الشناوة عشق خاص للجزائريات القطط في الأيام العادية والحمير في الحفلات

الشناوة عشق خاص للجزائريات القطط في الأيام العادية والحمير في الحفلات

عندما تدخل

إمبراطوريتهم يخيل لك أنك  دخلت الصين من بوابتها الصغيرة حين دفعنا الفضول للبحث في أسرار الصينيين الذين لم يتركوا بقعة في الجزائر إلا وقصدوها… ورغم احتكاكهم الكبير بالجزائريين إلا أنهم يرفضون الحديث عن أمورهم الشخصية والبوح بأسرارهم رغم أنهم أصبحوا يتقنون اللغة العربية أو بالأحرى اللهجة الجزائرية… ”النهار” دخلت مملكتهم الواقعة بمنطقة ”معالمة” ببلدية زرالدة بالجزائر… وتوغلت بالقاعدة الرابعة لمؤسسة ”سيتيك. سي. أر. سي. سي” ببلدية الياشير التي تبعد 17 كيلومترا عن ولاية برج بوعريريج.

البداية كانت من حي العناصر ببلدية القبة، أين حاولنا التوغل هناك بورشتهم للتعرف عن قرب عن طبيعة معيشتهم، عن تقاليدهم وعاداتهم التي يتعمدون إخفائهما رغم احتكاكهم الكبير بالجزائريين، إلى درجة أن عددا كبيرا منهم قد عقد قرانه بجزائريات، وليس جزائريات فحسب بل بسلفيات، فظلت أسرارهم محصنة بداخل إمبراطورياتهم لعدة سنوات، غير أن أعوان الأمن الجزائريين العاملين هناك لم يسمحوا لنا بالدخول بحجة أننا لا نملك ترخيصا ورغم ذلك فقد اغتنمنا فرصة تواجدنا هناك، وفي تلك اللحظات الخاطفة رحنا نقترب من أحد العاملين لعله قد يبوح لنا عن بعض أسرار الصينيين أو كما يطلق عليهم اسم الجنس الأصفر، تردد قليلا في البداية خوفا من أن نذكر اسمه في الجريدة ومن ثمة سيفقد منصب عمله، وبعد إلحاحنا راح يحدثنا بصوت منخفض خوفا من أن يسمعه مديره أو ”المعلم ديالو”. وعن يومياتهم أكد لنا أن احتكاكهم الكبير بالجزائريين مكنهم من عقد علاقات حميمية بجزائريات وحتى بفتيات قاصرات، حين أضاف قائلا ”احتكاكي بهم لعدة سنوات جعلني أقف على العديد من المشاهد التي لم نكن نراها في السابق أبطالها صينيون وجزائريات قاصرات، فلا تستعجبوا، فلقد شاهدت العديد منهن يتسللن في المساء وعند اشتداد الظلام إلى غرف نومهم، غير أن هناك بالمقابل جزائريات هن من فضلن الزواج بصينيين يشاع عنهم أنهم قد دخلوا في الإسلام..”. ولما سألناه عن الأطعمة التي يتناولوها، ضحك قليلا ليجيبنا، نعم هم يتناولون كل ما لا يخطر على بال إنسان من القطط، الفئران، الكلاب، الضفادع وحتى الحمير…

وكل ذلك لكي لا ينفقون مالا كثيرا

القطط و الفئران في الأيام العادية… والحمير في المناسبات السعيدة والحفلات

غادرنا حي العناصر لنتوجه مباشرة إلى منطقة ”معالمة” الكائنة ببلدية زرالدة وهناك توغلنا بإمبراطوريتهم الصغيرة بعد جهد جهيد، خاصة وأن طلبنا بالدخول قوبل بالرفض من قبل بعض المسؤولين الذين راحوا للوهلة الأولى يحدثونا بالصينية، لم نفهم شيئا من كلامهم وبقينا ننظر إليهم حتى تدخل أحد الشباب العاملين  بالورشة، وأوضح لنا أنهم يخبرونا أنه لا يحق لنا الدخول للورشة إن كنا لا نملك ترخيصا، لكننا لم نتراجع و بقينا هناك إلى غاية أن تمكننا من التوغل إلى ”إمبراطوريتهم” رفقة السائق سفيان والمصور جعفر سعادة بعدما أوهمناهم بأننا بصدد إعداد روبورتاج عن ملف السكن في الجزائر، وبمجرد دخولنا إلى تلك القلعة استقبلتنا روائح كريهة ومشهد ملابسهم المنشورة هنا وهناك التي بدت لنا نظيفة نوعا ما، ولما استفسرنا عن مصدر تلك الرائحة أوضح لنا أحد الجزائريين العاملين هناك أن الصينيين يقومون بطهي أكلاتهم الشهيرة والمتمثلة في أطباق من القطط والفئران وحتى الضفادع بغرف نومهم، بحيث يقومون يوميا بشراء عدد كبير من القطط والكلاب بأسعار تتراوح بين 50 دينار للقط الواحد و200 دينارا للكلب الواحد، وأضاف قائلا ”في بداية الأمر كنت أتفاجأ عندما أقوم بزيارتهم في إمبراطوريتهم  وأراهم يقومون بصرع حيواناتهم المفضلة، بحيث يقومون مباشرة بطهيها مع قليل من الماء والملح، وبعد لحظات قليلة من الانتظار يباشرون في أكل ما طاب لهم من أطباق، هي بالنسبة لهم أشهى الأطباق وأفضلها، لكن محدثنا لم يتوقف عند هذا الحد فقط بل راح يخبرنا عن تفاصيل أخرى، عن لحم الحمير الذي يفضلون تناوله فقط في المناسبات السعيدة والأفراح، خاصة إذا تعلق الأمر بالاحتفال بنهاية السنة، مؤكدا في معرض حديثه بأنهم يقتنونه بسعر4 آلاف دينارا للحمار الواحد، كما أنهم لا يأكلون الخبز ناضجا وإنما يفضلون أكله نصف طازج لكي لا يشعرون بالجوع طيلة يوم كامل، ويشربون ماء النعناع بعد تناولهم لوجبة الغذاء لكي يستطيعون الصمود إلى غاية الفترة المسائية.

احذروا… ”راهم طيحوا علينا البق”… فهم لا يمرضون… لا يتعبون… وقليلا ما ينامون…

وخلال تلك اللحظات التي بقينا فيها بإقامتهم، ظلوا يراقبون تحركاتنا من بعيد من دون أن يقتربوا منا أو يحدثونا رغم أن العمال الجزائريين أكدوا لنا بأنهم يتقنون اللهجة الجزائرية، غير أنهم يرفضون البوح بأسرارهم والحديث مع أشخاص غرباء وحتى مع الأشخاص الذين تربطهم بهم علاقة عمل أو صداقة. ولما سألناهم إن كانوا يواجهون متاعب صحية أو يعانون من بعض الأمراض، رد علينا محدثنا بأنه بدء بالعمل مع الصينيين منذ أكثر من 5 سنوات ولحد الساعة لم يسمع في يوم من الأيام عن ”شنوي وحيد” قد مرض أو يواجه مشاكل صحية. وعن العمل فهم لا يرتاحون ولا يتعبون بل يعملون من طلوع الشمس إلى غروبها، فهم قليلا ما ينامون. ولما استفسرنا عن الأسباب، أوضحوا لنا أنهم أيضا يجهلون الأسباب. ”النهار” غادرت معالمة وزرالدة لتتوغل بعدها إلى إمبراطورية أخرى للصينيين بولاية برج بوعريريج، وهناك اقتربت من عديد من الصينيين، ولحسن الحظ لم نجد أية صعوبة في الحديث إليهم عكس ما اعترضنا من صعوبات بالعاصمة.   

الصينيون يمنحون هدايا… ويفتحون أبوابهم لأطفال الجزائر في عيدهم العالمي

فضلنا أن تكون البداية بآخر حدث عاشته القاعدة وكان متميزا، حيث بمناسبة اليوم العالمي للطفولة بادر مدير المؤسسة بمشاركة أطفال ابتدائية زنونة احتفالاتهم باليوم العالمي للطفولة وهذا بتقديم هدايا لهم والمتمثلة في أدوات مدرسية ولعب وكرات القدم. وأكد المدير الصيني أن  المبادرة قام بها من منطلق أن اغلب الصينيين المتواجدين هناك هم آباء ولديهم أبناء في الصين لكنهم بعيدين عنهم، ما دفع بهم لعدم تفويت الفرصة مع أطفال الجزائر. وقال المدير أن الصينيين يمنحون أبناءهم في هذا العيد كرة وقلم ودفتر كرمزية للرياضة والعلم وأهميتهما في بناء المجتمعات، ولم يكتف المدير بهذا وقام بمبادرة أخرى تمثلت في فتح أبواب القاعدة لأطفال الجزائر لزيارتها والاطلاع على طريقة عيش الصينيين هناك وضم وفد الجزائر ٦0 تلميذا و٩ معلمين واعتبر المدير هذه المبادرة بمثابة التواصل وتوطيد العلاقات بين الشعبين خاصة وغرس روح التعارف في الأجيال الصاعدة. الأنترنيت والهاتف للتواصل… والعطلة في الصين مع العائلة والأقاربأما عن العطل السنوية، فقد أكد المدير ومرافقيه، أن كل الصينيين يتنقلون إلى بلدهم لقضائها رفقة العائلة، حيث يتحصل العمال على عطلة سنوية بـ45 يوما يتنقلون فيها  إلى بلدهم الأم. وأكد المدير أن العمال ينحدرون من مناطق مختلفة في الصين في الشمال والجنوب والشرق والغرب، بالإضافة إلى العاصمة بكين، حيث يتواصل الصينيون من الجزائر بعائلاتهم عن طريق ”السكايب” و”المسنجر” والهاتف بالنسبة لميسوري الحال، وتعرف مقاهي الأنترنيت خاصة في يوم الجمعة إقبالا منقطع النظير للصينيين الذين  يقبعون لوقت طويل هناك حتى في وقت الجمعة، ويضطر أصحاب المقاهي في بعض الأحيان إلى غلق المحل وتركهم بالداخل إلى غاية انتهاء وقت الصلاة كون أغلبهم ليسوا مسلمين.

الشاي والسجائر الصينية… مقابل التمور وزيت الزيتون كهدايا للعائلة

وأثناء التنقل إلى الصين، علمنا من المدير أن أغلب العمال يكتفون بإحضار الشاي والسجائر الصينية، والتي أهدانا رئيس مصلحة المستخدمين علبة منها، في حين تحولت التمور وزيت الزيتون والشكلاطة إلى هدايا للعائلة، واعتبر المتحدث أن هذه المنتجات لا وجود لها في الصين، وبالتالي تصنع التميز وسط العائلة خاصة التمور والشكلاطة التي تعد من الحلويات النادرة في الصين ولا يتخلى العمال الصينيون عن أخذها إلى وطنهم وإفراح العائلة بها.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة