الدود.. رواية سلخ الذات للأديب علوان السهيمي

  •  تأتي رواية الدود كعمل استثنائي لروائي شاب يكتب بأسلوب ممتع وجريء يضعنا أمام فضول لاكتشاف كناياته حول الدود، هذه الكائنات الصغيرة كيف أصبحت ذات شأن لتكون ضمن سرد طويل تجذبك له اللغة الصادقة التي كتبَ بها علوان روايته إذ لَمْ تكن مُتكلّفة وَلا مُبتذلة ولم َ تُحاول أن تتجمّل لتُعجبنا عموما هذا العمل الروائي الأول للكاتب علوان السهيمي قد جاء ناضجا ومميزا بكتابته الحارة المتدفقة، وبإحساس عارم بالألم وبالا جدوى، وفقدان الثقة من الحياة التي ليست سوى كذبة كبرى، وشعور قوي بتفاهة الإنسان حيثما وجد، والمميز بأفكاره التي تجتهد في قلب التصورات، وإلباس الأفعال والحقائق لبسا مغايرا.
  • هذه الرواية وإن كان خطابها عنيفا، سوداويا، كالحا، فإنها تستبطن خطابا تقويميا، وتربويا توجيهيا، يحاول إبراز حقيقة خطيرة جدا تتمثل في كون مقتل الإنسان ليس بعيدا عنه، وقد يكون فيه. أي نفسه، ضعفه، واستسلامه لتيار الانحدار، دون استعمال العقل، استعمال آلة التمييز والفصل والتفريق، وأيضا إن الخطاب الروائي امتلك قوته أيضا من خلال كل ما ورد أعلاه، لكن أساسا من المحكي الذاتي. واستعمال ضمير المتكلم للإيهام بواقعية المحكي و بأنه محكي سير ذاتي وليس تخيلا، أو على الأقل ليس تخيلا ذاتيا.
  • ومن المقاطع التي تبرز ذلك أورد مقطعين يبرزان قوة الإقناع المتمثلة في ضمير المتكلم، ويقينية المحكي. يقول النص:” إنني وإن كنت لا أحب إلا أن أكتب حياتي، ولا أحب أن أقصها لأحد من فمي، إنني وإن مارست هذه العادة ككتابة فقط، فهذا لأنني لا أثق باللسان، لأنه هو الذي أوقفني أمام مأساتي بصنمية الكهان، وغباء الملاحدة!”.
  • ويقول في مقطع آخر ، من صفحة متقدمة، لأبرز هيمنة وقوة هذا النوع من الخطاب في الرواية:” معاناة، وألوف مؤلفة من روايات الألم القديم تتكدس في مخيلتي، حالي الآن أشبه بغصن يابس ممتد من شجرة عملاقة وضخمة، لا تأبه بوجوده الكائنات الأخرى، يباس كل المشاعر في حضور جبروت المرض، وجفاف كل الأفكار في سلطة الفيروسات المعقدة.”
  •  
  •  

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة