إعــــلانات

الحاج عبد الله بلكبير نجل العلامة الراحل سيدي محمد بلكبير في ذمة الله

الحاج عبد الله بلكبير نجل العلامة الراحل سيدي محمد بلكبير في ذمة الله

انتقل إلى رحمة الله، اليوم الخميس، الحاج عبد الله بلكبير نجل الشيخ سيدي محمد بلكبير طيب الله ثراهما.

للإشارة، فإن والد الشيخ الراحل محمد بلكبير العلامة الراحل ولد سنة 1911م/1330هـ، بقصر من قصور بودة. أحد قرى الغمارة الواقعة في الجنوب الغربي من مدينة أدرار على بعد 25 كلم.

ونشأ الشيخ مقبلا على طلب العلم وتحصيله، فتلقى مبادئ العلوم بمسجد القرية بالغمارة. هذا الخير الذي دخله وهو لا يتجاوز سن الخامسة من عمره. حيث تعلم على يد إمام المسجد آنذاك الشيخ محمد بن عبد الرحمان.

ومما ساعده في تحصيله وتفوقه ظروف نشأته الأسرية، حيث ترعرع في وسط علمي مشهود. فكان أبوه عبد الله من حملة كتاب الله، وكان عمه أيضا إماما ومعلما بمسجد القرية. بينما كان خاله المهدي فقيها وصوفيا من أعيان عصره بقصر بني “اللو” ببودة. وفي هاته الفترة القصيرة جدا من عمره تمكن من متون الفقه والنحو والتوحيد كالرسالة والألفية.

الشيخ  الراحل محمد بلكبير ومنذ أن بلغ ريعان شبابه أن ينتقل من مسقط رأسه باحثا عن المزيد من العلوم. ومتعرفا على شيوخ زمانه، الذين كان لهم السبق آنذاك في شتى علوم الدين والدنيا، ومن ثمة وصل لمدن العلم وحواضره.

تلقى الشيخ بتمنطيط ما قدر الله له من العلوم الشرعية والعربية، من توحيد وفقه وحديث وتصوف وتفسير وآداب ونحو ولغة. وصرف على يد العلامة الشيخ أحمد ديدي عالم وقته ومصباح زمانه. حيث مكث عنده ثلاث سنوات، كانت بأيامها ولياليها ميدانا فسيحا للعمل المتواصل. تقدر حصيلتها بثلاثين سنة.

بعد ثلاث سنوات توجه الشيخ الراحل إلى تلمسان للأخذ من الشيخ عبدالرحمان بن بوفلجة. هذا الأخير الذي كان عالما زاهدا ورعا، عارفا بعلوم الشريعة.

وبقي محمد بلكبير ما بين تلمسان والعريشة والمشرية خمس سنوات، تزوج خلالها وأنجب بنتا ماتت وهي طفلة.

عاد الشيخ من تلمسان إلى مسقط رأسه “بودة” استجابة لدعوة والده الذي بعث في طلبه بعد أن أحس بالتعب والوهن.

وما إن استقر محمد بلكبير في بودة حتى علم به بعض أعيان تيميمون فطلبوه. ليكون معلما عندهم للقرآن والفقه والعلوم الشرعية، وذلك سنة 1943م.

ومكث الشيخ في تيميمون حتى أواخر سنة 1948م، وما عرفه أهل المنطقة إلا رجلا ورعا زاهدا عما في أيدي الناس. محبا وأخا كريما ومدرسا ومفتيا، ومصلحا بين الناس، لا يمل ولا يكل في الاجتهاد وطلب العلم.

زاوية محمد بلكبير..

عاد الشيخ محمد بلكبير إلى مسقط رأسه بودة، قافلا من مدينة تيميمون. ومن ثمة واصل من قلب بيته مسيرته الجهادية ضد الجهل والتخلف رفقة أتباعه من رواد العلم والمعرفة.

وبعد سنتين من ذلك تحديدا سنة 1950م اِنتبه له بعض المحسنين من أعيان مدينة أدرار، وفكروا في بعث مدرسته من جديد، وهذه المرة في قلب الإقليم التواتي “أدرار”.

ويعد مسجد محمد بلكبير بعاصمة الولاية أدرار من أعظم المساجد والمعالم التي أسست بتوات. حيث كان المسجد الكبير بأدرار يقع بالقرب من قصبة القائد، وهو بذلك يأخذ موقعا استراتيجيا.

وقد عمل الشيخ محمد بلكبير مؤسس الزاوية التي يعتبر المسجد الجزء المهم منها على تطويرها. وما هي إلا فترة زمنية قصيرة حتى أصبحت الزاوية ذات تأثير قوي، وتعدى بعدها حدود المنطقة والوطن.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ تولى الخطابة والإمامة، وتعليم القرءان الكريم.

رئاسته للمعهد الإسلامي بأدرار:

في سنة 1964م اقترح مفتش وزارة الأوقاف قصيبة – وكان حينها مفتشا بولاية الأغواط – على الوزارة إنشاء معهد إسلامي. يكون مقره مدرسة الشيخ، والشيخ بلكبير مديرا له، هذا ما حدث بالفعل عندما نصب الشيخ مديرا للمعهد، وجيء بالأساتذة من مصر وبعض الأقطار العربية.

وعمل الشيخ محمد بلكبير على نشر العلم والمعرفة وتعليم شرائح المجتمع بديهيات الكتابة واللغة العربية. بل وتزويدهم بمعارف تعود عليهم بالفائدة في الدنيا والآخرة. وذلك عن طريق الصرح العظيم المتمثل في مدرسة “الشيخ بلكبير” التي انتشر صيتها داخل إقليم توات وخارجه منذ إنشاءها.

وقد عملت هذه المدرسة على تعليم الصغار والكبار معا، تحت شعار “العلم نور والجهل ظلام”. وهو ما عاد على المجتمع التواتي بالخير والرقي والازدهار خاصة وأنها مفتوحة لكل طبقات المجتمع من فقيرهم إلى غنيهم.

الجدير بالذكر، أن شخصية الشيخ رحمه الله، تنقسم إلى عدة مستويات مهمة، أولها؛ العلمية، المتمثلة في التدريس ونشر العلم، ثانيها؛ الروحية، المتعلقة بالجانب الصوفي، ثالثها؛ الاجتماعية، الخاصة بالصلح الاجتماعي، ومساعدة المحتاجين وعابر السبيل، ومن الطبيعي أن تكون لهذه المستويات، انعكاسات حضارية، على الحضور الفاعل والوازن لهذه الشخصية الأيقونة.

نال شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة وهران، كما نال وسام الاستحقاق سنة 1999. وقد ظل الشيخ على نهجه الواضح وخطه المستقيم، حتى وافته المنية سنة 2000، بحيث شهدت جنازته، حدثا غير مسبوق، نظرا للصدى العلمي والروحي والاجتماعي، الذي تركه الشيخ بين تلاميذه ومحبيه.

رابط دائم : https://nhar.tv/7zeVu
إعــــلانات
إعــــلانات