السياسة الروسية لسنة 2009 : الثنائي مدفيدف- بوتين صامد امام الازمات

السياسة الروسية لسنة 2009 : الثنائي مدفيدف- بوتين صامد امام الازمات

كانت سنة 2009

 جد مضنية بالنسبة للثنائي مدفيدف-بوتين الذي يسير فيديرالية روسيا التي سجلت قبل سنوات قليلة نسبة نمو هامة لكن اقتصادها القائم اساسا على صادراتها من المواد الاولية تراجع نظرا للركود الناجم عن الازمة التي عصفت بالاقتصاد العالمي.

و اشار الملاحظون الى انه بالرغم من ان بعض الاوساط السياسية تترقب باستمرار اختلافا و لو طفيفا بين الرجلين و الذي سيكون بمثابة تعبير عن رغبة الرئيس ديميتري ميدفيدف في الانفصال عن الرجل الذي طالما اعتبر مرشدا له و هو الوزير الاول فلاديمير بوتين  الا ان الثنائي قد برهن للسنة الثانية على التوالي انه لا يزال متينا وصامدا امام المحن.

و اعتبروا انه لا الازمة الاقتصادية و لا انعكاساتها الاجتماعية الاليمة لا سيما على الشغل و لا تزايد الاعتداءات الارهابية في شمال القوقاز و لا المفاوضات “لبعث” العلاقات مع الولايات المتحدة  و هو الامر الصعب و المحفوف بالعقبات  كل ذلك لم ينل من السير الحسن للثنائي مخيبة امال منتقديه.

و اذا ما اعتبر بعض الخبراء ان التصريحات العلنية التي ادلى بها كل واحد منهما مع بداية فصل الخريف قد تخفي صراعا بين الرجلين  اكد اخرون انه على عكس ذلك  فان المؤتمر ال11 للحزب الحاكم “روسيا المتحدة” المنعقد في نوفمبر  كان فرصة للثنائي كي يثبت صلابته و “مناعته”.

و يعتبر المحللون السياسيون ان هذا المؤتمر كرس “الانسجام”الذي يميز الثنائي بالمصادقة على برنامج يرتكز على “استراتيجية 2020” و هو مخطط التنمية الاقتصادية  و الاجتماعية على المدى الطويل المعد من قبل بوتين الذي يقود الحزب و محتوى مقال “روسيا الى الامام” للرئيس ميدفيدف الذي وظفه كقاعدة للخطاب السنوي الموجه للامة و الذي القاه امام الجمعية الفيديرالية (البرلمان الروسي) اياما قبل انعقاد المؤتمر.

و ركز بوتين الذي يمثل بالنسبة للكثير “النزعة المحافظة الروسية” (العقيدة التي تدعو الي مناهضة النزعة الغربية و تغليب الدولة على الفرد) والتي ادت الى انشاء تجمعات اقتصادية عمومية ضخمة   خلال المؤتمر على النجاعة الاقتصادية مفندا التاكيدات التي كانت ترى في الصفعة التي وجهها مدفيدف عدة ايام قبل المؤتمر لهذه المؤسسات تعبيرا عن وجود اختلاف بين رئيس الكرملين و وزيره الاول.

و في الحقيقة  اشار خبراء الى ان الرجلين دعيا الى تصور جديد يتمثل في “العصرنة المحافظة” الذي يدعو فيه الى تطبيق الاصلاحات في اطار ايديولوجية محافظة.

و يعتبر الكثير منهم ان نسبة نجاح هذا التصور الذي يتمثل هدفه في تحقيق التنمية السريعة  ضئيلة بالنظر الى ضعف مراقبة المجتمع لاعوان الدولة.

و اعتبروا ان مفهوم “العصرنة المحافظة” لا معنى له و لا هدف له الا محاولة الجمع بين التصريحات الحمائية للبعض و التصريحات الداعية للاصلاح للبعض الاخر.

و اشار الملاحظون علي اية حال ان تصريحات الرئيس ميدفيدف التي حتى و ان

 

كانت تحررية بعد سنتين فقط من الحكم  لم تحدث تغييرات معتبرة في الحياة

السياسية للبلاد لانه لم يتم تسجيل اي استقالة لمسؤول هام و لم يتم اصدار اي قانون

ذات تاثير على الحياة السياسية.

        و قال الملاحظون ان هذه العناصر تبين ان القاضي الاول للبلاد لا يستغل

كل سلطاته معتبرين ان غياب اشارات على وجود انشقاق بين الرجلين اللذين لا يريدان

ان يتم اثارة احدهما على الاخر  مفيد للبلاد لان وجود انشقاقات بين الوزير الاول

الذي يظل بالنسبة لاغلبية الروس الرقم واحد و الرئيس الذي يكسب يوما بعد يوم ود

و ثقة المواطنين لن يزيد الا من تاجيج التوترات الاجتماعية.

 

كتبت يومية نيزافيسيمايا غازيتا في سبتمبر في تعليق عن سبر للآراء

أنجزه المركز المستقل للدراسات و البحوث الإجتماعية أنه بعد أن أصبح بتاريخ 7 ماي

2008 الرئيس الروسي الثالث ما بعد الإتحاد السوفياتي خلفا لفلاديمير بوتين الذي

هيأ له الظروف لذلك تمكن مدفيدف من “اكتساب ثقل سياسي حتى و إن بقي بوتين الرقم

الأول في البلاد”.

        و أكدت الجريدة أن هذا يبين عموما أن الثنائي لا يزال قويا أمام المحن

التي كانت بعضها على غرار الأزمة التي تهز اقتصاد البلاد مفيدة بالنسبة إليه.

        و أظهرت مقارنة بين أرقام سجلت في نهاية شهر أوت و أخرى في ماي أن عدد

الأشخاص “الذين يضعون ثقة كاملة” في الرئيس مدفيدف تضاعف تقريبا من 9ر10 بالمئة

إلى 6ر20 بالمئة.

        و أفادت الجريدة نقلا عن خبير بمؤسسة كارنيجي بموسكو أن ارتفاع شعبية

الرئيس مدفيدف راجعة إلى كون المواطنين الروسيين لا ينسبون عموما المشاكل

التي يواجهونها حاليا إلى مدفيدف سواء تعلق الأمر بالمشاكل المنجرة عن الأزمة

مثل انخفاض المداخيل و البطالة و التضخم أو تلك المتعلقة بالأمن و تصاعد موجة العنف

في القوقاز.

        و على الصعيد الدولي اعتبر الملاحظون أن “بعث” العلاقات مع الولايات المتحدة

التي تراجعت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة لرئاسة جورج و.بوش قد تم بالفعل و لو

بشكل صعب للغاية و هذا مع قدوم مدميدف إلى الكرملين و باراك أوباما إلى البيت

الأبيض.

        و بالرغم من أن مدفيدف يحظي باعجاب متزايد من قبل المواطنين  حسب

عمليات سبر الآراء  فإن هذا لم يتم على حساب بوتين الذي لم تتضرر شعبيته بتاتا

بل بالعكس شهدت تحسنا طفيفا بحيث أن عدد الأشخاص الذين يضعون فيه ثقة كاملة 

إرتفع  من  5ر27 بالمئة إلى 28 بالمئة.

        و اعتبر بعض المحللين السياسيين أن مدفيدف لا يقوم سوى بمهمة لفترة

انتقالية و هذا بالرغم من الإرتفاع الواضح لشعبية رئيس الكرملين الحالي و التصريحات

التي أدلى بها في بداية ديسمبر عندما رد على بوتين أنه لا يستثني  على غراره  احتمال

ترشحه لرئاسيات 2012.

        و أشار في خطابه الأول للأمة أنه من المفترض تمديد عهدة الرئيس الروسي

بسنتين أي من أربع إلى ست سنوات.

        و استنادا إلى مصادر بالكرملين أكدت جرائد روسية أن هذا الإصلاح بادر به

الوزير الأول الحالي عندما كان لا يزال رئيسا و أن الأمر لم يكن يتعلق بتاتا بارتجال

لمدفيدف بل بإصلاح حقيقي “تم تحت رئاسة فلاديمير بوتين” سنة 2007.

و نظرا أنه “من غير اللائق إحداث تغييرات لذاته”  أكدت ذات المصادر

أن بوتين قام بتعيين مدفيدف ليكون “خليفته في تسيير التغييرات الدستورية الضرورية

و مباشرة إصلاحات اجتماعية غير شعبية” حتى يتمكن من العودة إلى الكرملين لعهدة

أطول.

و يبدو أن إصلاح الدستور الروسي من شأنه أن يسمح للوزير الأول الحالي “باسترجاع”

كرسي الحكم بالكرملين لعهدتين تدوم ست سنوات و البقاء في الحكم إلى غاية 2024

على الأقل.

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة