الجماعة السلفية حرّفت فتوى الألباني وكل من التحقوا بالجبال تم تغليطهم بها

الجماعة السلفية حرّفت فتوى الألباني وكل من التحقوا بالجبال تم تغليطهم بها

قدم أحد التائبين الذي رفض الكشف عن اسمه الحقيقي، وهو المكنى بـ » أبو هيثم الليثي « الذي كان ينشط تحت لواء كتيبة » المهاجرون «، تصريحات مثيرة لـ ”النهار” حول حقائق في المعاقل الإرهابية، وقال أبو هيثم في لقاء مع ”النهار”، بعد أن كانت توبته، صاعقة نزلت على الجماعة السلفية التي فقدت ركائزها.

وأصبحت أسرارها ومخططاتها بين أيدي مصالح الأمن لما وفره التائبون من معلومات هامة، بأن خيار المصالحة الوطنية يعتبر الحل الوحيد والشرعي للأزمة الأمنية التي تتخبط فيها الجزائر منذ أمد طويل. وقال المتحدث الذي ينحدر من مدينة ”سيدي عيسى شمال ولاية المسيلة، بخصوص عودته إلى الحياة الإجتماعية بعد سنوات من ”الضلال”، إن الفضل يعود إلى الشيخ العلامة ”عائض القرني” وبعض المشايخ الآخرين، أمثال فضيلة الشيخ العبيكان ”الذي حث في آخر اتصال لنا به على الإستجابة إلى نداء المصالحة الوطنية، لكن كتيبة ”المهاجرون” رفضت هذا النداء وأصبحت تستهدف المواطنين الأبرياء، بعد أن كان الإتفاق الأول هو ضرب النظام. وعن بداية التحاقه بالجماعات الإرهابية أكد لـ ”النهار” أنه كان تغليطا على إثر التحريف المتعمد لشريط فضيلة الشيخ ”الألباني”، الذي كان يوزع على المواطنين في الشوارع والمساجد من طرف الجماعات التي أعلنت القتال، والذي كان له الأثر الكبير في إقناع المئات من الشباب بالإلتحاق بالجبل، حيث يتناول سؤالا طرح على فضيلة الشيخ ”رحمه الله” عن حكم الخروج عن طاعة الحكام في الجزائر، فكانت إجابته أن طريقة تغيير النظام تكون دون إحداث مفسدة في الأرواح، وإن كانت ستطغى المفسدة نصح هؤلاء بالصبر على الحكام، واستشارة أولي الأمر، واشترط في الحالة الثانية توفير شروط تغيير النظام بالتعجيل لإعداد العدة والعدد، وعلى هذا الأساس تم تحريف الفتوى والإبقاء فقط على كلمة ”وعجلوا ” فيما تم حذف الشرط المتمثل في عدم إحداث مفسدة في الخروج عن طاعة الحكام. وبخصوص سياسة الوئام المدني يرى التائب أنه يحدث بصفة عامة، أما الجماعات المتواجدة بالجبال وتريد تحديد بعض النقاط المتعلقة بهم، فقررنا الإتصال بفضيلة الشيخ ”العبيكان” هاتفيا، إذ تم تسجيل أشرطة وطرحنا فيها كل الشبهات التي كانت تخطر في الذهن، حيث طرحت إشكالية انعدام الثقة بين السلطات وهذه الجماعات، التي اقتنعت بفكرة توقيف القتال والبقاء في الجبال، حيث نصح الشيخ هذه الجماعة بضرورة العودة إلى الإندماج في المجتمع، بحكم أن طبيعة الإنسان اجتماعية وبقاؤهم في الجبال يؤدي بهم إلى الإنحراف وبالتالي تتحول هذه الجماعة إلى قطّاع طرق، وعلى إثرها اقتنعنا بفكرة العودة إلى المجتمع. وفي ذات السياق، أكد المتحدث بأن مسار المصالحة الوطنية أتى بثماره، بالرغم من النقائص التي تتضمنها على غرار العراقيل الإدارية والبيروقراطية.

يد خفية خارجية تستهدف أمن الجزائر

بالمقابل، لفت محدثنا إلى وجود طلبات من قنوات أجنبية ومنظمات عالمية لإجراء حوارات معهم، مقابل إغراءات مالية -حسب تصريحات التائب – ورفض التائبين لهذه المساومات، ”هذا التصرف يبين أننا ضد فكرة التدخل الأجنبي في شؤوننا واستغلالها لخدمة مصالحهم، وضرب استقرار وطننا بالجماعات المسلحة”.. ”نعلن للأجانب أن أسباب التحاقنا بالجماعات المسلحة سابقا قد زالت منذ وصول فخامة رئيس الجمهورية ”عبد العزيز بوتفليقة” إلى الحكم.  وفي هذا الشأن، يرى محدثنا أن إلحاح الأجانب على تسجيل حوارات مع هذه الجماعات سواء التائبين أو أولئك الذين هم في الجبال، خير دليل على أن أمن الجزائر ومسار المصالحة الوطنية مستهدف من الخارج، وهو الدافع إلى قيامنا بمبادرة تفعيل وترقية المصالحة الوطنية. ليطالب في الأخير على لسان التائبين بحق العيش وحقوق المواطنة كحق العمل والسكن، وهنا عرض حالته عندما طرد من إحدى المؤسسات العمومية التي كان يشتغل فيها لمدة عام، وبعد التحقيق في ملفه تم تسريحه رغم عدم ارتكابه لمخالفة مهنية قائلا ” شبح التائب يلاحقنا في كل مكان وهو ما يصعب عملية الإندماج الكلي للتائبين في المجتمع ”ليضيف بأن مسعى المصالحة الوطنية يسير بخطى ثابتة بنسبة تقدر بـ 96 من المائة تقريبا وسط المسلحين في الجبال إلى غاية الآن، لكن تبقى نسبة 4 من المائة والتي تمثل عامل الثقة بين الدولة وهؤلاء.

”عناصر دروكدال اقتنعت بأنها على ضَلال ونشاطها الإرهابي عمل مرتزقة”

تنازل أتباع دروكدال في الآونة الأخيرة، عن مبدإ التجنيد والدعوة إلى الجهاد، لقناعتهم الجازمة بعدم شرعيته أمام الفتاوى الكثيرة الصادرة عن كبار العلماء وكذا البيانات التي أصدرها منظروهم بعدما طلّقوا العمل المسلح، على غرار » أبو العباس « عضو مجلس الأعيان ومفتي الجماعة السلفية للدعوة والقتال، ومعظم القياديين والأمراء الذين عبروا عن ذلك بتسليم أنفسهم. لم يعد مبدأ الدعوة إلى الجهاد والسعي إلى تجنيد الشباب من أولويات العناصر الإرهابية، بقدر ما أصبحت نشاطاتهم الإجرامية تهدف إلى ضمان البقاء والعيش، ذلك من خلال قلة العمل الإستخباراتي الذي كانت تقوم به شبكات الدعم والإسناد، والتركيز على ظاهرة الإختطاف التي تنفذ في مرتفعات تيزي وزو وبومرداس لكسب بعض الأموال التي تساعد على ضمان المؤونة. وكشف بعض ضحايا عمليات الإختطاف التي نفذت مؤخرا، أن الطريقة التي عوملوا بها في معاقل أتباع دروكدال، لا تعبر عن محاولة استمالة هؤلاء لضحاياهم من أجل حمل السلاح، أو ترسيخ قناعاتهم وأفكارهم عكس ما كان متعارفا عليه حسب تصريحات من تم اختطافهم قبل سنتين أو ثلاث، والذين أشاروا إلى محاولة تجنيدهم بحسن المعاملة والحوار. وذكر في ذات السياق تاجر من ولاية عين الدفلى اختطفه التنظيم الإرهابي مؤخرا، أنه رمي به داخل مخبإ وأغلق عليه فلم ير النور إلى غاية إطلاقه بعد 65 يوما، فلم يتلق خلالها أية دعوة للإنضمام إلى صفوفهم أو مناورات التحريض التي كانت تنتهجها في السابق، مشيرا إلى أنه كان يتلق القليل من الطعام من أجل الحفاظ على حياته فقط. وتعكس الظروف التي عاشها التاجر المختطف ”الطيب” الحالة المزرية التي يتخبط فيها التنظيم، والفراغ الروحي الذي يمر به أتباع دروكدال وتطليق القناعة التي لطالما تباهوا بها، بعد الإعتراف الصريح الذي جاء به أبو العباس الزعيم الروحي لتنظيم دروكدال، وكذا التراجع المسجل في قناعات أتباعهم على مستوى شبكات الدعم. وجاءت تصريحات آخر المختطفين منافية تماما لما يتغنى به قياديو التنظيم، من إنشاء الدولة الإسلامية وترسيخ مبادئها بعدما كشف الطيب أنهم جعلوه يتناول طعامه في نفس المكان الذي يقضي فيه حاجاته البيولوجية، في الوقت الذي كان أسرى المسلمين يعاملون بطريقة مثالية ويتناولون طعاما يسد حاجاتهم في عز الأزمات الإقتصادية. وما يؤكد رسوخ فكرة الضلال لدى أتباع دروكدال وخروجهم عن الصواب، هو اعتزالهم مبدأ الدعوة إلى أفكارهم، على العكس تماما مما كان سائدا قبل البيانات الأخيرة لقادتهم الذين رجعوا إلى جادة الصواب، وكذا الفتوى التي تؤكد حرمة الأعمال الإرهابية وتسمية مفتعليها بالخوارج الذين ينتسبون زورا لدين الإسلام الحنيف. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه كانت تصريحات المختطفين في السنوات السابقة تصب في مصلحة التنظيم، حيث يؤكدون حسن المعاملة والحوار مع تحريضهم على الإلتحاق بصفوفهم، من خلال عرض أشرطة مصورة لبعض العمليات الإرهابية ضد قوات الأمن، وهي التصريحات التي أدلى بها عدد من المختطفين خلال سنتي 2007 و2008 أمام جنايات العاصمة، خلال محاكمة بعض أفراد جماعات الدعم الذين شاركوا في عملية الإختطاف.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة