور” المقامة في الهواء الطلق  بشارع العيشي وسط المدينة إلى إحياء تقليد عريق كان حيا في أهلها على مدى القرون و كذا تغليب ثقافة الورد و الذوق الإنساني الراقي اللذان كانا يعرف بهما سكان المنطقة، وقد تمكن هذا المعرض ومنذ أيامه الأولى من تنشيط الجو والحياة العامة للمواطن وذلك من خلال استقطابه لعدد هام من الزوار أغلبهم من النسوة و الشيوخ الذين لا يزالون يتشبثون بماضيهم المجيد أيام كانت مدينة البليدة “مدينة للورود” أو “الوريدة” كما لقبها عالم مليانة الجليل سيدي احمد بن يوسف في زيارته لها.

وتجد أغلب أصحاب هذه النباتات الذين تزين بهم شارع العيشي من الشباب الهاوي الذين وجدوا في هذه الحرفة متاعا وراحة لهم – حسبما أكده بعض من التقيناهم من الشباب الذي اتخذ من مداعبة أوراق النباتات وزهورها اطمئنانا لهم ووقتا لربح المال بالرغم من المشاكل التي تعترضهم.

ولعل أهم ما تطرق إليه هؤلاء هو غياب أسواق خاصة لبيع النباتات تمكنهم من عرض هذه المنتجات مما يجعل من هذه الحرفة مهددة بالزوال، و بالرغم من ذلك فقد استحسن هؤلاء كثيرا تنظيم هذا المعرض الذي ينتظرونه بشغف كبير كل سنة لما يشكله من فرصة لتسويق منتجاتهم و بالتالي انتشالهم من خطر البطالة الذي يهددهم، كما اقترح بعض الشباب العارضين لمختلف أنواع النباتات الزهرية لضمان تسويق منتجاتهم إقامة عقود شراكة مع السلطات المحلية حيال مشاركتهم في استحداث مساحات عمومية والإشراف على تزيينها والاعتناء بها وهو ما يشكل لهم إمكانية تسويق نباتاتهم.

وأجمع الزوار من جهتهم على أن هذه التظاهرة شكلت بالنسبة لهم فرصة سانحة لاقتناء مختلف أنواع النباتات والزهور كالقرنفل و الياسمين و الحبق و الشجيرات الزاحفة بمختلف ألوانها وأنواعها وغيرها من النباتات التي تحرص العائلات البليدية تزيين بها شرفاتها و نوافذها و حدائقها الخاصة.

فلا طالما اشتهرت مدينة البليدة في فصل الربيع بانتشار أشجار الياسمين الأبيض المتدلية من أسوار الأبنية والمنازل ونباتات زهرية عطرة مختلفة الألوان خاصة منها الريحان، فهي إذن دعوة مفتوحة لكل المواطنين من داخل الولاية وخارجها لزيارة المعرض واقتناء مختلف النباتات الجميلة التي تجود بها علينا الطبيعة و لما لا استغلال هذه النباتات والزهور لتبادل الهدايا في المناسبات و توطيد علاقات الأخوة والمحبة.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة