الحلقة 24 : الصديقة

الحلقة 24 : الصديقة

– أتما الأكل، ولم يرد مراد أن يعقّب على قول سمية، كان صامتا، وكأنه بذلك يعاقبها. خرجا سويا، حاولت سمية أن تحكي له مغامراتها في لندن، لكنها أحست أنه لا يجب عليها ذلك إلا إذا استلزم الأمر، وصلا إلى موقف السيارات، ومن ثمّ افترقا…
تفاجأ السيد علي طوال أسبوع كامل من التقدم الواضح في علاقة ابنتيه المريبة، ولاحظ أن سمية وسلمى لم تتشاجرا على مدار الأيام الفارطة، كانتا تدردشان معا، وبمجرد دخوله عليهما يصمتان…
لقد أثارت هذه العلاقة شكوكه، وانزعاجه، أحس بنظرات ابنتيه إليه حينما تستعد العائلة الصغيرة لتناول العشاء أو الغذاء، كانت سلمى وسمية ترقبان تحركاته وتصرفاته…
رن هاتف المنزل، سارع السيد علي للرد على المكالمة، لكن سلمى كانت الأسبق، رفعت السماعة، وأجابت على المكالمة، لكن لاحظت في الوقت الذي ترد فيه، كان والدها جامدا في مكانه، ينتظر أن يعرف من المتكلم…
سلمت سلمى السماعة لوالدها، وبإشارة منها قالت له إن صديقه الدكتور عبد الرحمان يريد أن يتحدث معه…
صعدت سمية إلى غرفة أبيها، في رحلة بحث عما يخفيه السيد علي من أسرار، فتحت الخزانة وبحثت في كل ثيابه المعلقة منها والمطوية.. سارعت للبحث في أرقام نقال والدها علّها تعثر على اسم السيدة الأنيقة، لكنها لم تجد شيئا. خرجت خلسة عندما سمعت صوت أختها سلمى يناديها.. بمجرد خروجها التقت والدها وجها لوجه أمام باب الغرفة…
سمية ماذا تفعلين بغرفتي… قالها بلهجته جادة وحادة.
أبي كنت .. كنت ..أبحث عن كتاب لك أو مجلة، تكون قد جلبتها من الخارج، عادة ما تشتري العديد من المجلات الأجنبية…
سارع السيد علي الى مقاطعة سمية، وحذرها من دخول الغرفة دون إذنه، ثم دخل الغرفة وأغلق الباب على نفسه..
سارت خطوات، ثم عادت أدراجها، دقت باب غرفة أبيها، ودخلت دون أن تستأذن.. كان والدها جالسا على أريكة يتفرج على شاشة التلفزيون، جلست بقربه، مسكت يديه، ثم وضعت رأسها على كتفه…
أبي ..إني رأيتك مع سيدة في مطعم “لا رونيسونس” الأسبوع الماضي..
كانت خفقات قلبها قوية، أحست سمية أنها لم تعد تقوى على الكلام..أما السيد علي، فلم يحرك جانبا، وكأنه لم يسمعها..
أبي، كنت برفقة صديقتي عندما رأيتك مع السيدة التي زارتنا في المنزل.. وكنت أود أن أتحدث إليك في تلك اللحظة، لكن تراجعت في آخر لحظة..


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة