الحلقة 7: نسيان الماضي

الحلقة 7: نسيان الماضي

في اليوم الموالي، كان موعد خروجي من المستشفى، نهضت كالعادة غيرت له ملابسه وأرضعته..
جاءتني ممرضة في سن الثلاثين كانت سمراء متوسطة القد، طلبت مني أن أعطيها الطفل قصد تطعيمه، وإعداد الدفتر الصحي الخاص به.
كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، قالت لن يستغرق الأمر الكثير من الوقت هي فقط نصف ساعة، وأعود به، ساعة وراء ساعة إلى غاية موعد الخروج الواحدة بعد الظهر، جاء زوجي وجد السرير فارغا..
– أين الطفل؟
قلت، أخذته الممرضة ولم تعد به إلى حد الآن..
انتظرنا قليلا ثم قصد زوجي مصلحة الأطفال، أخبروه هناك أنه لا يوجد أي طفل لديهم، كل الأطفال تمت إعادتهم عند الثانية عشر والنصف..
لم تستوعب ما أخبروها به، أخذت تصف في الممرضة ولكن أحدا لم يعرفها، بلبلة كبيرة وضجة وحالة استنفار عمت المستشفى في تلك اللحظة، تجمعت إدارة المستشفى، الأطباء والممرضين، وتم إبلاغ الشرطة، التي تنقلت إلى عين المكان وبدأت بفتح التحقيق، وأخذت أقوال الأم… التي كانت في حالة من الهستيريا..
كانت تحكي بعيون ثابتة في مكان واحد وكأنها تشاهد فيلما، كل المشاهد مازالت محفورا سكتت قليلا وعقبت، “لم أتوقع أن أدخل لأضع مولودي وأخرج بدونه”..
 – هل حاولت البحث عنه، تقاطعها المختصة ؟
 كنت يوميا أتردد على مركز الشرطة، التي كانت تستدعيني كلما وصلتها أي معلومة أو شكت في أي أحد، لأخذ أقوالي، وإفاداتي عن حيثيات الواقعة..
 كانت تجلس من الساعة التاسعة صباحا إلى غاية الثانية زوالا على كرسي حديدي وهي نفساء حديثا، وتنزل من الطابق الخامس من العمارة، الأمر الذي لم يتقبله والدها وزوجها، ومن ثمة أصبحت الشرطة هي من تأتي إلى البيت.
وظلت على هذا الحال الذي لم يزد إلا في معاناتها، لذلك قررت عدم التردد مجددا على مركز الشرطة…
– وماذا حدث بعد ذلك، هل حاولت البحث عنه بنفسك؟
كنت أتعلق دائما بأي خبر أو معلومة تأتيني بين الحين والآخر ولم أتوان ولو لحظة في التنقل من منطقة إلى أخرى، وفي كل مرة أنسج فيها ذلك الأمل ولكن سرعان ما أعود خائبة الظن.
تعبت من التنقل المستمر والجري وراء معلومات مغلوطة كما تعب زوجي من الإنفاق الدائم خاصة بعد توقفه عن العمل.
ومن ثم قررت تناسي الموضوع وأوكلت أمري إلى الله.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة