الحلقة 3: المكالمة

الحلقة 3: المكالمة

 مر وقت على اللقاء الأول، لم يغب يوما على تفكيرها، بل أنها ترددت رفقة “سلمى” على المطعم نفسه، عدة مرات، لعل القدر يبعث به إليها مرة أخرى، لكن لا أمل، وكأنه رجل من الحلم يأتي مرة واحدة ثم يغيب إلى الأبد…
لقد نفذ صبرها، إلى متى تنتظر هدايا القدر، فقد تخطئ هذه الأخيرة العنوان، وقد يطول وصوله وهي مستعجلة في لقائه، وفضولها اتجاه من سيكون “سيد أحمد” سيطر على اهتمامها، تنظر في البطاقة التي أعطاها إياها فلا تجد ما يشبع ذلك الفضول، فالبطاقة لا تحمل كل تفاصيله، سوى معلومات جافة: سيد أحمد المدير العام لشركة “سيليسكوم”، ورقم الهاتف، وعنوان البريد الإلكتروني للشركة، وعنوان البريد الإلكتروني الخاص به…
الساعة الحادية عشر ليلا، كان يتأهب للخروج إلى إحدى فتياته حتى رن هاتفه..
– ألو…
– نعم من معي …
– في الواقع قد لا تتذكرني أنا “سارة” التي التقيتها يوم عيد الميلاد…
– .. بعد تخمين بسيط، نعم .. تذكرت، هذا أنت إذا، كيف حالك؟ هل احتجتني؟
أحست من نبرة صوته أنه مستعجل، فأجابته أنها كانت تريد الاطمئنان عليه فحسب، واستعجلت هي الأخرى في إجابتها، وألقت السلام وأنهت المكالمة…
فجأة ودون أن يدري تسرب خيالها إلى ذهنه واسترجع صورتها، لقد تذكر ما أحدثته نظرته فيها من ارتباك، ابتسم ابتسامة عريضة… فكر في مكالمتها، لكن
الوقت غير كاف لذلك، لقد حان موعد السهرة… والجميع في انتظاره… انتهى من ارتداء بدلته ووضع عطره كآخر روتوشات الأناقة وأهمها، فهو يحرس على اقتنائه من أهم محلات العطور في العالم، لأنه يدرك جيدا دوره في استقطاب فريساته .. وخرج بعدها إلى عالمه….
أما “سارة” فقد انتظرت أن يكلمها، بعد أن عرف رقم هاتفها، لكنه لم يفعل، وفي كل مرة يأتي ليكلمها يتردد فيها ويعرض عن المحاولة، ولم يعرف سبب تردده.. أو الشيء الذي يخشاه.. مع أنها ليست المرة الأولى التي يعجب فيها بفتاة تصغره سنا، أو أن تبدي هي إعجابها به، ولم يشعر من قبل بمركب النقص اتجاه فارق السن بينه وبين من يواعدهم، فوسامته وجاذبيته لا تبرزان سنه الخمسين.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة