الحلقة 9: بشرى العمل

الحلقة 9: بشرى العمل

أكملت يومها بصفة عادية، وأوصت أبناءها بأن لا يتحدثوا في الموضوع أمام والدهم لأنها ستجد الفرصة المناسبة لتفاتحه في الموضوع بنفسها.
في ذلك اليوم لم يعد زوجها باكرا إلى البيت، لقد أقلقها الأمر ،”.. التاسعة ولم يعد “عبد الحميد” بعد”، تقول حرية إلى أبنائها، وهي تمشي ذهابا وإيابا في البيت ..
في تلك الفترة كان الناس يدخلون بيوتهم عند السابعة مساء ولا يغادرونها بعدها، كانت الأوضاع الأمنية متوترة، والموت الهمجي لم يكن يفرق بين المواطن البسيط والمسؤول، الكل كان مستهدفا..
– سأخرج للبحث عنه، نهض فوزي مستعدا للخروج، لكن حورية منعته.
– أين ستبحث عنه؟
– سأسال الجيران وأصدقائه الذين تعود الجلوس إليهم …، لم يكمل فوزي كلامه، حتى دخل والده، وجد كل العائلة في انتظاره، ألقى التحية ودخل غرفته في صمت .
تمدد على الفراش وطلب من “حرية” التي دخلت وراءه مسرعة بأن تحضر له لباسا نظيفا يرتديه بعد أن يستحم ..
فتحت الخزانة وهي تتمتم، وفي رأسها مائة سؤال ..
ولكنها لم تشأ أن تسأله عن سبب تأخره إلا بعد أن خرج من الحمام، وأحضرت له صينية الأكل وقابلته وهي تنظر إليه ….
– لقد قلقنا عليك كثيرا، أنت تعرف حالة البلاد والاغتيالات الحاصلة هنا وهناك
– ما سيفعلون بنا نحن الفقراء، هم يبحثون عن أتباعهم أو خصومهم ..
– ما نلاحظه حاليا، أن كل الناس خصومهم، ألم تسمع بذلك الرجل الذي ذبحوه، كان مواطنا بسيطا يحرس في حقل فلاحي، .. لقد ربطوه ونكلوا بجثته أشد تنكيل؟!
– نعم، معك حق، في الواقع، استلمت هذا الصباح عملا جديدا …
– حقا،.. قالت حرية ذلك بسعادة ..
– لقد بدأت العمل مع مقاول في إحدى شركات البناء، بدالي إبراهيم، المكان بعيد لذلك لا يكفيني الوقت للعودة إلى البيت وقت الغذاء.. اشتريت بعض الجبن والزيتون، وتناولته في وقت الاستراحة ..
– هل هو عمل دائم، أقصد عند الدولة؟
 – إنها شركة خاصة والعمل سيكون حسب مدة الأشغال، قد نتمكن من إنجاز المشروع خلال ستة أشهر أو ربما عام ..
– الحمد لله، أحسن من لا شيء..
لكن سيبقى مشكل المواصلات، اليوم وعند انتهاء الدوام، ما إن وصلنا إلى العاصمة حتى وجدنا أن كل وسائل النقل قد انتهى وقت عملها، وبشق النفس وجدت طاكسي إلى الحراش، أنزلني في مدخل المنطقة، وجئت مسافة كيلومتر سيرا على الأقدام ..
ولكني سمعت أنهم سيوفرون لنا النقل في الأيام القادمة … صمت قليلا ثم نظر إلى زوجته، أراكي اليوم هادئة على غير عادتك..
ابتسمت وقالت له:
– الحمد لله، اليوم زرت الأخصائية النفسية .. هناك أمرا أريد أن أحدثك فيه لكن ليس الليلة، غدا إن شاء الله ..
كان عبد الحميد متعبا لم يشأ أن يصر عليها كي تخبره عنه الأمر. بمجرد أن أتم أكله خلد للنوم لأنه سيضطر للنهوض باكرا ليلحق بموعد العمل .


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة