الحراق عبد الرحيم للنهار: تعلمت الايطالية انخرطت في عصابة مخدرات ثم دخلت سجن نابولي

الحراق عبد الرحيم للنهار: تعلمت الايطالية انخرطت في عصابة مخدرات ثم دخلت سجن نابولي

لم تكن الظروف القاسية سبب اختيار عبد الرحيم “الحرقة” كغيره من الشباب الذين قادتهم ظروف الحياة الصعبة إلى مغادرة الجزائر،

بل كان حلمه زيارة روما والبندقية ونابولي، وغيرها من كبريات مدن ايطاليا، التقت النهار ب”عبد الرحيم” العائد من ايطاليا، بعد أن قضى 3 سنوات بالضفة المجاورة التي كان يحلم بالذهاب إليها منذ صغره. عبد الرحيم ذو 23 ربيعا من بئر توتة، قرر الذهاب بعد رسوبه في شهادة الباكالوريا سنة 2004 الى ايطاليا، وبعدها مباشرة التحق بمركز التكوين المهني ببئر توتة أين لم يستطع مواصلة مشواره الدراسي لكثرة تفكيره في إيجاد حل لمغادرة الجزائر والوصول إلى ايطاليا حيا.
لم يختر عبد الرحيم المجازفة بحياته في عرض البحر، بل اختار طريقا أخر يعتبره البعض صعبا ويأخذ وقتا كبيرا، في 15 جانفي 2005 شد عبد الرحيم رحاله مع صديقه محمد متوجها إلى البلد الذي كان يحلم بالعيش فيه، لم يكن احد يعلم بان عبد الرحيم وصديقه ذاهبان واختارا أن يذهبا خفية من أجل أن لا تنكشف خطتهما في “الهربة”.
لم تكن الطريق المباشرة الجزائر ايطاليا ، لكن توجها إلى عنابة بالشرق الجزائري في القطار ليقطعا الحدود الجزائرية التونسية،يروي لنا عبد الرحيم الرحلة التي قطعوها خارج الجزائر ” “أخذنا سيارة أجرة من عنابة إلى تونس بتكلفة 1200 دج ، و في تونس أجرينا كل الوثائق للحصول على تأشيرة إلى تركيا بطريقة شرعية، أخذنا معنا ككل الحراقة بوصلة، وقليل من الأكل والنقود، فانا أخذت معي 600 اورو وصديقي محمد 1000 اورو، و بعدما تحصلنا على”فيزا سياحية لتركيا” وفي اليوم الذي تحصلنا على التأشيرة غادرنا تونس، مكثنا بالفندق 25 يوما لنرصد كل التحركات والتوجهات لمغادرة تركيا”.

25 يوما مشيا على الأقدام في بلغاريا
أكد عبد الرحيم انه كان لهم صديق في اليونان يسمى “عليلو” الذي يعتبره دليلهم في كل تحركاتهم خارج الجزائر، بعد انقضاء 25 يوما بتركيا توجه عبد الرحيم و محمد إلى بلغاريا عبر الحدود البلغارية اليونانية، أين قضيا 25 يوما تائهين و مشيا على الأقدام في بلغاريا لأنهما اخطئا الطريق، و أضاف عبد الرحيم ” كنا نجلس في الغابات في النهار و نمشي في الليل، و في بعض الأحيان كنا نجلس في بعض المدن خفية وهروبا من أن تطاردنا الشرطة البلغارية، لأننا لا نملك وثائق تثبت شرعية وجودنا في ذلك البلد ” وبعد متاهة 25 يوما وصلا إلى “ايدرنا” مدينة تقع في الحدود، دخل الصديقان التراب اليوناني للعبور و هدفهم الوصول إلى مدينة الأحلام، و هنا يضيف عبد الرحيم ” بعد مكوثنا 30 يوما باليونان التقينا تونسيا زور لنا وثائق إثبات الهوية، حيث اصبح اسمي من عبد الرحيم إلى ” فرانسوا لوران ” وبصورتي الشخصية مقابل 100 اورو”، بعدها كان فراق عبد الرحيم و محمد حيث رفض محمد متابعة المسيرة و بقي في اليونان، و لم يرد عبد الرحيم البقاء معه، فأصر على مواصلة طريقه إلى أن وصل إلى مدينة “باري” بالقرب من عروس ايطاليا “نابولي”.

تحقق الحلم في عروس ايطاليا
ويقول عبد الرحيم بعد ان وصل الى مبتغاه ” نابولي” ” لم أتوان في الاتصال بعائلتي في بئر توتة، تحدثت مع والدتي التي طلبت مني الرجوع، و بعد اخذ ورد في تلك المكالمة، وإقناعها عكس ذلك، وافقت و طلبت مني أن اعتني بنفسي، و بقيت دائما على اتصال بعائلتي في الجزائر، و في إحدى المرات طلب مني والدي أن اذهب عند عمي الذي يقطن بالعاصمة الايطالية “روما” فتنقلت إليه حيث بقيت عنده شهرين، و لم استطع العمل هناك، لان المنطقة التي يسكن فيها عمي لا يمكن على أي شخص مقيم بطريقة غير قانونية أن يفلت من أيدي الشرطة الايطالية، بعدها مباشرة عدت إلى “نابولي” أين قررت الاستقرار هناك” وكان عبد الرحيم قد التقى جزائريا فسلمه كل الوثائق الحقيقية ليعطيها لأهله، واضطر أن يبقى يعيش خفية في نابولي.
في هذه الأثناء يتعرف الى رجل من عائلة “فرانكو ماتساريلا” اسمه “فرانشيسكو” رئيس عصابة مخدرات في “كازانوفا” “الذي عرض علي أن اعمل معه، وفي اليوم الموالي بدأت العمل في المتاجرة بالمخدرات ، لأكثر من 4 أشهر، من السابعة مساء إلى الواحدة صباحا بفائدة قدرها 200 اورو بغض النظر عن الأجر الأسبوعي الذي كنت أتقاضاه ب400 اورو”.

احلم في العودة من اجل “سرينا”
وخلال بقاء عبد الرحيم “بنابولي ” تعرف على فتاة صدفة اسمها “سرينا ” ذات 21 ربيعا ايطالية الجنسية، و لم يكن تعرفه على الفتاة قصد استغلال جنسيتها الايطالية كغيره من الجزائريين “الحراقة” بل تعرف عليها و أحبها من اجل أن يتزوجها، و في ذات الوقت كانت “سرينا “تعلم انه لا يملك وثائق رغم أنها تعلم السياسة التي ينتهجها المهاجرون غير الشرعيين، و بعدها كانا يحضران للزواج، تعقدت الأمور لان عبد الرحيم لا يملك أية وثيقة تثبت هويته فأصبح الزواج مستحيلا في ظل انعدام الوثائق الرسمية. وزاد حب عبد الرحيم لسرينا لأنها لم تتخل عنه حتى عندما كان في السجن، لم تقطع علاقتها معه بالزيارات الاعتيادية، و أكد لنا عبد الرحيم أن “سرينا “لا تزال إلى يومنا هذا تتصل به وتبعث له بالرسائل القصيرة “.

4 سنوات ونصف حبسا نافذا واستفدت من العفو الشامل
في سنة 2006 القي القبض على عبد الرحيم من قبل الشرطة الايطالية متلبسا في بيع المخدرات وذلك عن طريق كاميرا مراقبة، و” أودع الحبس و مباشرة أوكلت لي العصابة التي كنت اعمل معها محاميا للدفاع عني، وفي مارس 2007 أصدرت محكمة “فالا لا لوكانيا” حكم 4 سنوات ونصف وغرامة مالية قدرها 6000 اورو اين قرر العودة مباشرة إلى الجزائر بعد إنهاء سنوات السجن في ايطاليا”، وأضاف عبد الرحيم “من حسن حظي بعد دخولي السجن استفدت من العفو الشامل بثلاث سنوات، التي تمنحها الحكومة الايطالية لصالح كل المساجين في ايطاليا، ومن ثم قضيت سنة و 3 أشهر و خرجت أين نقلت مباشرة إلى “الشانترو” و هو مقر المساجين الأجانب لاعادتهم الى بلدانهم الاصلية، حينها رفضت العودة إلى الجزائر بثلاث محاولات من الشرطة للصعود في الطائرة ورفضت ، و في آخر مرة لا ادري ما الذي وضعته لي الشرطة في الأكل ففقدت الوعي حتى وجدت نفسي في الطائرة مع 5 أعوان شرطة ايطاليين الذين سلموني للشرطة الجزائرية بمطار هواري بومدين في فيفري 2008.

تعلمت اللغة الايطالية في سجن “نابولي”
لم ينكر عبد الرحيم، انه عاش أياما قاسية من اجل الوصول إلى ايطاليا خاصة بعد قضاء 25 يوما مشيا على الأقدام في بلغاريا، و إلقاء القبض عليه ليجد نفسه بين ليلة و ضحاها في السجن فاقدا لحريته، كما أضاف عبد الرحيم ” رغم أني دخلت السجن، لكن لا أنكر أني تعلمت أشياء كثيرة أهمها والتي كنت احلم بها هي تعلم اللغة الايطالية، و اليوم أصبحت أتكلمها بكل تلقائية وكذا لم أضيع الوقت في السجن بل كنت اعمل كمنظف واتقاض في كل شهرين 150 اورو”.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة