الحلقة 19: التهرب

الحلقة 19: التهرب

دخلت ميموزا في تمام الساعة الواحدة زوالا، كعادته كان السيد حميد ينتظر أمام النافذة خروج سمية من سيارتها، دخلت القصر من دون أن ترفع رأسها إلى الشيخ، كانت تأمل أن لا تراه، لكن وقوفه أمامها، أجبرها على أن تنظر إليه وتبتسم له، حاول الاقتراب منها أكثر، لكن سرعة مد خطواتها حالت دون ذلك…
فتحت باب القاعة، اختارت كرسيا حتى لا يقترب منها أكثر، وضعت حقيبتها أمامها.. كانت تنتظر بفارغ الصبر مجيئ مراد..
وبدون أن يلفظ بكلمة توجه الشيخ حميد إلى أريكة، رفع يديه إلى رأسه، كان ينظر إليها، وكأنه لأول مرة يراها..
– أتدرين سمية، وكأني رأيتك من قبل.. قالها محاولا أن يقطع هذا السكون الممل..
– أنا أيضا، متأكدة أنني رأيتك من قبل، لا أدري أين، حاولت أن أتذكر لكنني لم أستطع.. ٠ردت سمية من دون أن ترفع رأسها إليه..
لحظات ودخل مراد، وقف أمامها، ومد يده، بابتسامة عريضة نظرت إليه، ثم سارعت إلى مد يدها، سحبها إلى الباب، ثم التف..
– أبي، عفوا سأتتركك، لأنني أود أن تدّرسني الأستاذة سمية في الحديقة..
لم يرد مراد سماع رد أبيه، شد يدها وأخذها إلى الحديقة.. الشيخ حميد كان مغتاظا، خرج من القاعة ووقف أمام النافذة محاولا مشاهدة ما يجري بالحديقة..
جلسا على الطاولة.. كانت قد سبقتهما الخالة خديجة بفنجانين من القهوة والحلويات، أدركت حينها سمية أن مراد كان قد خطط لهذا الأمر من قبل.
– وأخيرا لوحدنا، قالها مراد بارتياح كبير، وكأنه قد تخلص من عدو له.
– سنبدأ الدرس الآن.. سارعت سمية إلى فتح الكراريس وأخذت القلم، محاولة أن تكون أكثر حزما..
أغلق مراد الكراريس التي وضعتها سمية أمامه، شدها من يدها، نظر إليها مطولا، ثم أردف قائلا..
– سمية، أود أن أقول لك شيئا، لي تجارب كثيرة مع الفتيات، كان همي الوحيد ليس الدراسة وإنما اصطياد بنات الجامعة..
حاولت سمية سحب يدها ومقاطعته عن الكلام، لكنه بإشارة منه، أدركت أنه يريد بالفعل أن يسرد عليها مغامراته، ترددت قليلا، ثم نظرت إليه بابتسامة خفيفة وكأنها تريد أن تقول له إنني أعرف أي نوع من الرجال أنت..


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة