الحرمان عنوان حياتنا والبؤس مصيرنا المحتوم

الحرمان عنوان حياتنا والبؤس مصيرنا المحتوم

شكرا لمن فكّر في إنجاز هذا الفضاء، المتنفس لكل حائر ومهموم، جزاكم الله خيرا وجعل سعيكم في ميزان الثواب، إن شاء الله .

لم يكن والدي يهتم بنا، وكان همّه الوحيد أن يتمتع بالدنيا وشهواتها،  عاقر الخمر وخالط النساء، وظل متمسكا بإهانته المستمرة لوالدتي،  أما نحن فكان الضرب المبرح والشتم الدائم مصيرنا، والدي سامحه الله، لم يشعرنا يوما بأبوته، كان ينفق ماله على الحرام، فأفقره الله جزاء تطاوله على أحكام الدين، أصبح معدما فساءت أحوالنا إلى درجة لم نعد نستطيع توفير لقمة سد الرمق، أجبرنا على ترك مقاعد الدراسة، وكان ذلك في سن فتية، كبرنا والحرمان عنوان حياتنا، والبؤس مصيرنا المحتوم ولسوء الحظ فقد مرضت والدتي.. من كانت تهوّن علينا هموم الدنيا وأصبحت طريحة الفراش.

أشعر بالغيض وتنتابني الحسرة، لأنّ أقرب الناس إلينا هو المسؤول المباشر على وضعنا المزري، تكلمت معه عسى أن يحرّك ساكنا ويشمّر عن ساعديه من أجلنا، لكنّه ظل أصم وعقله غائبا عن الوجود.

فهمت الآن وأدركت جيّدا الدافع الأساسي للانحراف، ما جعلني أفكر في اتباع هذا السبيل كي أحصل على المال والله يعلم بأحوالي، لكنّني متردّدة بعض الشيء، أخشى إن فعلت تتدهور حالة والدتي، لأنّ وقع الفضيحة لن يتركها بسلام.        

صراح/عنابة

الـــــــــرد:

حسبت أنّ خشيتك من الله، عز وجل، ولكن خوفك ظهر على والدتك فقط،  فلهذه الأخيرة رب يحميها ولأخوتك أيضا خالق كريم وهاب رزاق، كيف سوّلت لك نفسك التفكير بهذه الطريقة السلبية الآثمة،  إنّه القنوط بعينه، وهذه صفة الكفار وأنت ولله الحمد والمنة لست كافرة، أيّ نعم إنك واخوتك في ضيق وعسر حال، لكن بعد العسر يسرا، ومن يصبر ويتّدبر ويتقرّب إلى الله ويتقيه يجعل له مخرجا، فلو أنّ كل فتاة واجهت مشاكلها بالانحراف واتباع سبل الحرام، لوقعت الكارثة، لأنّ أغلب بنات حواء لديهنّ من الهموم والمكدرات ما يشيّب الرأس، ولكل منهنّ حكاية تختلف عن الأخرى.

قرأت رسالتك بطريقة متأنية، فالتمست منها الرفض والتذمّر، قد نسيت النعم الكثيرة التي خصّك الله بها، أوّلها أنك مسلمة وثانيها العافية والصحة والثالثة العقل الذي يميّز بين الخير والشر ونعم  كثيرة، إن عددتها فلا تحصى، أهكذا نقابل المنعم، نلتهي عن الموجود من أجل البحث عن المفقود، لكل جواد كبوة، ولكل إنسان نقطة ضعف، فلا بد أنّ لوالدك ما يؤثر عليه ويجعله يحيد عن هذه الطريق، أوّل ما أنصحك به الدعاء له بالهداية مع تحري أوقات الاستجابة خاصة الأسحار، ثانيا أطلبي العون من أخيار العائلة، الذين تثقين في حكمتهم، حتّى يكون لك عونا، أكثر ما أوصيك به أن تتقي الله وإن تشغلي نفسك بالحق حتّى لا تشغلك بالباطل، فالشيطان ينتظر اللحظة المناسبة كي يلقي بك في هوة سحيقة،  نهايتها الدرك الأسفل من نار جهنم.

 

ردّت نور


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة