الخوف والحذر يلازمان المصطافين بزرالدة : جمال الشواطئ الغربية للعاصمة تفسده السرقة والاعتداءات الجسدية

الخوف والحذر يلازمان المصطافين بزرالدة : جمال الشواطئ الغربية للعاصمة تفسده السرقة والاعتداءات الجسدية

تجنيد ألف دركي لتكريس مخطط دلفين والعملية تنال استحسان الجميع

استقطبت الجزائر العاصمة بشواطئها الجميلة والجذابة الى حد كبير انطلاقا من طول الشريط الساحلي الذي تتربع عليه المرافق السياحية المتوفرة أنظار الجميع، خاصة الأجانب منهم خاصة وأنها الجامع لكل المرافق الاجتماعية والثقافية والسياحية والهياكل الاقتصادية والسياسية الكبرى.
ومع دخول فصل الصيف تشهد هذه المنطقة إقبالا كبيرا للزوار والسياح سواء من الولايات الأخرى للوطن أو من خارج البلاد وتعج شواطئها بالمصطافين خاصة الشواطئ الغربية منها لما تتوفر عليه من هياكل وخدمات ووسائل ترفيه، إذ يوجد بها “جات سكي” والقوارب الترفيهية التي تستعمل للتنزه بعيدا عن الشاطئ.
ويعاني المصطافون المقبلون على هذه الشواطئ من عدة نقائص تتمحور جلها حول الاعتداءات الجسدية والسرقة والتحرش بالفتيات وبالخصوص تلك التي تحدث بشواطئ زرالدة، بسبب وجود عدة عوامل ساعدت ولا زالت تساعد على حدوث مثل هذه التجاوزات التي غيرت وجهة المصطافين الى الشواطئ المحاذية كشاطئ “بالمبيتش” وسيدي فرج اللذان يتمتعان بوضعية أمنية مريحة.

الغابات.. من نعمة إلى نقمة

رغم جمال الشاطئ الممتد على مسافة طويلة وصفاء رماله وتوفره على مساحات شاسعة مخصصة للسيارات، فإن به عدة نقائص ساعدت على انتشار ظاهرة السرقة بقوة ألا وهي تلك المساحة الغابية التي تحيط به وتمتد على جهتي الطريق الطويل الرابط بين الشاطئ والمدينة والذي يعد المنفذ الوحيد لأي وافد يبتغي الوصول الى البحر، إذ وجد اللصوص في هذه الأشجار الغابية مكانا للترصد لضحاياهم وهم في أغلبهم من الراجلين، ومن جهة أخرى اتخاذه مكانا للهروب والاختفاء عن أنظار عناصر الدرك الوطني أو الأمن، هذا ما جعل العديد من المصطافين يتساءلون عن سبب عدم تطويق هذه الأشجار المساعدة على كل هذه الاعتداءات خاصة وأنها لا تشكل منظرا طبيعيا جميلا لفوضى انتشارها ولكثرة الأوساخ والفضلات بها، وقد وجد فيها المنحرفون مرتعا مشجعا على الفسق والفساد لكون هذا المكان قبلة لكل من استهوته نفسه لممارسة الرذيلة. وقد ألح هؤلاء المصطافون على تبليغ طلبهم الى السلطات المعنية والمتعلق بنشر عناصر الأمن عبر هذا الطريق وعلى الشاطئ للقضاء على هؤلاء اللصوص والمتشردين.

الخوف والحذر زاد كل واحد رغم تحسن الأوضاع الأمنية هذا العام

عينات عديدة أكدت لـ “النهار” مدى خطورة هذا المكان، مستشهدة بعدة أشخاص راحوا ضحية السرقة والاعتداء بالسلاح الأبيض كما سرد علينا صاحب محل بجانب محطة المسافرين لبيع المأكولات الخفيفة عدة حالات كانت ضحية هذه الاعتداءات بقوله “لقد شهد هذا الطريق عدة اعتداءات تنتهي بالضحايا الى المستشفى، وكان آخرها تعرض شيخ كبير لضربة خنجر على مستوى اليد من طرف ثلاثة أطفال صغار قصد سرقة 50 دج وعلبة “شمة” !! بالإضافة الى شاب تلقى ضربة خطيرة بالخنجر على مستوى الفخذ نقل على إثرها الى المستشفى مغميا عليه متأثرا من شدة النزيف الذي تعرض له”، كما تعرض في نفس هذا المكان زميلنا (م.ب) وصديق له الى سرقة هاتفه النقال بعد التهديد بالسلاح الأبيض. وفي هذه النقطة السوداء بالشواطئ الغربية للعاصمة يقول محدثونا إن كل مار عبر هذا الطريق يحس بالخوف والفزع، خاصة إذا صادفته مجموعة من الشبان، كما تتعرض العائلات هنا الى التحرش ببناتها والكلام الفاحش الذي يدخلها في أغلب الأحيان في عراك الخاسر فيه هو المواطن، الذي أتى من أجل النزهة.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى الإحراج الكبير الذي يتعرضون إليه إزاء تلك الأفعال اللاأخلاقية التي يقوم بها بعض الشبان بالقرب من الشواطئ.
للإشارة، يذكر أن السرقة هنا لا تطال الراجلين فقط بل حتى أصحاب السيارات الذين غالبا ما ينجون منها بأعجوبة، حسب تصريح صاحب المحل المذكور سابقا، الذي أضاف قائلا إن كل شاب هنا صغيرا أو كبيرا يحمل خنجرا!!

ألف دركي يسهرون على تنفيذ مخطط دلفين

تقوم مصالح الأمن هذا العام، وعلى رأسها الدرك الوطني، بمجهودات جبارة لتوفير الأمن بالشواطئ، وتسهيل حركة المرور التي تعرف اكتظاظا كبيرا بالنظر الى التدفق الكبير للمصطافين وضيق الطرقات التي أصبحت غير كافية لاستيعاب الكم الهائل من السيارات المتوافدة خاصة في ليالي فصل الصيف. ولتحقيق هذا المسعى سطرت قيادة الدرك الوطني مخططا لتأمين 25 شاطئا تابعا لاختصاصها من ضمن 47 شاطئا مسموحا للسباحة الممتدة عبر الشريط الساحلي لولاية الجزائر، والمسمى مخطط “دلفين” والذي سعى الى تأمين وتنظيم حركة المرور عبر طرق المواصلات خاصة المؤدي الى الشواطئ، مع تنظيم الخدمات عبر الشواطئ، وحماية المصطافين وممتلكاتهم من كل أنواع السرقة، وذلك من خلال تكثيف التواجد الميداني عبر شبكة الطرقات عن طريق الدوريات وإقامة حواجز المراقبة وتنظيم مداهمات في الأماكن المعروفة بكثرة الإجرام واللصوصية.
ولتطبيق هذا المخطط بشتى بنوده قصد الوصول الى الحلول المرجوة المتمثلة في القضاء على كل المتطفلين والانتهازيين لضرب الاستقرار الأمني بهذه المناطق السياحية، تدعمت المجموعة الولائية للدرك الوطني بالجزائر بإمكانيات إضافية بشرية ومادية تمثلت في ألف دركي يكمن دورهم في تأمين الشواطئ وتنظيم حركة المرور بالطرق المؤدية إليها، بالإضافة الى الوسائل المتحركة التابعة للمجموعة وعددها 800 مركبة ودراجة نارية تم تعزيزها بـ 70 دراجة نارية و80 سيارة سلاح و3 مروحيات و15 ثنائي سينوتقني تضاف الى 15 فوجا تابعا للمجموعة الولائية.
وقد آتت هذه الإمكانيات المتاحة أُكلها، حيث تمكّنت فرقة الدرك الوطني بتطبيقها لهذا المخطط من تقليص حالات الاعتداءات التي تعرض لها المصطافون مقارنة بالعام الماضي، فخلال الشهرين الأولين من الصيف (جوان وجويلية) أحصت نفس القوات حسب تصريح قائد الدرك الوطني لزرالدة خمس حوادث حتى الآن فيما تعدت هذا الرقم بكثير العام الماضي، وهذا يعود حسب تصريحه لمخطط دلفين والتطبيق المحكم من طرف مصالح الأمن المعنية.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة