الحلقة 22: ليلى

الحلقة 22: ليلى

عندما استيقظت ليلى لم تجده، استغربت أمره، لقد كان يوقظها كل صباح لتناول الفطور رفقته، ولكنه في ذلك الصباح لم يفعل. اتجهت إلى المطبخ فوجدت فنجانه وقد تركه ممتلئا كما سكبه.
– حتى قهوته التي لا يستطيع الاستغناء عنها لم يشربها اليوم، تقول في نفسها..
توجهت إلى الصالون وخرجت إلى الشرفة وأخذت نفسا عميقا، كان المنظر الذي يطل منه البيت، لا يبعث أصلا على الارتياح، فالعمارات المحيطة بالمسكن تحجب عنه الرؤية، والجهة المقابلة، تطل على شارع يعجّ بالحركة منذ الصباح الباكر..
أحست وكأنها في قفص، تذكرت أيام الطفولة وذلك البيت الفسيح، والبستان الأخضر الذي كان يحيط به، تذكرت والديها، وأصدقاءها، وريحة البلاد، فهفت نفسها إلى أن تسمع صوت والدتها …
كانت تهم بإمساك الهاتف، حتى تذكّرت رؤوف، وموعد الدراسة، فأسرعت لإيقاظه، أعدت له الفطور، وجهزت محفظته … كانت قلقة ومتوترة …
ولكنها حاولت إخفاء ذلك أمام ابنها، وإلا لن تسلم من أسئلته التي لا تنتهي كلما رأى أمرا غريبا.
– ها قد انتهينا، تقول ليلى بعد أن ألبسته وجهزت أغراضه.
– لم يبق سوى إحضار اللمجة من المطبخ.
– لا، لا أريدها، لا أحس بالجوع.
– لكنك ستجوع بعد قليل، انظر إنها خفيفة فقط جبن وموزة ..
– لا أريد.
– طيب خذها وإن شئت اعطها لأي من زملائك.
وبأشق الأنفس قبل رؤوف أخذ اللمجة معه، بعد أن أتعبها في إقناعه، ثم خرجت رفقته لتوصله إلى المدرسة ..
في طريقهما وجدا مهدي عائدا إلى البيت..
– أليس ذلك صديقك مهدي؟
لم يجب رؤوف، نظرت إليه فوجدته قد قطّب حاجبيه
– يبدو أنكما قد تشاجرتما؟
 – نعم.
– سأصالح بينكما إذا شئت.
– لا أريد- يرد رؤوف بنرفزة- لقد نعتني بالفتاة..
– صحيح؟، وأنت ما الذي قلته له حتى ينعتك بالفتاة
– أنا، …. لم أقل شيئا – كان مترددا في الإجابة – …
أرادت أن تفهم ما جرى بين الولدين لكنهما كانا قد وصلا إلى باب المدرسة، حيث اجتمع عدد من الأولياء ينتظرون دخول الأولاد، للانصراف.
بعد دقائق فتح الباب، ودخل الأبناء، قبّلت رؤوف ووعدته أنها ستحل المشكل بينه وبن مهدي في المساء .. انتظرت حتى رأته يدخل وانصرفت عائدة للبيت ..
ليلى تدرك جيدا مدى تعصّب ابنها وكبريائه، إنه مثل والده لا يتحدث في الأمر الذي يشغله إلا إذا واجهه أحد وفاتحه في الموضوع.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة