الحلقة 16: الفاجعة

الحلقة 16: الفاجعة

– سلمى! لقد سئمت منك، لا أريد أن أراك، وانسي أن لك أختا!!!
لم تستطع سمية أن تقاوم إلحاح سلمى المتسلسل لفتح الباب، قفزت من على الكرسي، حتى كادت أن تسقط قرب الباب..
أسرعت في فتح الباب، وجدت وجه أختها مصفرا…
– أبي.. أبي ، لم يستفق، حاولت إيقاظه لكنه لم يرد علي.
– هل اتصلت بعمو عبد الرحمان؟
خرجت سمية مسرعة إلى غرفة أبيها ولم تسمع ما قالته لها أختها، جرت في الرواق وما كادت أن تصل إلى الغرفة حتى سمعت صوت أبيها يتكلم مع الخادمة.. وقفت “مسمرة”، لم تفهم ما يجري، حاولت أن تعود أدراجها، لكنها ترددت وأرادت أن تتأكد أن أباها بخير.. اقتحمت كالعادة الغرفة، وجدته على السرير، كان وجهه شاحبا، يبدو عليه العياء..
– أبي هل أنت بخير؟..
– نعم أنا بخير، ما بك؟ فقد شربت الدواء ، ولم أستطع النهوض.. كم هي الساعة الآن؟..
نظر إلى الساعة من دون أن ينتظر رد سمية عليه..
دخلت سلمى غرفة أبيها، تخطو خطوات صغيرة وبطيئة، كانت تراقب من بعيد، كانت تعتقد أن والدها مات.. لما سمعت صوته ركضت إليه وعانقته، وانهمرت بالبكاء، اتبعتها سمية التي وجدت في هذا المشهد المثير فرصة للتفريج عن كل ما يختلج بداخلها من جروح وآلام حول مقتل أمها، لو تتوقف عن البكاء والصراخ، كانت تتخبط على الأرض كالمجنونة، لم يفهم الاثنان الأمر وتحول ذلك النواح إلى ضحك على سمية…
رفعت سمية رأسها وجدت سلمى وأباها يقهقهان من شدة الضحك عليها، بلمسة خفيفة مسحت دموعها، خرجت من الغرفة رافعة رأسها.. لقد أحست أنها تمكنت من علاج ذلك الجرح العميق في قلبها بالبكاء.. قالت في قرارة نفسها.. سبحان الله، يمنح الداء والدواء، تأكدت أن الحزن علاجه البكاء، ولا شيء غيره، إنها معجزة من معجزات الله.. فتحت باب غرفتها واستلقت على سريرها، لم ترد أن تتحدث مع أي أحد من سكان هذا المنزل..


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة