الحصن الحصين لك ولأسرتك.. في كلمتين

الحصن الحصين لك ولأسرتك.. في كلمتين

من منا لا يبحث عن السعادة؟، من منا لا يجتهد للتحصل على أسباب الطمأنينة والاستقرار النفسي؟.. لا شك في أن الجميع يسعى إلى تحقيق السعادة ولذّة العيش باتخاذ كل سبب يوصل إلى ذلك، من المال والأهل والولد والبيت الواسع والسفر الممتع، والرفقة المسلّية، لكن كثيرا من الناس لا يرون في صلة الرحم سببا لتحقيق السعادة، بل ربما أصبحت عبئا وواجبا ثقيلا يؤدى باضطرار دَرءا للمحاسبة في الآخرة، فهل فكّرنا حقا في السرّ الكامن وراء دعوة الإسلام إلى صلة الرحم؟، وهل تدبّرنا الحديث النبوي الشريف «الرحِم معلقة بالعرش، تقول: مَن وصلني وصلَه الله، ومن قطعَني قطعه الله»؟.

 هذه وقفة مع النفس لنتَلَمّسَ الجوانب الخفية لصلة الرّحِم، ولندرك عمق أثرها على الروح، إن صلة الرحِم تحمل معنى الرحمة، فكل من تنكّر لأصله فهو فاقد للرحمة، إذا عقّ الولد والديه وقطعهما، فقلبُه لا يحمل ولن يحملَ ذرةَ رحمة للناس، بل ولخلق الله عامة من حيوان ونبات، فيصبح بذلك مصدرا للشر والأذى، ويتطبع بالقسوة والغِلظة والجفاء.

وقد تكون القطيعة للفروع أيضا، كالأب حين يعقّ أبناءه، فلا يُحسِن إليهم، ويقسو في معاملتهم، ولا يرحم ضَعفَهم، وكم من والدٍ غني لا ينفق على ولده الفقير، ولا يُعينه على الزواج هربا من تكلفته المادية، وقد يبخل عليه في المشاعر أيضا، فلا يظهر محبته، ولا يعدل بين أبنائه، فيفضّل بعضهم على بعض، فيبذر بذور البغضاء بينهم، ويكون سببا في قطيعة وجفاء وحقدٍ تتوارثه الأجيال من بعده.

تحقق صلة الرحم الأمن النفسي، وهو ضرورة وليس تَرَفا، لذا أوصانا النبي «صلى الله عليه وسلم» بالعطف والحُنو على اليتيم، لأنه فقَدَ مصدر الحنان والرحمة، فمهما كبِرت سن المرء، يظل محتاجا إلى الشعور بالانتماء لأهله وعشيرته، وأنه ذو شأن وقَدرٍ بينهم، فإذا قُطعت رَحِمه، هجمت عليه الوساوس وتمَلّكته الأحزان، فلا يجد مُهنئا في فرح، ولا مُعزيا في تَرَح، وقد لا يجد الصبر، فتهلكه الأمراض النفسية، وقد ينشغل بذلك عن العبادة أيضا، وربما ضعفت به نفسه، ففَقد الرحمةَ وعاملَ الناس بقسوة وظلم وجحد.

إن صلةَ الرحم وقاية من كل هذه الأمراض، والأسرة المتراحمة المتلاحمة حصن حصين لأفرادها، تبثّ إليهم الثقة في النفس والإقبال على الحياة والصبر على الضّراء، والشكر على النعم، وتمنحهم الدّعم المادي والنفسي كي يحققوا النجاح، وينالوا السعادة في الدّارين بإذن الله.

التعليقات (0)

the_field('ads-300-250', 'options');

دير لافير

أخبار الجزائر

حديث الشبكة