الحلقة 11:

الحلقة 11:

في مقهى وسط العاصمة، كان جالسا ينتظرها، فيما تقدمت منه فتاة في مقتبل العمر، جلست إلى طاولته،
كانت تطابق لصورة في ذاكرته، ترى أين رأى هذه الصورة؟ يقول في نفسه…
– كاميلا … أليس كذلك؟
– كريمة … اسم جدتي، ألم تتفق أنت وأمي على أن أحمل اسمها، إن كان في بطنها صبية؟
كانت صريحة منذ البداية، وكأنها أجابته عن كل الألغاز التي كانت تبعثها له في أول رسائلها إليه.
وفجأة قفزت إلى ذهنه صورة زوجته .. ووالدته، وماضيه …..
لم يكن الأمر بالمفاجأة بالنسبة إليه بل صدمة، بقي على إثرها جاثما في مكانه، لم يجد أي كلام .. وهو يربط بين صورتها وصورة والدتها، ويرى مدى التطابق بينهما.
وتذكر كيف خرجت زوجته من المنزل في أحد الأيام، وذهبت دون رجعة ….
لم تترك له عنوان يأتيها إليه ولا إشارة تدله عليها، هكذا قررت أن تبتعد في صمت، أن تتركه يعيش في عالمه لوحده…
لقد حلمت دائما أن تعيش في بلد أوربي وأن تعود إلى جذورها، والدتها عادت بها إلى أرض الوطن بعد أن تخلى عنها الأب الفرنسي، وبعد وفاة الوالدة لم يبق لها من أهل سوى “سيد أحمد” وهو كان مصرّا على البقاء في الوطن، وهي أصرّت على الخروج، لم يتفقا على هذا الأمر وانفصلا …
كريمة لم تخف تأثرها بالموقف، لقد عاشت في فرنسا 18 سنة تجهل حقيقة والدها، إلى أن علمت بمحض الصدفة وجوده، ومنذ ذلك اليوم وهي تلحّ على والدتها كي تساعدها في إيجاد أبيها، ولم يكن ذلك بالصعب، فقد ظلت والدتها تزور البلاد بين الحين والآخر، وظلت محافظة على صداقاتها، وهو ما ساعدها على أن تصل إليه…
لقد قدمنا أنا وأمي الصائفة الفائتة ولكن كنت مترددة في مواجهتك.
هذا العام قررت أن ألتقي بك، ولم تكن اتصالاتي بك إلا تحضيرا لهذا اللقاء، كما نصحتني أمي …
لم يشعر بنفسه إلا وهو يحضنها ويبكي، وهي كذلك، والجميع تأثر بالموقف.
وبعد أن استجمع قواه خرج معها من المقهى، مسرعا، خائفا أن ينزعها منه القدر مجددا، لقد انتظرها قبل أن تحمل بها والدتها 5 سنوات وانتظرها بعد ذلك 20 سنة..
أخذها إلى المكان المظلم الذي انتظر لمسة دفء كي تضيئه، نفس العنوان لم يغيره، البيت الذي احتضن شبابه وأفراحه وغربته بعد ذلك.
دخلت مترددة، بيت صغير بديكوره البسيط، جلست على الأريكة تنظر إلى جدران البيت الفارغة من أي لوحة..
تناولت حقيبتها وأخرجت صورة والديها، تنظر إليها وتقول … لم تتغير كثيرا عن الصورة، كان من السهل التعرف عليك بمجرد أن رأيتك …
لم تطل البقاء.. ووعدته بأن تزور مرة ثانية.
أعادها إلى المقهى الذي التقيا فيه، كي تنتظر والدتها التي ستمر عليها لتذهبا إلى منزل استأجراه لقضاء عطلة الصيف..
وهو عاد إلى بيته، يشك فيما حدث له، أكان حلما أم حقيقة، ومع مرور الوقت أدرك أنها حقيقة، وأن القدر كان كريما معه هذه المرة، حين أهداه حياة جديدة، هذه الحياة التي فتحت ذراعيها لاحتضانه من جديد…


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة