السفير الفرنسي بالجزائر للنهار: لن نعوض ضحايا الألغام وأرشيف الفترة الاستعمارية ملك لفرنسا

السفير الفرنسي بالجزائر  للنهار: لن نعوض ضحايا الألغام وأرشيف الفترة الاستعمارية ملك لفرنسا

مقر إقامته بالعاصمة، استقبلنا السفير الفرنسي بالجزائر، وخص “النهار” بحوار، تحدث من خلاله على مستوى العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا، وعديد القضايا المتعلقة بملفات الأرشيف.

من هو برنارد باجولي
برنار باجولي من مواليد 21 ماي 1949. تلقّى دراسته الثانوية في ثانوية هنري بـوانكاري في نانسي، حاصل على شهادة من معهد الدراسات السياسية في باريس، وخرّيج المدرسة العليا الوطنية للإدارة، دورة “ليون بلوم”-1975،
* الوظائف التي شغلها
* سكرتير ثان، ثمّ سكرتير أول في الجزائر، 1975 – 1978
* في الإدارة المركزية (إعلام وصحافة – الشؤون الأوروبية )، 1978-1979
*في ديوان سكرتير الدولة للشؤون الخارجية، مكلّف بالعلاقات مع البرلمان الأوروبي، 1979-1981
* مستشار ثان في روما (إيطاليا)، 1981-1985  
* في جامعة هارفارد، 1985-1986  
*مستشار ثان في دمشق، 1986-1990
* في الإدارة المركزية، (مدير مساعد في قسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط)، 1991-1994، مبعوث خاص للحكومة الفرنسية إلى مؤتمر السلم في مدريد (1991)
* سفير في عمّان، 1994-1998
* سفير في سراييفو، 1999-2003  
* رئيس قسم المصالح الفرنسية، ثمّ سفير في بغداد من سبتمبر 2003 إلى أوت 2006
سفير وممثل سام للحكومة الفرنسية في الجزائر، نوفمبر
 حيث استبعد سفير فرنسا في الجزائر السيد برنارد باجولي أن تسلم الحكومة الفرنسية الأرشيف المتعلق بالفترة الاستعمارية، أو أن تقوم بتعويض ضحايا ألغام خطي شال وموريس. وفي حوار خص به “النهار” عبر باجولي عن ارتياحه لمستوى التعاون الأمني والثقة الأمنية المتبادلة بين سلطات البلدين، وكشف أيضا عن تأخير بدء تطبيق نظام التأشيرة البيومترية إلى غاية منتصف 2008، والرغبة في تقليص مدة منح التأشيرات.

 أقدمت الحكومة الفرنسية مؤخرا على تسليم خراط الألغام التي زرعتها قوات الاستعمار، خلال الفترة الاستعمارية، لكن الطرف الجزائري يعتبر أن ذلك غير كاف، فهل يعتبر ذلك خطوة أولى تمهيدا لإعادة الأرشيف الذي استولت عليه الإدارة الاستعمارية؟

– لا بد أن أوضح أمرا مهما بالنسبة لهذا الملف، حيث يجب التمييز بين نوعين من الأرشيف، فهناك الأرشيف الذي وجدته الاستعمارية عند غزو الجزائر سنة 1830، سواء وثائق المعاهدات الدولية التي عقدتها الدولة العثمانية إبان تلك الفترة، وغيرها من الوثائق الإدارية، وهي الوثائق التي قامت الحكومة الفرنسية بإعادته للجزائر، على أربع دفعات منذ 1967 وإلى غاية 2001،  ونعتقد أننا أرجعنا جميع الوثائق والمخطوطات، ولكن هذا لا يعني أبدا أننا قد نسينا بعضا منها.
أما النوع الثاني من الوثائق، فهو مرتبط بما أنتجته الإدارة الفرنسية بعد احتلال الجزائر، والذي نؤكد أنه ملكنا، ولا أعتقد أننا سنقوم بتسليمه للحكومة الجزائرية، كما لم تكن هناك سابقة في هذا الشأن مع الدول التي كانت تحت وطأة الاستعمار، كالهند الصينية أو دول إفريقيا.
فأؤكد أن ذلك الأرشيف جزء من سيادة الدولة الفرنسية، ولكن هذا لا يعني أننا غير مستعدين للكشف عنه، بل على العكس من ذلك، فنحن أعلنا على استعدادنا على تسهيل الإطلاع على ذلك الأرشيف بالنسبة للمختصين، وعرضنا رسميا على الحكومة الجزائرية، تشكيل لجنة مشتركة من الخبراء في هذا الشأن، ودعونا السيد شيخي مدير المركز الوطني للأرشيف لزيارة باريس من أجل تجسيد الفكرة، لكن إلى حد الساعة لم يرد لنا أي موقف من جانبه سواء كان بالسلب أو الإيجاب.
ولكم أن تعلموا أيضا، أن الإطلاع على الأرشيف يخضع على آليات قانونية، خاصة تلك المتعلقة بمسألة الوقت، حيث يحدد القانون الفرنسي أربع فترات زمنية لإمكانية الإطلاع على الأرشيف حسب أهميته، مثال خرائط الألغام المصنفة في إطار “أسرار الدولة”، لا يمكن الإطلاع عليها إلا بعد مرور 60 سنة كاملة على إنجازها، وقمنا بكشفها في حينها، وبعملية حسابية بسيطة، فإنه يمكن للجزائريين الإطلاع على الأرشيف والوثائق المنجزة قبل 15 سنة من انتهاء الثورة، ولكن هذا لا يعني أيضا أنه ليس بالإمكان الكشف عن وثائق الفترة الموافقة لحرب الجزائر، فيمكن الحصول على موافقة بذلك.

* لقد خلفت الألغام، حتى بعد استقلال الجزائر عددا كبيرا من الضحايا قارب السبعة آلاف، بين قتيل ومصاب بعاهات دائمة، هل تسليم خرائط الألغام، سيكون متبعا بخطوة من الحكومة الفرنسية لتعويض هؤلاء الضحايا أو عوائلهم؟

– لا أعتقد أن الحكومة الفرنسية ستقدم على تلك الخطوة، صحيح لقد سلمنا خرائط الألغام بعد مرور وقت طويل، لأنني أعتقد انه كان من  الواجب علينا أن نفعل ذلك قبل اليوم،  لكن مثل ما يقول المثل “من الأحسن أن يكون ذلك متأخرا أفضل من أبدا”، ولكن مسألة التعويض غير واردة، حتى أن معاهد
أوتاوا تنص على حظر استعمال الألغام المضادة للأفراد وتخزينها وإنتاجها ونقلها وتنص أيضا على تدميرها، ولكنها لا تنص في بنودها على تعويض الضحايا.
ومن منبري هذا أؤكد أنا الحكومة الفرنسية سلمت جميع خرائط الألغام، وأنها مستعدة للتعاون مع الجزائر للتعاون من أجل التخلص من تلك الألغام، سواء عن طريق تكوين المختصين في نزع الألغام أو إرسال المعدات الضرورية للقيام بتلك العملية.

* وماذا عن زيارة كاتب الدولة لشؤون قدماء المحاربين الفرنسيين ؟
– لقد كانت زيارة كاتب الدولة لشؤون قدماء المحاربين الفرنسيين، هامة للغاية، حيث التقى مع وزير المجاهدين محمد شريف عباس، وأرادت الحكومة الفرنسية من وراءها أن تقدم عرفانها وشكرها للجزائريين الذين تجندوا في صفوف الجيش الفرنسي وساعدوا على تحرير فرنسا إبان الحرب العالمية الثانية، وعددهم حوالي 28 ألفا، وقد قررت الحكومة الفرنسية، فتح مصلحة بالجزائر من أجل تمكينهم من الحصول على المنح المالية بالنسبة للأحياء أو لعوائل الموتى، بالإضافة على تمكين ذوي العاهات من العلاج.
وهو ما يعني أن الحكومة الفرنسية ستضخ ما يقارب 58 مليون أورو، للاقتصاد الجزائري من خلال تلك المنح التي تقرر مضاعفتها بأربع مرات.

* كيف ترون مستقبل التعاون العسكري بين الجزائر وفرنسا، خاصة بعد زيارة  جان لوي جورجيلان رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية الجنرال للجزائر مؤخرا ؟

– شخصيا أعتبر أن زيارة جان لوي جورجيلان رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية، مرحلة هامة للغاية لتطير علاقات التعاون في المجال العسكري، وأؤكد أن السيد جورجيلان كان سعيدا جدا بالزيارة التي قام بها، ولمست ذلك شخصيا لنني رافقته في مختلف مراحلها، حيث جرت المباحثات مع الطرف الجزائري، في مناخ هادىء واخوي للغاية.
يجب أن تعلموا، أنه ليس هناك “طابوهات” بين الجزائر وفرنسا، فالأطراف تحدث بصراحة متناهية حول مختلف ملفات التعاون، والتي اعتقد أنها ستتكثف على المستوى الثنائي، وفي أطر أخرى كمجموعة 5+5.

* وماذا عن التعاون في المجال الأمني، والتصدي للجماعات الإرهابية، خاصة وأن الصمت كثيرا ما يخيم على الملفات المرتبطة بهذه القضايا ؟
– صحيح، إن طابع السرية يميز علاقات التعاون في المجال الأمني، وهذا أمر طبيعي، حتى يعطي التعاون نتائج أفضل نظرا لحساسية الملف، لكن ما استطيع أن أقوله، هو أننا راضون جدا لمستوى التعاون بين مختلف المصالح الأمنية للبلدين، والثقة المتبادلة التي تطبع تلك العلاقات.

*ما هو الجديد، فيما يتعلق بملف الهجرة وتنقل الأشخاص ؟
– نحن نواصل مسار تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات، والتي شرعنا فيه منذ مدة، وقد حققنا نتائج مهمة، خاصة بعد إعادة فتح القنصلية العامة بولاية وهران في شهر أكتوبر الماضي، وهو ما مكن من تخفيف الضغط على مكتب العاصمة، صحيح أن قنصلية وهران لا تعمل بكامل طاقتها، لكننا سنتدارك الوضع مع نهاية السنة الجارية من خلال توظيف المزيد من الموظفين.
وهدفنا الرئيسي، يكمن في تقليص مدة الحصول على التأشيرة، ونعمل على وضع خطة، من أجل الإدارة الحسنة لمصالحنا القنصلية خاصة، بعد مباشرة عملية منح التأشيرة البيومترية، والتي قررنا تأجيل تطبيقها على منتصف السنة المقبلة، لعدة أسباب متعلقة بالمعدات، وبالموظفين.
وأعتقد أن تطبيق إجراءات التأشيرة البيومترية سيقلص من حجم الرفض للتأشيرات، والذي يبقى مرتفعا، صحيح ربما نخطأ في التقدير بالنسبة لبعض الأشخاص، لكن الإجراءات الجديدة ستساعدنا أكثر في عملية التقدير.
كما سأجتمع مع قناصلة مكاتب العاصمة وعنابة ووهران في نهاية السنة من أجل رفع عدد التأشيرات، بالنسبة لرجال الأعمال، وبعض الفئآت لتقارب الثلث، أي بزيادة حوالي 10 بالمائة على ما هي عليه اليوم، وهي تأشيرات ذات مدة صلاحية تتراوح ما بين عامين إلى خمس سنوات.
وأظن أن الأمور ستتحن، خاصة وأننا تحدثنا في السادس من نوفمبر الماضي بفرنسا مع الطرف الجزائري حول هذا الملف، وبكل صراحة، حيث طالبنا الحكومة الجزائرية بتطبيق المثل بالنسبة لمنح التأشيرات لرجال الأعمال أو الشخصيات
كما درسنا أي مشكلة الطلبة الذين يزاولون دراستهم بفرنسا والذين يبلغ عددهم أكثر من 32 ألفا، وطرق تشجيعهم على العودة إلى الجزائر، وهذا مشكل معروف وحساس، لأنه يتطلب جهودا أكثر من طرف السلطات الجزائرية لتشجيع هؤلاء الطلبة على العودة إلى وطنهم حتى تستفيد الجزائر من الخبرة والشهادات التي تحصلوا عليها.

* يقوم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بزيارة دولة إلى الجزائر الشهر القادم، هل لكم أن تضعونا في الصورة حول برنامج الزيارة وطبيعة الملفات التي سيتحادث فيها الطرفان ؟
-كل ما استطيع قوله، هو أن الطرفان الجزائري والفرنسي يعملان على التحضير الجيد للزيارة، والتي ستكون مناسبة لتدعيم علاقات التعاون القائمة بين البلدين.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة