الدولة الجزائرية تنجح في تخفيض الأسعار وتوفير الطائرات إلى أنغولا وتنتصر ثانية على مصر

الدولة الجزائرية تنجح في تخفيض الأسعار وتوفير الطائرات إلى أنغولا وتنتصر ثانية على مصر

مرة أخرى ولن تكون الأخيرة

 تمنح الدولة الجزائرية الدروس لمن يريد أن يتعلم، وتؤكد فعلا أن البلاد وقفت على قديمها، وأن العشرية السوداء التي كانت مصدر سخرية من طرف بعض الأشقاء صارت مجرد ماض أليم يروي للأبناء وللأحفاد، الدولة الجزائرية التي فهمت أن تألق المنتخب الوطني يجب استغلاله بطريقة أمثل من خلال ترك الشعب الجزائري يفرح بمنتخبه الذي رفع الرؤوس عاليا، لم تتوان في توفير الإمكانات لهذا المنتخب بعد أن وصل إلى العالمية، فجاءت النتائج وصار الوصول إلى نصف نهائي كأس إفريقيا أمرا عاديا بالنسبة للشعب الجزائري الذي لم يفرح بطريقة جنونية كما كان يفرح من قبل لانتصارات أقل قيمة ووزنا (مثل تتويج وفاق سطيف بالكأس العربية وتتويجات شبيبة القبائل بكأس الإتحاد الإفريقي)، وبدورها الدولة التي تعي جيدا أن الشعب الذي ذاق ويلات النزاعات والمشاكل السياسية يجب أن يفرح هو الآخر، ويجب أن يعوّض بخير مما مضى، بأن يكون جنب هذا المنتخب الذي صار رمز عزة وفخر لنا ولكل الجزائريين.

ملحمة السودان قبل أن تكون نصر سعدان على شحاتة، كانت نصر بوتفليقة على مبارك

ونتيجة لهذا الأمر، فإن ما قام به رئيس الجمهورية في مقابلة السودان يوم 18 نوفمبر الماضي يبقى تاريخيا على كافة الأصعدة، لأنه لم يثبت أن جمهورا سافر في جسر جوي لبلد لا تربطه به حدود جغرافية بتعداد 12 ألف مناصر، هؤلاء وفي ظرف 3 أيام رحلوا كلهم إلى أم درمان، كما ألغى الرئيس السوداني عمر البشير “الفيزا” على دخول الجزائريين، فكان الطوفان الجزائري الأخضر الذي نزح نحو ملعب المريخ وأدهش العالم، بمن في ذلك المصريين الذين اعتقدوا أن اختيارهم السودان مسبقا لاحتضان مقابلة فاصلة بين الطرفين ووجود حدود برية، هو كاف لأن يكونوا أضعافا مضاعفة، لكن بوتفليقة والحكومة الجزائرية أرادت غير ذلك بعد أن خفضت أسعار التنقل إلى السودان بـ 4 أو 5  أضعاف لتصل إلى 20 ألف دينار فقط، فكان النصر على مستوى المدرجات نصر لبوتفليقة على حساب حسني مبارك، ونصر آخر لسعدان على حساب شحاتة ونصر لعنتر يحي على حساب الحارس الحضري.

4طائرات في ظرف يوم واحد نظير واحدة تؤكد الإنتصار الجديد

ورغم كل ما قيل عن أنغولا وغلاء المعيشة فيها التي يصل قضاء ليلة واحدة في أحد فنادقها غير المصنفة إلى 300 دولار، فإن هذا لم يمنع وجود هبة كبيرة إلى المطارات ووكالات السفر من الجزائريين للسؤال والإستفسار ومحاولة أن يكونوا من المحظوظين، وكعادتها كانت الدولة الجزائرية في الموعد رغم ضيق الوقت، وطول مدة الرحلة التي تتزامن مع ضيق الوقت الفاصل عن اللقاء، وإجبارية وضع “الفيزا”، لما وفرت 4 طائرات لنقل ما لا يقل عن 1000 مناصر جزائري في يوم اللقاء لمشاهدة المباراة، ومن أجل تأكيد أن الأمر لم يكن هيّنا فإن الأسعار الحقيقية للتذاكر إلى أنغولا هي 19 مليون سنتيم، وهي الأسعار التي انخفضت كثيرا بل وكانت مجانية في بعض الحالات، وتكبدت الدولة الجزائرية خسارة بقيمة 15 مليار سنتيم حسب المدير العام للخطوط الجوية الجزائرية، لكنها ليست خسارة ما دامت الروح الوطنية هي التي ستنتصر، وما دام الشباب الجزائري المولع بحب الوطن والمتيم بـ “الخضر” هو الذي كان مساء أمس في ملعب بانغيلا لنصرة “الخضر” في الموقعة الجديدة التي جمعتهم بالمصريين، الذين وحسب التقارير الواردة من أنغولا لم تتنقل إلا طائرة واحدة، وهو ما يؤكد انتصار الدولة الجزائرية مرة ثانية على “آل فرعون” بصرف النظر عما يكون قد دار مساء أمس في الموقعة الكروية بين المنتخبين.

وطنية 36 مليونا تنتصر على 80 مليونا

 

معروف أن الشعب المصري هو أكبر الشعوب العربية تعدادا سكنيا بـ 80 مليونا، مقابل 36 مليون جزائري يشكلون أقل من النصف، إلا أن جدوة الوطنية حية أكثر في نفوس الجزائريين الذين كانوا بـ 3 أضعاف في السودان، وأكبر بكثير من المصريين يوم أمس في المدرجات، كما أن الرقم الرهيب الذي صرحت به الخطوط الجوية الجزائرية أن 1.7 مليون جزائري أرادوا التنقل إلى السودان، ما يعني واحد من بين 9 جزائريين قد تنقلوا إلى المطار وهو رقم له مدلولاته، كما أن تواجد 1000 جزائري في بلد هو الأغلى في العالم وقعت به جريمة رهيبة تمثلت في استهداف منتخب رسمي كان يستعد للدخول والمشاركة في “الكان” أمر يدعو لأخذ العبرة والتأكد أنه لن يمنع الجزائريين أي شيء لأجل الإلتحاق بمنتخبهم صانع عزتهم.

إرادة الشعب الذي يريد الحياة هي التي تفوز دائما

وفي كل الحالات فإنه ومهما كانت نتيجة المنتخب الوطني في مباراة أمس، فإن إرادة الشعب الذي يريد الحياة هي التي تغلبت وبطريقة ساحقة، تغلبت على سنين الجمر، وتغلبت على سنوات الأزمة، تغلبت على بعض الأصوليين الذين أتى الزمن على أطروحاتهم، تغلبت أيضا على كل المحاولات اليائسة لإبادة الفرحة في قلب شعب يعشق الفرحة، لأنه من الصعب جدا الخروج من أزمة أتت على الأخضر واليابس ثم الوقوف على القدمين، من خلال معدلات المديونية التي انخفضت وعودة الحياة إلى طبيعتها ثم إعداد منتخب اختفى تقريبا متأثرا بالأحداث السياسية في البلاد، لكنه عاد بقوة ومن بعيد جدا ليقول للجميع أنه هنا وموجود وسيكون رقما صعبا وعسيرا على الجميع، منتخب شاب ومناصرون شبان، غرس فيهم “الخضر” روح الوطنية التي لم تنجح في نشرها لا المدارس ولا الجامعات ولا مشروع علم لكل بيت ولكن غرسها سعدان وشلته من الأشاوس.

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة