الحلقة 2: التعارف

الحلقة 2: التعارف

وقفت أمام سياج منزل أبيض كبير، يشبه إلى حد كبير القصر التركي “عزيزة” بساحة الشهداء، ورود حديقته الكبيرة الفاتنة تستلهم أي عاشق للطبيعة، أو فنان، مسكت بيدها أحد أعمدة السياج، تتأمله من بعيد، تستذكر أيام الطفولة التي طالما ارتطم جسدها الصغير على عشبه.
ميموزا، هذا البنيان الضخم الذي خدش أحلامها ليالي طويلة، وأسرها في عالم الخيال مليئ بصور مزعجة ودامية، إلا أنها عشقته وحلمت أن تعود إليه بأي وسيلة، أرادت أن تعود إلى عالم طفولتها الممتعة التي لم تذكر منه سوى خيالات تجوب بداخلها وتثير حيرتها وفضولها….
سمية، البنت المدللة التي لطالما كان والدها يقهقه من شقاوتها، والتي كانت تثير غضب وصراخ والدتها.
حين دخلت القاعة تذكرت بعض ملامح هذه الغرفة.. كل شيء تغير، غرفة جدتي العزيزة، كانت دوما تفتح باب بيتها لتراقبني ماذا أفعل.. هي مجرد خيالات مرت بذهنها..
كانت قاعة الجلوس مظلمة، كراسي سوداء من الجلد الطبيعي، مكتبة كبيرة سوداء، حتى الستار لونه بني فاتح يضفي على القاعة الحزن، في الركن على اليمين كانت طاولة مربعة صغيرة وضعت عليها مزهرية كبيرة، تكاد تسقط من ثقلها أرضا…
قالت.. ستسقط حتما، حتى هي لا تريد العيش في هذا الجو المشؤوم.. ابتسمت وقالت في قرارة نفسها آه يا إلهي حتى المزهرية أعلق عليك، ما هذا الهذيان..
– مساء الخير ..
صوت رجالي زعزعها، وحين رأته أخافها.. غيرت ملامحها، بنظرة حادة، وثاقبة طأطأت رأسها حتى لا تراه.
– صبا .. عفوا مساء الخير…
– كنت بانتظارك صباح اليوم.. مواعيدي مضبوطة هل فهمت؟
تراجع قليلا ثم قال بصوت خافت ممزوج بالتودد
– أنا رجل ملتزم بالمواعيد وأريد الغير أن يحترم ذلك.
– عفوا سيدي، أتيت مباشرة من المستشفى، والدي مريض جدا.
لم يترك لها فرصة إتمام كلامها، فتح هاتفه….
كانت ترتجف أمامه ترى نفسها قزما، لا تقدر على الكلام…
لماذا أتيت ثانية إلى هذا المنزل، لست بحاجة إلى العمل، أنا مجنونة بالفعل ومغامرة…
كان ينظر إليها ويتكلم في هاتفه النقال.. عيناه لم تفارق ذلك الجسد، المنحصر في سروال جينز، وقميص أبيض يظهر فتنة جسدها و.. خصرها….
شابة جميلة.. سمراء، طويلة القامة، عيون عسلية، شعر حريري، هي فاتنة وأنيقة .. يقول في نفسه..


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة