الحلقة 18:

الحلقة 18:

لنبدأ الدرس الثاني..
بنبرة حادة، رفعت سمية المسطرة التي كانت بيدها.. أحست أنها في مركز القوة، وأن مراد مخلوق ضعيف لا يقوى حتى على رفع عينيه إليها، بدأت بطرح أسئلة الحصة الماضية بكل ثقة، متناسية وجود الشيخ حميد الذي لم يتوقف عن مراقبة تحركاتها وحتى طريقة كلامها..
أنهت الدرس وخرجت من دون أن تتحدث مع مراد في أي موضوع كان.. تتبع الشيخ حميد خطواتها حتى غابت عن ميموزا…
دخلت غرفتها، ألقت بهاتفها النقال على سريرها، فتحت النافذة.. لقد أحست بالغيض من مراد.. لم تفهم لا مبالاته، كانت تعتقد أنه مهتما بها.. طرحت عدة تساؤلات من دون أن تجد إجابة عليها..
ألقت بنفسها على السرير، وكعادتها رفعت رأسها إلى صور شيغي، عله يخرجها من هذه الوحدة القاتلة، أغمضت عينيها، وبدأت تسبح بخيالها، تستعيد لحظات مجيئ مراد أمام منزلها ليطمئن عليها.. لكن صورة الشيخ حميد قاطعتها حين تذكرت كيف كان يراقبها من بعيد، استغربت حينها بقاءه في القاعة إلى غاية انتهائها من الدرس، لم تفهم شيئا…
رن الهاتف، كان رقم مراد.. لم ترد الرد، وكأنها بذلك تعاقبه.. انتظرت لحظات لكنها سارعت إلى فتح النقال..
– ألو، سمية
مساء الخير..
أرادت أن تعاتبه على لا مبالاته لها، لكنها قررت سماعه، كان يتودد إليها، وكأنه شخصا آخر غير الذي رأته قبل ساعات.. للحظات كانت تستمع له، مرة حول الدرس ومرة أخرى حول اهتماماته، أحست أنه يريد أن يقول شيئا ما لكنه كان مترددا في ذلك، قص عليها مغامرات أبيه، وزيجاته، تحدث عن طلاق والدته وسفرها مع زوجها رفقة أخيها إلى الخارج، كانت سمية تود أن تقص عليه مآسيها في ميموزا لكنها تراجعت… لقد تحدثت عن كل شيء، إلا عن حياتها الخاصة، حاولت تجنبها..
مرت ساعتين من الوقت، وسمية مستلقية على سريرها تستمع لمراد.. أنهى المكالمة بأنه سيعيد مراجعة دروسه، حتى يتمكن من الإجابة عن الأسئلة في الغد..
وضعت نقالها هذه المرة فوق الطاولة حتى يتسنى لها سماعه.. كانت تأمل أن يرن مرة أخرى.. وأن تستمع لصوت مراد.. جلست للحظات فوق الكرسي، ثم نزلت إلى المطبخ… وجدت أختها تحضر برفقة الخادمة ماما نصيرة الطاولة، جلست معهما..


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة