الحلقة 3 :

الحلقة 3 :

– ما اسمك
– سمية
كان يتكلم مع سمية بهدوء، أحست أنه يصطنع في كلامه معها، كان لبقا جدا في تعامله، ربما عندما قص عليها حكاية ابنه الذي أعاد السنة الجامعية أربع مرات، كان صادقا، كان يتكلم بقلب الأب الخائف من ضياع ابنه، اتفقت معه على الأجرة.. كان يحتسي القهوة تارة ويدخن السيجارة تارة أخرى.. وقف
ستبدئين العمل في الغد، تعملين أوقات العمل كل يوم من الساعة الواحدة زوالا إلى غاية الساعة الرابعة، ولا أريد التأخير من فضلك.
كلماته متقطعة وغير مفهومة، حتى الأحرف الأخيرة لم يكملها…
أنا لا أطيق العمل في هذا الجو، سأغامر وأشتغل أياما ثم أذهب من هنا، سأكمل المهمة التي جئت من أجلها وأنصرف.. قالت في قرارة نفسها.
فتح الباب وإذا بالخالة خديجة تقتحم القاعة بسرعة فائقة وكأنها في سباق مع الزمن.. تضع العصير وتتأهب للخروج.
– من طلب منك إحضار العصير؟
وقفت سمية على حافة رجليها تنظر إليه باشمئزاز.. لم تكن تتوقع أن يتصرف معها بهذه الطريقة..
– طلبت القهوة ولم أطلب العصير.
– العصير للآنسة سمية، والقهوة تركتها على النار.. سأذهب لأحضرها
استرجعت أنفاسها، بعد أن طلب منها الجلوس وشرب العصير..
خرجت العجوز مسرعة، رغم أنها امرأة كبيرة وثخينة، إلا أن خبرتها في العمل منحتها الخفة والسرعة.. أدركت حينها سامية أن هذا الشيخ يحترم خالتي خديجة، ولاحظت في نبرة صوته أنه لا يعاملها كخادمة…
دخلت مرة أخرى وفي يدها صينية القهوة التي كان نصفها فارغا.
وضعتها على المائدة السوداء التي كانت تتوسطهما
هذا ما بقي من القهوة، لو تريد أن أحضر لك أخرى
قاطعها..
سمعت سوى حركات فمه، لم تفهم منه شيئا…
وقف.. وبخطوات متباعدة خرج من دون أن يقول كلمة..
– خالتي، ماذا قال لم أفهم شيئا؟
قال لك، موعدنا غدا.. السيد حميد طيب، حتى مراد، عزيزة، وحبيبة، أولاده طيبون لدرجة أحس وكأنهم أبنائي.
– خالتي سأذهب، والدي في المستشفى إنه مريض.
خرجت مسرعة من دون أن تسلم على العجوز، أخذت سيارة الأجرة من على حافة الطريق باتجاه عيادة صديق والدها الدكتور عبد الرحمان القاسيمي.
هرولت إلى غرفة والدها، فتحت الباب، وإذا بالسرير شاغر. أغلقت الباب مرة ثانية، وصعدت سلم الطابق الثاني، وبمجرد وصولها إلى آخر درجة، وجدت أمامها صديق أبيها.
– مساء الخير عمي عبد الرحمان….
بخطوات متثاقلة نزلت معه السلم، واغتنم الدكتور فرصة الحديث عن صديق طفولته علي بن سالمي، صاحب أكبر محلات المجوهرات في العاصمة.. كان يريد أن يخبر سمية أن لا تقوم كعادتها بتصرفات طائشة تثير غضب وقلق أبيها، حاول أن يفهمها خلال دردشة قصيرة في مكتبه أن والدها مريض ولا يتحمل شقاوتها، نصحها أن تبحث عن عمل حتى وإن كانت ليست بحاجة إليه، فظروفها المادية جيدة، إضافة إلى أن والدها لا يبخل عنها بشيئ، فمعظم أوقاتها تقضيها في الجزائر أو عند عمتها في بريطانيا.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة