الحلقة5: رجل وامرأتان

الحلقة5: رجل وامرأتان

كان يظنها مثل الأخريات، وما تطرقها لموضوع الجمال والحب إلا طريقة غير مباشرة لتعرض نفسها عليه… ولذلك اختصر عليها الطريق وسألها:
– أ هذا الشخص أنت؟
– لا أنا لن أكون كذلك، أريدك فقط أن تعتبرني ملاكك الصغير، وحين تعود من رحلاتك المتعبة وتجلس وحيدا إلى نفسك، فقط تذكر أنني إلى جانبك، وأن هناك شخص في هذا العالم يقاسمك وحدتك وغربتك…
لقد تفاجأ بكلامها وكأن من يتحدث إليه هو أحد المقربين، بل أكثر من مقرب، فهو لم يصرح يوما بما يحسه حتى إلى أعز أصدقائه “أمين”، وكل المحيطين به يحسدونه على طريقة حياته، التي يقضيها في السفر والعمل واللهو والسمر، وإلى جانب ذلك كله فهو محبوب من طرف النساء…
وهي لم تشأ أن تتعمق في الموضوع، إنها تدرك جيدا أنه بحاجة إلى الكلام، إلى أحد يثق به، لكن الوقت لم يحن بعد لذلك، المهم أنها شعرت بأنه قد منحها ضمنيا رخصة الدخول إلى حياته، وفتح بعض الملفات التي لم يناقشها قبلا مع أحد…
اعتذرت منه لإنهاء المكالمة، وضربت له موعدا آخرا…
وهكذا، موعد بعد الآخر حتى توطدت علاقتهما، في كل موعد يلتقيان فيه عبر الأنترنت، يناقشان فيها كل المواضيع، حتى أصبحت مع مرور الوقت تحتل مكانة في حياته، وهو يصارحها بأمور لم يقلها لأحد من قبل…
ومع مرور الوقت تعلق بها، ولكنه لم يحدد بعد نوع مشاعره اتجاهها، كان متأكدا فقط أن هذه المرأة هي مرآة يرى من خلالها نفسه، ويبكي عندها كل ما فاته…
وفي الجانب الآخر، كانت “سارة” التي لم يفارقه خيالها، منذ المكالمة الأخيرة، والتي ما زال يتحين فرصة لقائها، ووجد نفسه إذا ودون أن يشعر محاصرا بخيال الفتاة الصغيرة من جهة، ومفتون ببراعة المرأة اللغز من جهة أخرى…
في أحد الأيام وهو يمر من أمام كلية الحقوق.. إذا به يلمح “سارة” وهي مجتمعة مع صديقيها “سلمى” و”مراد” أمام الكلية.. لمحها من بعيد وهي كالعادة، بسيطة في لباسها ومظهرها، شعرها الأشقر المجعد والمتدلي على أكتافها، يعطيها هيئة المبدعة والفنانة، أكثر من أن يبرزها كطالبة في الحقوق، ركن سيارته بالقرب منهم، واتجه نحوهم.
ومباشرة نظر إليها، لقد فاجأتها رؤيته مجددا، بعد أن فقدت أملها في لقائه..


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة