الصباح للمسنين والمساء للسيدات والشباب الانتخاب فرصة للخروج والبحث عن فارس الأحلام

الصباح للمسنين والمساء للسيدات والشباب الانتخاب فرصة للخروج والبحث عن فارس الأحلام

عاشت الجزائر

أمس حدثا هاما في مشوارها السياسي الديموقراطي، حيث وجهت للشعب دعوات لاختيار القائد الذي سيدير شؤونهم لخمس سنوات كاملة. ”النهار” قامت باستطلاع أجواء الشارع الجزائري في يوم الانتخاب و نقلت سلوكات المواطن وهو ينتخب.

بدأنا جولتنا في العاصمة من مدرسة الأمومة بشارع رضا حوحو بالعاصمة، وهو المركز الانتخابي الذي تؤدي فيه السيدة حنون واجبها الانتخابي، اختيار المركز كان صدفة كون المدرسة تقع أسفل العمارة التي أسكن فيها، وكون حنون هي السيدة الوحيدة المترشحة للانتخابات الرئاسية وللمرة الثانية على التوالي.

الصباح للمسنين والمساء للسيدات والشباب

ما لفت انتباهنا خلال تجولنا طيلة نهار الانتخاب بشوارع الجزائر وبين مراكز الانتخاب، هو تقسيم فترات الانتخاب حسب الفئات العمرية للناخبين حيث كان الشيوخ والمسنين هم أول من افتتح عملية الاقتراع، حيث توافد المسنين ومعظمهم من الرجال على صناديق الاقتراع، حيث يفضل هؤلاء عدم التأخر عن الانتخاب، وبعدها التفرغ للواجبات اليومية كالتسوق خاصة وأن اليوم خميس وهو عطلة نهاية الأسبوع، وهو اليوم المفضل لزيارة الأسواق الشعبية، أما السيدات المسنات فكذلك يفضل الفترة الصباحية للانتخاب، وهذا برهنه إقبال السيدات على المكاتب بعد الساعة العاشرة صباحا، حيث شهدت شوارع العاصمة حركة لا بأس بها للسيدات المتقدمات في السن، مع قروب منتصف النهار، واللائي يفضلن الانتخاب في الفترة الصباحية قبل العودة إلى المنزل للاستفادة من القيلولة، أما ربات البيوت والسيدات والشابات فيفضلن فترة ما بعد الظهر بعد الانتهاء من الواجبات المنزلية وإعداد وجبة الغداء، من أجل الخروج لأداء الانتخاب، كما شكلن هؤلاء السيدات قوافل نسائية باتجاه المراكز، حيث  تترافق الأخوات والصديقات والجارات إلى مكاتب التصويت لتكون فرصة للتسوق أو زيارة الأصدقاء ما دام اليوم عطلة، أما الشباب فيفضلون الانتخاب مساء، حيث شرع الشباب يتوجهون على المكاتب بعد الظهر بشكل جماعي وفردي، حيث يفضل البعض الانفراد في هذا الموقف الذي يعبر فيه الشاب عن مواطنته، فيما يصطحب آخرون أصدقاءهم في هذا الحدث. 

إصطحاب الأحفاد سنة انتخابية

لا حظنا -أمس- أن عددا كبيرا من المسنين يقصدون مكاتب الاقتراع مصطحبين أحفادهم من أجل حضور هذا المشهد، دفعنا الفضول للتقرب من هؤلاء الأجداد فكانت الإجابات متقاربة، حيث قال الشيخ حسان أنه يريد تكريس حب الوطن وغرس روح المواطنة في أحفاده، بعدما نجح في غرسها في أبنائه، أما السيدة خديجة فقالت أنها فضلت إشراك حفيدتها لاميا، حتى تتعرف على الانتخاب عن قرب، بعدما درسته بشكل نظري في المدرسة، وقالت أنها تحلم في أن تصبح حفيدتها إطارا في الدولة الجزائرية، وأن تشق طريقها في مجال السياسة مثل السيدة حنون التي تشرف الجزائر في الخارج بفضل مشوارها السياسي.

الانتخاب فرصة للخروج والبحث عن فارس الأحلام

استغل الشباب فرصة خروج النسوة والفتيات للانتخاب، واصطفوا جماعات أمام مراكز الاقتراع الخاصة بالنساء، وذلك بغرض المغازلة كما تحينت بعض الشابات الفرصة للتزين ولبس أرقى لباس والخروج، وكأنها في أيام العيد، للفت أنظار الناس، ولم يجد منع قوات الأمن لهذه المجموعات من الوقوف أمام بوابات المدارس، بل راحوا يتحرشون ببعضهن قبل دخول مكاتب الاقتراع. ولا تخلو المعاكسات من الحديث عن السياسة ومستقبل الرئيس الفائز، وكذا عن المشاكل التي تتخبط فيها هذه الفئة من قلة فرص العمل والسكن العاملين المؤثرين في إقبال الشباب على الزواج، وقد اعتبر البعض أن خروج الفتيات في هذه الحلة الراقية للظفر بفارس الأحلام يوم الاقتراع بإظهار زينتها والخروج من مشكل العنوسة الذي ليس له حل إلا بحل المشاكل العويصة التي يتخبط فيها الشباب، وإخراجه من حالة اليأس وامتطاء أمواج البحر هروبا من الوضعية الصعبة، فهل ستكون العهدة المقبلة فأل خير على العوانس والشباب؟

الانتخاب من أجل الطابع!

رصدت ”النهار” خلال جولتها ببعض مراكز الاقتراع المنتشرة بالعاصمة آراء الشباب حول الانتخاب التي اختلفت بين مقبل وممتنع عن ممارسة هذا الحق، وذلك على غرار ”عادل.ت” الذي انتخب دون قناعة ذاتية بالبرامج المختلفة التي عرضها المترشحون الستة خلال حملتهم الانتخابية، والغريب في الأمر أن العديد من الشباب الذين أقدموا على مراكز الاقتراع لا يعلمون الدافع الحقيقي وراء انتخابهم، وأنهم انتخبوا فقط بدافع العادة، وآخرون اقترعوا من أجل التمكن من استعمال بطاقة الناخب ببعض الملفات الإدارية وذلك حسب رأي ”عادل.ر”.

وما يجدر ذكره في هذه المناسبة؛ أن العديد من الشباب قد استجابوا للإشاعات التي روج لها البعض، والقاضية بضرورة حيازة بطاقة الناخب لدى استخراج الوثائق الرسمية من مختلف الإدارات والبلديات، مثلما تقول ”زهية.ك” التي أكدت أنها ولدى إيداعها لملف بمركز الضمان الاجتماعي بسيدي محمد بالعاصمة، طالبها الموظف ببطاقة الناخب، وهو نفس الموقف الذي تعرض له ” محمد.ن” بالبلدية أثناء استخراجه لشهادة الإقامة، إلا أن هذه الإشاعات سرعان ما ستتلاشى بعد الانتخابات، وتعود الأمور إلى مجراها الطبيعي.        

مهاجرون فضلوا الانتخاب بالجزائر

على الرغم أن موعد الانتخابات لم يقترن بعطلة الصيف، إلا أن عددا من المهاجرين فضلوا الدخول للجزائر من أجل أداء الواجب الانتخابي، على غرار الشيخ بلعريبي آكلي والمعروف بالحاج بلعريبي صاحب 83 سنة والمقيم بفرنسا منذ ,1950 حيث ورغم اكتظاظ الرحلات الجوية باتجاه الجزائر بقي بالمطار، حتى حصل على مكان شاغر ووصل على العاشرة ليلا إلى العاصمة، لينطلق إلى مسقط رأسه بقرية تاغزوت بالبويرة، حيث أدى صباح أمس واحبه رفقة أبنائه السبعة و68 حفيد، وقال الشيخ ”للنهار” أنه فضل التصويت بالجزائر، لحث الشباب على الانتخاب وعدم المقاطعة كما تدعوا إليه بعض الأطراف، مع العلم أن الشيخ لعب دورا كبيرا في تهدئة الشباب في أحداث  القبائل الأخيرة.

وهو نفس حال الشاب ولد حسين محمد أنيس البالغ من العمر  25 سنة، و المزدوج الجنسية المقيم بالعاصمة الفرنسية باريس، والمختص في البحث البيولوجي في أكبر معاهد البحث الباريسية، والذي أبى إلا الدخول لأرض الوطن عشية الانتخابات من أجل أداء واجبه الانتخابي في بلدية البويرة، وقال أنه رغم امتلاكه الجنسية الفرنسية، إلا أنه لم ينتخب قط في الانتخابات الفرنسية، وأراد الادلاء بصوته بالجزائر ومشاركة بلاده في هذا اليوم الهام.   

”الحرڤة، الزطلة” حديث الشباب يوم الانتخاب

أجمع الشباب الذين التقتهم ”النهار” خلال الجولة التي قامت بها صبيحة أمس في القصبة و باب الواد، لمعرفة مدى إقبالهم على صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم على أنهم يحبون الجزائر ولا وطن لهم غيره، إلا أن موضوع الانتخاب لا يعنيهم، وهو الأمر الذي عاينته في مكاتب الاقتراع الذي شهد إقبالا واسعا من طرف الشيوخ ونسبة قليلة من الشباب، بحيث أنهم متذمرون من الوضعية التي يعيشون فيها، أين أصبح همهم الوحيد التحصل على ”فيزا” والحرڤة إلى أوربا على حد قولهم، بعد أن استحال عليهم الحصول على عمل كالشاب ”أحمد” من القصبة 27 سنة ماجستير تنظيم و عمل بجامعة الجزائر، وهو يعمل كنادل في مطعم الذي لم يقرر بعد أن يدلي بصوته أم لا، وأضاف آخر المدعو ”سمير” بطال أن: ”اليوم الذي تنتهي الرشوة والمعرفة في الجزائر سأنتخب”، من جهتهم أكد أربعة شباب في الحي الشعبي بباب الواد و بالضبط ”ببزيطة” أنهم لم ينتخبوا كونهم محڤورين و بطالين و لا يزالون يعيشون في شقة ضيقة في إحدى العمارات تضم أكثر من 12 فردا، حالمين فقط بسكن وعمل يمكنُهم من الزواج، في حين لم يرغب شاب آخر حاول الانتحار مرة -حسب ما قاله لنا أبناء حيه- التحدث إلينا بعد معرفته أننا من الصحافة، مكتفيا فقط بالاستهزاء من الانتخابات، حيث واصلت ”النهار” جولتها إلى سوق ثلاث ساعات و استقبلها بعض الشباب العامل كتجار خضر بمقاطعتهم للانتخاب، نظرا لغلاء المعيشة وانخفاض الدخل الفردي، وأضاف آخر التقيناه في الشارع أنه من غير الممكن الانتخاب في وقت أصبح فيه سعر البطاطا أكثر 100 دينار و أردف قائلا؛ أنه يشتري قطعة مخدرات بنفس السعر ويستهلكها أحسن من ”البطاطا البرجوازية” كما سماها، مشيرا أنه منذ 7 سنوات قام بخطبة شابة ولم يتمكن الزواج بها لحد الآن، لانعدام سكن، أما ”سيد علي” البالغ من العمر 29 سنة، ففضل اللجوء إلى ”الزطلة” كحل للهروب من الواقع المر حسب ما صرح به لنا، بعد أن مل من البحث عن العمل وفشله في الحرڤة عدة مرات ليستقر في الجزائر، ويعمل في تجارة ”التبزنيس”.  

و  هواتف و نكت…داخل الصندوق

لم تخل الانتخابات الرئاسية التاسعة في تاريخ الجزائر المستقلة من الطرائف، حيث سجلنا خلال الجولة التي قادتنا لعدد من مكاتب الاقتراع عبر مراكز التصويت في العاصمة، فأكد مجموعة من الشباب أنهم قاموا بوضع أرقام هاتف ونكت وصور النجوم بدلا من صور المترشحين في الصندوق، وقال  لنا مهدي البالغ من العمر 21 سنة من باش جراح، أنه وضع صورته داخل الظرف وكتب ” يبحث عن بينت الحلال”، أما  رياض صاحب 22 سنة قال أنه وضع رقم هاتفه لمن تريد الاتصال به قصد الزواج، مثلها مثل الكثير من الماكثات بالبيت والمحرومات من الخروج اللواتي سألناهن، وقالت أنها خرجت ليس من أجل التصويت، إنما من أجل البحث عن ابن الحلال لأن هذه الفرصة ربما سوف لن تتاح لهن مرة أخرى لهذا يجب استغلالها .

 شخص آخر قال أنه وضع طلب يبحث عن وظيفة لكونه رب عائلة و موقوف عن العمل منذ مدة، لكون المصنع الذي كان يعمل فيه خصص و تقلص عدد عماله. أما الشابة رشيدة فقالت أنها وضعت رقم هاتفها لكونها تبحث عن زوج وربما سيسعفها الحظ وتقع رسالتها في يد شاب يبحث عن فتاة هو كذلك، الحاجة صليحة، صاحبة 74 سنة، فقالت أنها وضعت ظرف فيه أزهار جافة تهديها لكل المترشحين، بالإضافة إلى طلب تبحث من خلاله مسكن لابنها الذي تعذر عليه الزواج بسبب ضيق المكان الذي يعيشون فيه. أما عمر صاحب 24 سنة، فقال أنه بعث بعدة نكت إلى المترشحين عبر الظرف الذي وضعه في الصندوق، ليخفف من  الضغط على العمال في الانتخابات، خاصة وأن الصناديق تفتح في ساحة متأخرة من الليل، ويكون فيها  كل العمال مرهقين.       


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة