الحلقة 17: في الضفة الأخرى

الحلقة 17: في الضفة الأخرى

في الوقت الذي كانت عائلة حورية تسترجع أنفاسها وتسجل تحسنا في نتائج الأولاد الدارسية، كانت هناك عائلة أخرى تعيش فيما وراء البحر، وبالضبط في مرسيليا، أولادها لم ينعموا بالدراسة، إنهم معاقون، كما تقول الشهادات الطبية المستخرجة لهم، لذلك لم ينتظر مهدي وغريب وأختاهما النتائج الدراسية ولا امتحانات ولا كشوفات ..
بعد يومه الطويل الذي كان يقضيه مهدي في اللعب رفقة الأولاد الأقل سنا منه، يلجأ في المساء إلى صديقه المقرب رؤوف بعد أن يعود هذا الأخير من المدرسة.
هو يكره الذهاب إلى بيت صديقه، إنه يتفادى ملاقاة والد رؤوف، لذلك تمنى أن يلقاه قرب البيت، حتى لا يضطر إلى أن يدق الباب، ولما وصل لم يجد صديقه في الخارج ..
وقف قرب الباب ينتظر ربما يخرج، فلا جدوى.
تقدم بخطى مترددة، ومد يده ببطء، لم يصل إلى الجرس، فأخذ يدق بقوة بيده الصغيرة …
دقائق وفتح الباب، كان قلبه يدق، ترى من وراء الباب؟
ما إن تجلى له الشخص حتى بقي نظره عالقا، وغاب عنه الكلام..
– نعم.
– عمي مصطفى، مساء الخير.
ولكن الرجل لم يرد التحية!
فأكمل وصوته يتقطع، هل رؤوف موجود؟
لم يجبه، بقي ينظر إليه، نظرة باردة.
كم يكره مهدي تلك النظرة، إنها السبب الذي يجعله لا يحب الذهاب إلى صديق طفولته …
– انتظر سأنادي عليه…
دخل مصطفى وأوصد الباب خلفه، وتنفس “مهدي” الصعداء، أوف … الحمد لله
– رؤوف، لقد جاءك ذلك الصبي، إنه في الخارج ..
– شكرا، وهو خارج حمل قطعة من الحلوى أعدتها والدته، وضعها في جيبه وغادر ..
كان والده يراقب كل تصرفاته، اليوم سأحدثه عن ذلك الفتى، يحدث مصطفى زوجته.
– أي فتى؟
– هذا مهدي، ليس له شغل إلا التردد على رؤوف، أخاف أن يؤثر ذلك على تحصله الدراسي.
– إنه مسكين، وفقير، ولا تنسى أنه اعتاد على اللعب مع رؤوف منذ الطفولة … وهو في سنه، ومن المفروض أنه يقاسمه المقعد الدراسي، لولا ظروفه …
– إنه ابني الوحيد وأعتقد أنه من حقي حمايته …
لم يشأ أن يطيل الحديث معها، انصرف إلى عمله، بعد أن أتى للبيت لأخذ قسط من الراحة … بعد يوم طويل من العمل، وهو من أشهر بائعي اللحوم في المنطقة، حيث تتردد عليه كل الجالية الجزائرية الموجودة هناك..


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة