الحلقة السابعة

في مملكة النحل يموت الذكور لأجل الملكة، و في مملكتي تغتصب النساء و يقتل الأطفال إكراما للسياسة..و أنى لي أن أعود إلى سالف عهدي و الغد القادم مكشر عن أنيابه سلفا..أنا الآن مشردة أقتات من الصدقات، أتذكر يوم كنت بكامل عزتي كنت أجود على المتسولين، و ها قد حان موعد القدر ليرد علي أفضالي..و ماذا أقول لولدي إذا اشتد، هل أصارحه أنه ينتمي إلى عصر الديناصورات، و هل يصدق أن الديناصورات عادت هذه المرة من العصور الغابرة..أتذكر يوم كنت صغيرة، كنت أجمل بنات القرية، و الكثيرون تنبؤوا لي بمستقبل رائع، خاصة أني كنت ذكية، يا حسرتي على الأيام التي لا تكلف نفسها استشارتك فيما هو قادم من مستقبلك..بعد أيام أخبروني أن رمزي لم يكن سعيدا، و اضطر بعد بضعة أسابيع من زواجه إلى تطليق عروسه، أظنه حبه لي لازال يضنيه، فحبه لازال حيا، لكنه وأد مع ذلك في الواقع، و تساءلت .. هل يسأل الحب في الحياة الأخرى بأي ذنب..كنت ملتاعة هناك في الجبل، أطبخ و أغسل تحت التهديد بالسلاح في النهار، و أتحول نحو العهر المفروض علي بالمجان ليلا.. يا إلهي لما تزيد وحشتي كلما غرقت في زحام المدينة ذات الفضول.. ما أبشعها حين تتعرى لي المهانة بلا حياء، و يحتل الذل أنفاسي..أتراه سيرحمني ربي في الحياة الأخرى، كيف لا يرحمني و أنا أرى سحابة رحمته تضللني..لا تنثني عني رغم جفاء الأهل و البشر، ليت ربي يعوضني عن كل هذا الأسى، ليت الآخرة تقوم حالا و تساويني مع بنات جنسي الأخريات..هناك في الجنة لا ديناصورات و لا سياسة و لا رجل يساومني في شرفي بالمكر حينا، و بالقوة حينا آخر، و يتباهى علي بقوة جسده، هناك لا ذئاب جائعة في الأدغال، و لا حتى فرصة ليسخر مني الذباب..!هناك سيزول الإحساس بالدناءة من قلب أبي و أمي، و سيقاطع أخي الضياع، و ليت ربي قبل ذلك يجود علي بقلب جديد فأنا خائفة أن أرد إلى أرذل العمر..هناك العدالة و المساواة، لا سياسة و لا تجارة و لا اتجار في السياسة، لا شيء سوى العدل و القلوب النابضة بالحياة و المترفعة عن الحشرات، لا غل لإثراء حرب، و لا أسى لإنماء الشقاء، و لا مهانات تنمي الجفاء..هناك ربما سيعود إليّ رمزي، الرجل الذي أحببت حقا و تصورت الا أحد و لا شيء سيفرقنا و لا حتى قوة الديناصورات..ليت ربي يهبني قبل ذلك ذاكرة جديدة، لأنام في الليل دون أن أستشعر بزوغ الفجر فزعة، أو أصاب بالذهول و أنا أرى يوم جديد يطلع..ليت الله يبدل الذاكرات كما يبدل البشر موديلات السيارات، آه يا قلبي لم تيأس، لازالت مع ذلك تحلم..تحاول أن ترضي غرورك بالأمل.. مهلا، لا سبيل للغرور، فقد انتهى كل شي.. لا غرور و لا كبرياء و لا شيء من هذا.. 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة