الحاج محمد العنقى مات وهو لا يملك ثمن كفنه
الحسن الثاني عرض عليه الإقامة في المغرب والجزائر منعته من مغادرة البلاد
قال ابن الشيخ الحاج محمد العنقى الهادي، إن والده عميد الأغنية الشعبية مات وهو لا يملك حتى ثمن كفنه، وأن السلطات الجزائرية منعت والده من السفر إلى المغرب بعدما عرض عليه الملك المغربي الحسن الثاني الاستقرار في المملكة وعرض عليه العيش على نفقة البلاط الملكي، كما أكد تلميذه الفنان كمال فرج الله، أن الحاجة دفعت بـ“الكاردينال” إلى إحياء الأعراس رغم مرضه من أجل قوت عائلته. كشف ابن الشيخ الهادي العنقى في اتصال بـ“النهار“، أن الحاج محمد العنقى واصل عمله في الأعراس رغم التعب الشديد الذي كان يعاني منه نتيجة فقدانه القدرة على التنفّس وأمراض مختلفة على مستوى الجهاز الهضمي والبروستات، كما قال تلميذه كمال فرج الله، “الشيخ لم يكن يملك ثمن كفنه عند وفاته.. الشيخ كان يعمل في الإذاعة ثم توقّف نتيجة المعاملة السيئة والإهانة التي تعرّض لها من المدير آنذاك“، وتابع فرج الله ذكرياته مع الشيخ قائلا، “أتذكّر يوما كان معي في السيارة وأخرج رسالة بعث له بها الملك الحسن الثاني، كان يطلب منه الاستقرار في المغرب مقابل فيلا ومرتب شهري كبير وامتيازات متعدّدة، ولما توجّه إلى وزارة الاتصال آنذاك ليطلعهم على محتوى الرسالة، رفضوا خروجه من البلاد جملة وتفصيلا“، مضيفا، “توفي الحاج وحده في مستشفى مصطفى باشا وحده متألّما من الوضعية التي ترك عليها، ولم يلق اهتمام المسؤولين رغم ما قدّمه للفن الشعبي في المغرب العربي كاملا وليس الجزائر فقط، لقد مات وقلبه يتألّم، الحاج لم يكن يطلب أي شيء إلا حقّه وتقييمه.. تصوّروا مؤخرا في تظاهرة تلمسان عاصمة للثقافة الإسلامية قدّموا تكريمات لكل الشيوخ إلا العنقى“. من جهته، قال الفنان مهدي طاماش، الذي كان من أقرب المقرّبين من الشيخ العنقى، “في إمكان المشرفين على الثقافة في الجزائر إنجاز فيلم أو مسلسل عن حياته والدور الكبير الذي قام به في الساحة الفنية العربية، المعلومات موجودة والشهادات متوفّرة لماذا هذا الإقصاء عندما يتعلّق الأمر بالعنقى فقط؟“.