الحلقة 39 : الانتحار

الحلقة 39 : الانتحار

رفعت سمية عينيها إلى الشيخ حميد، الذي يبدو أكبر سنا من أخيه، بالرغم من أنه يصغره بسنتين، لمست في عينيه حزنا لم تراهما من قبل في عيني والدها..
وقفت دون أن تدري ما تفعله، اقتربت منه ببطء، وألقت بجسدها عليه، واحتضنته.. لقد انهارت أمام الجميع، بكت على والدتها وأبكت حميد.. عندها أدرك السيد علي أن ما جمع زوجته مريم وأخاه حميد لم يكن حبا، وإنما هو روح واحدة جمعت بين الإثنين، وتجمع الآن بين سمية ومراد..
تقدم السيد علي منهما، وضع يده على كتفي أخيه، كان يعتقد أن يجد نفس الترحيب من حميد، لكن هذا الأخير أدار وجهه محاولا الابتعاد عنه..
– لا تلمسني، بسببك انتحرت مريم.. نعم لقد انتحرت، لقد وصلت متأخرا إلى ميموزا..
كان الشيخ حميد يبكي مريم، ويصرخ في وجه أخيه.. فجأة أحس بدوار أسقطه ارضا، التلف الجميع حوله، نقل علي ومراد حميد من على الأرض وضعاه على السرير.. سارعت الخالة خديجة الى تقديم كأس الماء.. للحظات وجد صعوبة في التنفس، لكن سرعان ما استعاد عافيته..
– هل كنت تعلم أنها انتحرت؟ أجبني أبي.. هل كنت تعلم ذلك؟
صرخت سمية في وجه والدها، الذي لم يستوعب ما سمعه، ولم يصدقه.. كان ينظر تارة إلى ابنته وتارة أخرى إلى أخيه، لم يستطع الكلام..حينها أدركت سمية أن أباها لم يكن على علم بالمأساة التي حدثت في ميموزا..
قاطع الشيخ حميد هذا السكون، بقراره الكشف عن تفاصيل وفاة مريم.. وقف أمامهم وكأنه على منصة، وبدأ بسرد الوقائع..
– استيقظت صباحا في اليوم المشؤوم على رنّات الهاتف المتسلسلة.. عندما رفعت السماعة وجدتها تطلب مني الحضور في الحال، لأنها قررت الانتحار.. لقد قالت لي بالحرف الواحد إنها لم تعد تقوى على البقاء.. وإنها سئمت العيش. حاولت تهدئتها لكنها رفضت الانصياغ.. وأغلقت الهاتف..
عندما وصلت إلى ميموزا، وجدت سمية في المطبخ تصرخ وبجانب الطاولة كانت مريم طريحة الأرض، وفي يدها خنجر، لقد كانت تنزف دما. حاولت رفعها فوجدتها تتكلم بصعوبة.. لقد ندمت على الانتحار.. نعم لقد ندمت .. طلبت مني مريم أن آخذ كل مجوهراتها التي كانت موضوعة في صندوق أمامها، لقد حضّرت لعملية الانتحار وأتقنت في وضع السيناريو.. الكل كان يعتقد أن لصا قتلها وسرق مجوهراتها، لكن الحقيقة غير ذلك..


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة