الحلقة 17 : الموعد

الحلقة 17 : الموعد

كانت الساعة الخامسة صباحا عندما استيقظت، فتحت عينيها، لكنها اندهشت لأنها لم تر حلما مزعجا كعادتها، لم تعش ولو للحظة في ذلك القصر المشؤوم، لقد سئمت منه، أدركت لماذا رحل أبوها عن ميموزا..
وقفت أمام المرآة تمشط شعرها الأسود كالظلام، بلمسة خفيفة رسمت عينيها العسليتين بالكحل حتى تبدو أكثر أنوثة، فضلت وضع بعض المساحيق الخفيفة، لكي تكون أكثر جمالا.. إنها جملية للغاية رغم الحزن البادي في عينيها..
لبست فستانا أسودا، بحزام أبيض مرصع براق، كانت أنيقة، فتحت محفظتها، وضعت نقالها، ومفاتيح سيارتها، وخرجت.. لتبدأ يومها الجديد، وكأن لا شيء حدث بالأمس، وضعت أختها عند باب جامعة دالي إبراهيم..
سلمى تحب التجارة وتعتبر إحدى العوامل التي تساعد على ازدهار الجزائر، تفكيرها مثل أبيها، تجاري وعقلاني، لا أدبي مثل سمية.. لذلك فضلت دراسة العلوم التجارية..
لديها ساعتان قبل بدء الدرس في ميموزا.. تجولت في شوارع دالي إبراهيم ومحلاتها، اشترت بعض الحاجيات من هناك، لم ترد أن تأكل شيئا، أرادت فقط أن تسرع دقات الساعة، حتى تلتقي بمراد، ذلك الطالب المشاغب..
أوقفت سيارتها في حديقة ميموزا، فتحت باب سيارتها، وجدت السيد حميد أمامها وكأنه كان بانتظارها، عندما رأته أمامها حاولت التراجع بخطوتين اثنتين إلى الوراء، رفعت رأسها، ونظرت إلى شعره الأبيض، لم ترد أن تنظر إلى تلك العينين الجاحظتين، شدت أنفاسها قليلا، مد يده إليها، ترددت قليلا ثم ألقت بيدها إليه، وبحركة سريعة سحبتها…
يا ربي، كم أبغض هذا الشيخ! يقشعر جسمي عند رؤيته.. إلى متى سوف أتحمله.. قالت سمية في قرارة نفسها.
دخلت معه المنزل العتيق، برفقته، كان من حين لآخر ينظر إليها، كانت تدرك ذلك، لكنها تجاهلته، بخطوات سريعة سبقته حتى لا تراه، لم تستأذن منه لتدخل بيت الجلوس، اقتحمت بابه..
كان جالسا على الأريكة ببنطلون قصير وقميص برتقالي، كان ينتظر وبيده كراسا وقلما، وكأنه تلميذ نجيب، رفع رأسه إليها، وقف ومد يده إليها، ثم جلس.. لاحظت أنه لم يبتسم ولم يؤرقها بنظراته المتسلسلة، كان وديعا، تقدمت بخطوات نحوه ثم جلست بقربه، لم تنظر إلى السيد حميد الذي كان يراقبها من بعيد، كان واقفا بالقرب من الباب…


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة