الحزن بات لي عنوانا فهل من سبيل لأستعيد الآمال
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
سيدتي.. اسمحي لي أن أقول لك أمي نور، طالما أعجبت بما تقدّمينه عبر هذا الفضاء الرحب المفعم بالحنان، والذي زوّدني بالشجاعة لأخطّ لك وبكل صراحة مدى العذاب الذي أتجرّع كؤوس مرارته يوميا بسبب الماضي القاسي الذي ضيّع مني الحاضر وأفقدني الأمل في المستقبل…أمي نور.. إنّ ما سأقوله لهو كلام من الصميم لأعبّر من خلاله عن مدى ندمي على كلّ لحظة مرّت من حياتي عشتها غير مبالية لا بالقيم ولا بأخلاق؛ إلى أن جاء اليوم الذي فقدت فيه كل شيء وجاءت معه الدقيقة التي أدركت فيها حقيقة قيمة الحياة بلا عزّ ولا شرف وما أدراك ما شرف البنت..أمي نور.. أنا فتاة في 25 من العمر من إحدى ولايات الوسط، ترعرعت في عزّ ودلال كبيرين باعتباري الصغرى في العائلة، ويا ليتني لم أكن.. فأنا لم أعرف كيف أصن كل ذاك ورحت أعبث غير مبالية بالعواقب ولا بالنتائج التي قهرت أفكاري ولا محال ستقضي على مستقبلي، ففي الوقت الذي كان عليّ أن أدرس وأن أجتهد؛ وفي الوقت الذي كان عليّ أن أصغي لما كانت تمليه عليّ عائلتي خاصة أمي الغالية؛ غرّني جمالي وكثرة المعجبين بي، معتقدة أني سأحظى بما لن تنله أي فتاة من قبل.. لكن لم أكن أعلم أني أقضي على حياتي وعلى أحلامي حين أصرّيت على حب رجل أكثر ما جذبني نحوه وسامته وثراءه الفاحش، متناسية جفاء مشاعره وتسلّطه الذي كان جليّا من خلال أنانيته وتصرّفاته معي؛ لكني تغاضيت على كل ذلك معتقدة أني وبما أعطاني اللّه من جمال سأجعله يرضخ لي ولرغباتي، ولكن للأسف وجدت نفسي في آخر المطاف لعبة بين يديه مثلي مثل نزواته السابقة، ولأن القانون لا يحمي المغفلين فهو لا يحمي كذلك راشدة في مثل سنّي؛ حين استسلمت وسلّمت بالحب، وغفلت عن الواجبات وعن الأصول..صدّقيني أمي نور، مهما وصفت ومهما أبحرت في قاموس الكلمات لن أوفي مدى تحسّري وندمي على ما فات، لكن وكما يقال، فإن الندامة تأتي دائما في الأخير؛ تأتي حين لا يستطيع الإنسان تصليح أخطاء الماضي المرير..سيدتي.. إن أكثر ما يقهرني وأكثر ما يوجع فؤادي هي أمي التي تحلم باليوم الذي تراني فيه أزفّ عروسا؛ ولكني للأسف لن أستطيع أن أحقق لها حلمها لأني لا أريد أن أوقع باسم عائلتي في فخ الفضيحة ومرارة طعمها.. أمي نور.. أعلم أني انتهيت وأنه لا مستقبل لي، وصدّقيني إن قلت لك أن رسالتي هذه أردتها صرخة تطرق قلوب الغافلين وتزعزع ضمائر قناصي الفرص، فألف شكر لك سيدتي على هذا الفضاء الذي منح لي فرصة إخراج ما يتأجّج في صدري وما يكتم على قلبي كما أرجو أن ترى رسالتي هذه النور فهذا أكثر ما أتمناه.
المعذّبة من الوسط
الرّد:
بنيّتي.. لقد تأثّرت كثيرا لما احتوته رسالتك، وأنا بدوري أشكرك على الثقة التي منحتنا إياها حين فتحت لنا قلبك وبُحتِ لنا بما يجرح فؤادك، فأنت حقا في وضع لا تحسدين عليه، وأظن أنه لا يوجد مجال للوم والعتاب لأنك تجرّعت من كؤوس الندم ما يكفيك؛ فما تعيشينه الآن لهو حقا أمر من العلقم، فماذا يبقى للفتاة حين تخسر أعزّ ما تملك..أعلم يا بنيتي أن ما تمرّين به لا يداويه كلمات ولا عبارات، لكن عليك أن تستعيدي ثقتك في اللّه وفي نفسك؛ وتأكدي أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وتأكدي أن الأمل الذي فقدته بيدك، يمكن استرجاعه فلا تيأسي من الحياة عزيزتي، وانظري إليها بعين متفائلة تفتح لك ذراعيها وكلّها ألوان وبهجة إن شاء الله.. عزيزتي.. إن اللّه غفور رحيم لمن تاب عن معصيته توبة نصوح، وهذا أول ما أدعوك إليه؛ فلتستغفري الله ولا تحرمي نفسك من الحياة ولا تقسي عليها بالعتاب أكثر من هذا، فقط ضعي ما مرّ بك نصب عينيك وليكن ذلك درسا لابدّ من الاستفادة منه وتذكره لا لقهر نفسك وإنما ليكون لك الحصن المنيع من الوقوع في مصيدة المعاصي من الآن فصاعدا.. بنيّتي استري على نفسك ما ستر اللّه وفوّضي أمرك له وحده فهو الأعلم بما في الصدور، وتأكدي أن الأرزاق بيده لا بيد غيره فلم حكمت على نفسك بالمؤبد في قوقعة الحرمان والشجن، لا تقنطي من رحمته التي وسعت كل شيء فإن بعد العسر يسر.. واعلمي بنيتي أنه “لن يصحّ إلا الصحيح”، فلا مال يدوم ولا جمال كذلك، وليكن اختيارك من الآن فصاعدا مبنيا على قوله صلى الله عليه وسلم: “إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..”.كما لا يفوتني من خلال هذا الرّد أن أوجه ندائي إلى كل الشباب والفتايات لأنوّه بأهمية التفكير مليّا في حياتكم ومستقبلكم وضرورة صيانة الثقة التي تحظون بها من طرف أهاليكم، واعلموا أن الله وحده الذي يهب الأرزاق فلا تقنطوا وتمسّكوا برحمته..
ردّت نور