الشارع المغربي ينتفض ضد زيارة خوان كارلوس الى سبتة ومليلية

الشارع المغربي ينتفض ضد زيارة خوان كارلوس الى سبتة ومليلية

تجمع آلاف المغاربة امس، في تظاهرات دعت إليها منظمات المجتمع المدني واللجنة الوطنية احتجاجا على زيارة الملك الاسباني خوان كارلوس لمدينتي سبتة ومليلة

واعتصم نواب مغاربة أمام السفارة الاسبانية في الرباط، كما شددت لجنة الشئون الخارجية والدفاع الوطني والشئون الإسلامية في مجلس النواب على ضرورة إعادة النظر في العلاقات المغربية الاسبانية في ضوء التطورات الأخيرة.
.شكلت  الزيارة التي قام بها العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس  امس للمدينتين سبتة ومليلية مصدرا للتوتر الذي قد يطرأ على العلاقات بين المغرب وإسبانيا مستقبلا، اذ تعد مؤشرا لحدوث تطورات في ايام القادمة سيما وانها افرزت ردود فعل قوية في الاوساط السياسية اذ تعد هذه الزيارة الاولي من نوعها التي يقوم بها عاهل اسباني للمدينتين منذ 1972.
وطالب نواب برلمانيون الحكومة باتخاذ موقف حازم إزاء الزيارة ودعوا الدبلوماسية المغربية بكل مكوناتها بما فبهم منظمات غير حكومية إلى التحرك العاجل والفعال من أجل دراسة الخطوات المقبلة التي من شأنها إيجاد حل للمشكل القائم مع الجارة إسبانيا. واستنكروا بشدة هذه الزيارة مؤكدين إلى أن الحل المطلوب يتعين أن يكون في إطار حسن الجوار وإبقاء العلاقات بين البلدين في مستواها المتميز، معتبرين أن هذه الزيارة تعد مساسا واستفزازا خطيرين بمشاعر الشعب المغربي. وسجلوا أن توقيت زيارة العاهل الإسباني للمدينتين السليبتين غير بريء على اعتبار أنه يتزامن مع احتفالات الشعب المغربي بذكرى المسيرة الخضراء التي كان دعا إليها الملك الراحل الحسن الثاني في نوفمبر 1975، احتجاجاً على موقف إسبانيا من قضية الصحراء الغربية آنذاك. ولم تستبعد أوساط رسمية في الرباط أن تكون التطورات في ملف الصحراء وراء الزيارة، خصوصاً أن «الحزب الشعبي الاسباني لم يكن ينظر بارتياح الى مسايرة الحزب الاشتراكي الحاكم في إسبانيا لطروحات مؤيدة لاقتراح المغرب منح أقاليم الصحراء حكماً ذاتياً، عدا أنه قبل على مضض الوساطة الأميركية في تعليق الخلاف بين الرباط ومدريد حول مستقبل جزيرة ليلى المحاذية لمدينة سبتة، وذهبت الاحزاب السياسية المغربية التي نظمت احتجاجات تزامنا مع زيارة الملك الاسباني خوان كارلوس الى المدينتين المغربيتين المحتلتين سبتة ومليلية، الى حد مطالبة الملك المغربي القيام بزيارة الى المدينتين ردا على زيارة الملك الاسباني.
 من جهته الناطق الرسمي أعلن باسم الخارجية المغربية إلغاء أي لقاء مبرمج من مستوى عال بين المغرب وإسبانيا في ظل الظروف الراهنة. وأعرب رئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي، باسم الحكومة التي يرأسها عن استغرابه من الزيارة، وأعلن عن بالغ أسفه ورفضه لهذه المبادرة التي من شأنها أن تؤثر في العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين الصديقين، وقال إن المدينتين تشكلان جزءا من تراب المملكة المغربية، وإن رجوعهما الى الوطن الأم سيتم من خلال مفاوضات مباشرة.
وهيمنت زيارة ملكي اسبانيا خوان كارلوس وصوفيا الي مدينتي سبتة ومليلية امس واليوم علي المشهد السياسي الاسباني والمغربي من خلال ارتفاع أصوات تنتقد ترخيص رئيس الحكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو للزيارة وتنسبها الي أهداف انتخابية بل وطالبت بعض الأحزاب بإعادة المدينتين الي المغرب، وبينما تؤكد مدريد أن العلاقات مع الرباط لن تتأثر فالتطورات تشير الي عكس ذلك.

المغاربة يرون فى الزيارة استفزازا لا مبرر له، ذلك أن السلطات الإسبانية دأبت سابقا على التقليل من الزيارات الرسمية لهذين المدينتين خوفا على مشاعر المغاربة الذين يلتقون جميعا على اعتبار الوجود الإسبانى فيهما احتلالا حتى لو مر على هذا الوجود ستة قرون.
 وترى الاوساط الدولية ان نقطة الخلاف الأساسية بدأت مع الزيارة التى أداها الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى إلى الرباط وحقق خلالها مجموعة من النقاط الاقتصادية والسياسية، إذ تمكن من تعزيز التعاون بين البلدين فى مجال الطاقة النووية السلمية وأبرم اتفاقيات القطار المكوكى “تى جى في” بين طنجة “شمالا” والعاصمة الرباط، وتحديث طائرات مروحية وتجهيزات عسكرية أخرى والتي بلغت قيمتها 4 ملايير دولارزد الى ذلك نجحت باريس فى تسويق مشروع الاتحاد المتوسطى لدى المغرب التى انضمت لقائمة الدول المساندة لهذه المبادرة.
وتضيف ذات المصادر أن مدريد تعاملت مع زيارة ساركوزى بحساسية زائدة عن اللزوم، إذ رأت فيها دلالات أكبر من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية محدودة التأثير والغلاف المالي، حساسية توحى بأن المعركة على المغرب معركة نفوذ وتوسع اقتصادى وسياسي.
للعلم ان الدبلوماسية المغربية اكتفت باصدار  بيان استنكاري من وزارة الخارجية المغربية بشأن زيارة رئيس الوزراء الاسباني الى المدينتين في فيفري 2006، بينما استدعى هذه المرة الملك محمد السادس السفير المغربي من مدريد للتشاور بشأن الزيارة المزمعة للملك الاسباني الى مدينتي سبتة ومليلية.

بيانات استنكار قوية من الاحزاب السياسية

وفضلا عن الموقف الرسمي المتمسك بمغربية المدينتين، اصدرت بعض الاحزاب السياسية المغربية بيانات استنكارية قوية. وقال الحبيب الشوباني عضو الامانة اعامة لحزب العدالة والتنمية هذه الزيارة استفزازية وذات خلفية استعمارية واضحة وغير مبررة سياسيا باي معنى من المعاني لذلك فنحن نرفضها رفضا مطلقا ونعتقد ان لها تداعيات سيئة على مجمل العلاقات بين شعوب المنطقة.وقال سعد السهيلي عضو المكتب السياسي للحزب المغربي الليبرالي ان زيارة الملك خوان كارلوس الى سبتة ومليلية قبل يوم واحد من احتفال المغاربة بالمسيرة الخضراء هي رسالة واضحة بانه لن يتنازل عن سبتة ومليلية كما فعل في قضية الصحراء المغربية، مطالبا الملك المغربي بان يقوم بزيارة مماثلة الى سبتة ومليلية تعبيرا عن تمسك المغرب بمغربية هاتين المدينتين
وقال السناتور المغربى يحيى يحيى الذى يترأس منظمة الدفاع عن ضحايا الاستعمار الاسبانى “ان الشعب المغربى لن يبقى مكتوف اليدين امام هذه الاهانة وستنظم تظاهرات”.

رد فعل الجانب الاسباني
قال الملك خوان كارلوس  امس بان زيارته الى سبتة هو بمثابة “التزام” ازاء المدينة “كان علي الوفاء به”.واعلن في خطابه الذي القاه امام المجلس البلدي في المدينة التي تحظى بحكم ذاتي “كان علي التزام لا بد من الوفاء به ازاء سبتة وسكان سبتة وسلطاتها وكذلك ازاءنا نحن” (الملك).وتابع العاهل الاسباني “لم ارغب في مرور مزيد من الوقت دون ان آتي الى سبتة لاعبر لكم عن تعاطفنا ودعمنا”.واضاف “نحن بلد مندمج تماما في الاتحاد الاوروبي الذي يكن صداقة صريحة مع جيرانه وتعاونا وثيقا مع العالم اجمع”.وشكر خوان كارلوس سكان المدينة “لاستقبالهم الحار” معتبرا ان سبتة تمثل نموذجا في مجال “التعايش” بين الثقافات والاديان.وختتم الملك زيارته الى سبتة قبل التوجه اليوم الى مليلية ثان مدينة اسبانية في شمال المغرب التي تطالب بها الرباط ايضا.
ونظرا لان رئيس الحكومة في اسبانيا هو الذي يصادق علي أجندة ملك البلاد وفق الدستور الاسباني، فقد توجهت جميع الأنظار الي ثابتيرو الذي التزم الصمت طيلة هذه الأيام لمعرفة رأيه. ولكنه علق أمس علي الزيارة محاولا احتواء الأزمة في حوار مع جريدة بوبليكو ، وفي جوابه علي سؤال لماذا اختيار هذا التوقيت للزيارة، أوضح أنه منذ مدة وملكا البلاد يبديان اهتماما بزيارة سبتة ومليلية، والزيارة كان لها أن تحدث في يوم من الأيام وها هي تحدث الآن. العلاقات مع المغرب جيدة وستبقي جيدة . وحول رد فعل المغرب بسحب سفيره من مدريد، قال لن أعلق علي أي رد فعل نتج عن الزيارة .
ومن جانبه، كما أعرب وزير الخارجية الاسباني ميغيل آنخيل موراتينوس عن اقتناعه بأن المستوي الطيب للعلاقات المغربية ـ الاسبانية سيمكن من تجاوز الحساسيات الناتجة عن زيارة ملكي اسبانيا الي سبتة ومليلية، مضيفا الزيارة ستدور في إطارها الدستوري والطبيعي وستكون إيجابية، المغرب واسبانيا لهما اختلافات كبيرة حول المدينتين وأن موقف الحكومة الاسبانية معروف ولم يتغير . من جهته، قال وزير الدولة الاسبانى للامن انطونيو كاماشو فى حديث نشرته اول امس صحيفة اسبانية اخرى ان الاجراءات الامنية التى تواكب رحلات الملوك صارمة جدا وليس ضروريا تبديلها.
وتضاف تصريحات رئيس الوزراء الى مواقف وزارية وتعليقات صحافية فى اسبانيا قللت من اهمية الازمة مع الرباط.

 المغاربة حلفائها يرون  ان الرئيس الحكومة الإسبانية لويس رودريغيث ثباتيرو اجبر العاهل الإسباني المعروف بصداقته مع العائلة الملكية المغربية على زيارة مدينتي سبة ومليلة، من أجل قطع الطريق على غريمه الحزب الشعبي اليميني وكسب أصوات المتشددين الذي يطالبونه دائما بتأكيد “إسبانية” المدينتين، على بعد شهور من الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في مارس المقبل، ويضع بذلك مرحلة بأكملها موضع سؤال.

التعليقات (0)

الإستفتاء

دير لافير

أخبار الجزائر

حديث الشبكة