الشيخ العلاوي : التقليد و العصرنة في قلب الفكر الاصلاحي

يعتبر الشيخ مصطفى بن أحمد العلاوي المعروف ب”بن عليوة المستغانمي” (1869-1934) مؤسس الطريقة الصوفية العلاوية التي ستحتفل يوم الجمعة بمستغانم بالذكرى المائوية لها.              

ولد الشيخ  أبو العباس أحمد بن مصطفى بن عليوة المعروف باسم “العلاوي المستغانميسنة 1869 بحي “تيجديت” بمستغانم من أسرة محافظة عريقة مشهورة بالعلم و الأخلاق واهتم منذ مرحلة الشباب بالتصوف و تتلمذ على يد العالم الصوفي الشيخ سيدي محمد بن الحبيب البوزيدي مؤسس الطريقة الدرقاوية الشاذلية  وبعد وفاة الشيخ البوزيدي أنشأ الشيخ العلاوي الطريقة العلاوية كنهج روحي جديد لابراز الزاوية في شكل يتكيف مع متطلبات و مستجدات المرحلة المعاصرة وذلك مع الحفاظ على الدور التربوي الروحي.

وتشير المصادر التاريخية الى انه بعد تأسيسه للطريقة العلاوية في بداية القرن الماضي اشتغل الشيخ العلاوي بنشر العلم و التربية و أنشأ من أجل ذلك زوايا عديدة بالجزائر و خارج الوطن حيث شهدت أوروبا في العشرينيات من القرن الماضي إنشاء العديد من الزوايا (فرنسا و هولندا و بريطانيا) و التي كان لها إسهاما كبيرا في المحافظة على تعاليم الدين و نشرها بهذه المنطقة من العالم. 

ومنذ بداية طريقته الصوفية التي تبنت التربية و الإصلاح نصب لها الشيخ بن عليوة مرشدين في المشرق العربي و العراق و اليمن وغيرها فالتف حولها الكثير من المريدين الذين عملوا بدورهم على التعريف بها و جلب الأتباع. 

وقد ترك الشيخ بن عليوة حوالي 26 كتابا و رسالة في العقيدة و الفقه و التصوف و الفلسفة و التفسير منها (الرسالة  العلوية في البعض من المسائل الشرعية) و (الأبحاث العلوية في الفلسفة الإسلامية) و (معراج السالكين و نهاية الواصلين) و (المنهاج المفيد في أحكام الفقه و التوحيد

كما عرف الشيخ العلاوي كاتبا صحفيا حيث اتخذ من الصحافة منبرا لنشر أفكاره و التعريف برسالته الإصلاحية و التربوية و قد أصدر جريدة (لسان الدين) سنة 1923 مدعمة بمطبعة ثم صحيفة البلاغ الجزائري سنة 1926 بمستغانم لتنتقل سنة 1930 إلى الجزائر العاصمة و تستمر في الصدور الى غاية سنة 1948.

وقد نشر الشيخ العلاوي حوالي مائة مقال و افتتاحية تناولت خاصة تدهور أحوال المسلمين في ظل الاستعمار و نقد الواقع المعاش و مسائل الإصلاح و الدين كما تطرق في أعماله و دراساته الإعلامية الى وضعية المرأة و الطفل و الأسرة و التعليم  والادارة و العدالة و مسائل عقائدية متنوعة. 

ويعتبر بعض الدارسين لمآثر الشيخ العلاوي انه هذا الرجل كان نموذجا يتميز بفكر متفتح على مقتضيات العصر و جامع لكل مقومات الفكر و العلوم و الثقافة من فقه وتفسير و تصوف و ثقافة و شعر و سياسة و مسرح و صحافة و أسهم بقسط وفير في التراث الروحي في الجزائر و خارجها. 

وسار على درب الشيخ العلاوي في نشر هذه الرسالة ذات البعد العالمي من خلفه فيما بعد الشيخ الحاج عدة بن تونس و سيدي الشيخ محمد مهدي بن تونس و حاليا الشيخ خالد بن عدلان بن تونس. 

وفي ندوة صحفية نشطها بوهران بمناسبة استعراض برنامج الاحتفال بالذكرى المائوية للطريقة العلاوية المزمع اقامته من 24 الى 31 جويلية الجاري بمستغانم  أشار الشيخ خالد بن تونس الى أن هذا الحدث يحمل “رسالة أمل من أجل غد أفضلوأوضح الشيخ بن تونس أنه “أمام التحديات الكبرى و القضايا العاجلة التي تواجه الانسانية تقترح الطريقة الصوفية العلاوية تفكيرا معمقا من أجل تجسيد مشاريع واقعية“.

ويرى الشبخ بن تونس أن الرهانات التي تستدعي حماية المعمورة تتطلب التفكير في مشروع جديد للبشرية يميزه تضامن حقيقي قائلا بأن الفرد لايمكنه أن يحدد ماهيته الا من خلال علاقته بالمجموعة الانسانية و التفتح و قبول الغير “لهذا يجب علينا الرجوع الى الوحدة و الانسجام ببن الروح و العقل”.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة