الحلقة 14:

الحلقة 14:

رابح، أنا والدتك أتمنى أن تكون بخير، بعدك عني يا ولدي ليس بيدي، لقد سرقوك مني .. ثم صمتت ولم تكمل حديثها..
كيف لي أن أحدثه هكذا، طبعا لن يتعرّف علي، ومن أين له أن يعرفني، كان عمره يوما واحدا عندما خطفوه مني .. تقول حورية وتنظر في المرآة التي جلست أمامها قرابة الساعتين، وهي تتمرن على ما ستقوله أمام الكاميرا.
احتارت من أين ستبدأ كلامها، هل توجه الكلام إليه، أم إلى الممرضة، التي لم تجد لها أثرا…
لم تنم طوال الليل، ظلت تسترجع شريط الماضي، وتقلب صوره في ذاكرتها..
وعبد الحميد كان يحس بها في كل تقلباتها وهي تتأفف وأدرك أن النوم قد غادر جفونها .. وشعر أنها تحتاج في تلك اللحظة إليه.
– هوّني عليك، سيكون الأمر بخير، أنا سأكون إلى جانبك غدا ..
– انتفضت من الوسادة، صحيح؟، وعملك؟
– سأذهب معك، وفي المساء أحضر رخصة طبية من المستوصف أقدمها إلى إدارة الشركة.
لقد شعرت بفرحة كبيرة وأحست أنها ليست لوحدها، وهو ما طمأنها وجعلها تأخذ تلك الغفوة إلى الصباح.
كان يوما مشهودا بالنسبة لتلك العائلة، الجميع استيقظ في الصباح الباكر، ليروا والدتهم قبل أن تذهب إلى التلفزيون..
– لا تخافي، وتحدثي بشكل عادي، تقول “نادية”، وهي تعدّل الوشاح لوالدتها ..
– إن شاء الله ..لا تنسي السيدة “ربيعة” كما أوصيتك، كيس الكسكسي مجهز في المطبخ.
– أعلم، لقد كررت هذا الكلام عشر مرات، لا تقلقي، سيكون كل شيء على ما يرام.
– يجب أن تخرجا كي تصلا في الموعد …
لم تكن المحطة مكتظة بالركاب، كانت الحافلة قد وصلت للتو، ولم يستغرق الأمر الكثير من الوقت حتى وصلا إلى ساحة أول ماي. الطريق كان فارغا، خاصة وأن الحافلة تأخذ مفترق الطرق، وكالعادة أقلا سيارة أجرة أوصلتهما إلى مقر التلفزيون.
وصلت حورية رفقة عبد الحميد قبل الموعد بحوالي ساعة ..
انتظرا في غرفة الاستقبال، وبعدها استقبلها أحد أفراد الطاقم، وجّهها إلى المبنى حيث وجدت المخرج في انتظارها.
وهناك طلب منها المخرج أن تعاود سرد القصة عليه، وبعدها طلب منها الفقرة التي تقولها أمام الكاميرا ..
وانتقل فريق العمل رفقة حورية إلى مكان هادئ بمقر التلفزة وبدأوا في تصوير البورتري..


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة