الحلقة18: مهدي ورؤوف

الحلقة18: مهدي ورؤوف

خرج رؤوف ووجد مهدي في انتظاره، قدم له قطعة الحلوى، وذهبا للعب سوية لعبة الكريات التي تعودا اللعب عليها، والتي تجمعهما كل مرة، ولكنها تكون السبب في شجارهما في الأخير، كلما فاز أحدهما على الآخر..
– كيف كان يومك؟ بدأ مهدي بالحديث.
– عادي، مثل باقي الأيام، كان لدي واجب منزلي وقدمته البارحة، لقد ارتحت أنت من كل الواجبات
– بالعكس أنا أريد أن أدخل للمدرسة.
– لكنك مريض.
– نعم، هكذا تقول والدتي ..
– أنا أرى أنك بصحة جيدة.
– ولكن والدتي تقول إن الطبيب نصحها بأن لا أجهد نفسي، وأني غير مؤهل للدراسة ….
– آه لقد أحرزت هدفا، يقول رؤوف.
– نعم لقد شغلتني وفعلتها.
– فانفجر رؤوف بالضحك، أنت كلما تخسر، تعلق خسارتك عليّ، لكنك في الحقيقة لا تجيد اللعب مثلي.
– ماذا؟ أنا لا أجيد اللعب، ومن علمك اللعبة أصلا، أنسيت أن الأولاد لا يحبذون اللعب معك فتلجأ إليّ؟
– أنا من لا يريد اللعب معهم، إنهم غير مهذبين وغير “متربيين”.
– إن والدك هو الذي يمنعك من اللعب معهم، ويريد أن يجعل منك فتاة تبقى فقط في المنزل ..
– اسمع لقد أطلت الحديث، أنا مخطئ أصلا أن ألعب معك، وأحكي مع مريض مثلك.
لقد هزت هذه الكلمة مهدي ولم يشعر بنفسه إلا وهو يجري نحو البيت والدموع تغمر عينيه ..
كان حزينا واعتقد أنه سيجد من يخبئ عنده رأسه ويرتمي على صدره الحنون بعد أن جرحه رؤوف بالكلام، إنه يكره أن يصفه أحد بالمريض، لطالما كان يتفادى اللعب مع أترابه ويفضل اللعب مع من هم أقل منه حتى يخافوه ولا ينعتوه بتلك الصفة …
عندما دخل سمع صراخ أخته، التي كانت تبكي وتصرخ، تقدم نحو الغرفة، فوجدها جالسة في الأرض منكمشة، كان رأسها بن ركبتيها، بمجرد أن أحست بأقدام تتجه نحوها،رفعت رأسها، وبدأت تصرخ
– أخرج، أخرج لا أريد أن أرى أحدا.
بقي واقفا في مكانه، لقد كان مصدوما، لم يفهم شيئا، ولما زال عنه الاندهاش خرج مسرعا من الغرفة ..، كان يمشي مرعوبا في الرواق، وصل الى المطبخ، وجد والدته.
باردة الأعصاب، لا يهمها ما يجري ..
– ماذا جرى، لما تبكي هدى؟
– سأحطم رأسها في المرة القادمة، حتى تأخذ بكلامي.
عرف أنها هي من ضربتها، ولم يشأ أن يكثر معها الكلام، خوفا من أن تقوم وتضربه هو الآخر، كما تفعل ذلك دائما…


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة