الضحية تحوّل إلى متهم باسم رئيس لجنة الضباط المتقاعدين .. والقانون يشوف

الضحية تحوّل إلى متهم باسم رئيس لجنة الضباط المتقاعدين .. والقانون يشوف

مازالت قضية تحويل المتهم إلى ضحية والضحية

إلى متهم في قضية الاعتداء على مدير عام إقامة الدولة بنادي الصنوبر حميد ملزي، تلقي بضلالها على محكمة الشراڤة، ومازال التساؤل يطرح حول من تدخل لتوجيه التهمة إلى الضحية وإبعادها عن المتهم الرئيسي، وفي هذا الشأن توضح تطورات القضية بالنظر إلى الوثائق التي تحوزها ”النهار” أن الضحية الرئيس في القضية حميد ملزي، قام فور تعرضه إلى الاعتداء من قِبل المتهم بالخضوع إلى فحص طبي لدى الطبيب الشرعي الذي منحه عجزا عن العمل لمدة 7 أيام، بتاريخ 27 جويلية 2009.

بالمقابل، تحصّل المتهم المدعو اودحمين على شهادة طبية تمنحه عجزا عن العمل لمدة 15 يوما بتاريخ الفاتح أوت 2009، أي بعد مرور أسبوع عن الحادث.

وتكشف هذه الوثيقة حقيقة المتضرر من الاعتداء الذي وقع في إقامة الدولة ومن طرف شخص تمكن من التسلل إلى هذه الإقامة الرسمية بطرق احتيالية، جعلت الأوساط المهتمة بالملف يطرحون العديد من الشكوك حول الأطراف التي تدخلت في هذه القضية لتصفية حساباتها مع المدير العام لإقامة الدولة. وقد جاء في فحوى محضر التحقيق الأولي لدى مصالح الدرك، عقب الشكوى التي أودعها مدير عام إقامة الدولة من أجل الاعتداء  أنه تعرض لاعتداء أثناء تأدية مهامه من قبل شخص مجهول، داخل إقامة الدولة. وذكر الضابط الذي تولى التحقيق أن الشاكي أي حميد ملزي كانت تظهر عليه آثار الجروح على مستوى الذراع الأيمن نتيجة الاعتداء.

مصالح الدرك الوطني قامت بتشكيل دورية بعد تلقيها الشكوى وانتقلت إلى مكان الحادث، حيث وجدت المشتكى منه أمام حظيرة السيارات، وعندما اطلعت المصالح المعنية على الوثائق، حددت هويته الممثلة في المدعو ”ادحمين” إسماعيل، وهو أستاذ متقاعد، لكنها تفاجأت من أنه يشغل أيضا وظيفة غريبة وهي ”رئيس لجنة ضباط وضباط الصف الاحتياطيين”، وهي الصفة التي يكون المعني قد استغلها للدخول إلى إقامة الدولة، وكذا في تحويل التهمة عنه أمام محكمة الشراڤة. ويقول محضر السماع الذي اطلعت عليه ”النهار”، أن مدير عام إقامة الدولة طلب من المدعو ”اودحمين” اطلاعه على بطاقة السماح بدخول الإقامة باعتباره مسؤولا عن الأمن بها، بناء على تعليمة من الوزارة الأولى، غير أن هذا الأخير رفض الانصياع وقال للمدير بأنه يحمل بطاقة تدل على أنه ”رئيس لجنة ضباط وضباط الصف الاحتياطيين”، فقرر مدير الإقامة منعه وإخراجه من منطقة الدولة بعد أن تخطى نقاط المراقبة ”1 و 2”، متجاوزا القانون الساري، لينفعل المشتكى منه، ويتهجم على مدير الإقامة ويمسكه من ذراعه الأيمن بقوة، حسب ملزي، مسببا له عجزا عن العمل لمدة 7 أيام.

تناقض في تصريحات ”اودحمين” بين محاضر الأمن والشكوى

من جهته، اعترف المشتكى منه اودحمين، والذي تحول بقدرة قادر إلى ضحية، بأنه تعدى نقاط المراقبة وعوض أنه يركن سيارته بحظيرة السيارات بناء على توجيه من أعوان الأمن قرر استغلال السيارة والسير بها على الشاطئ بمنطقة الساحل، مؤكدا أنه دأب على استغلال بطاقته بصفته ”رئيسا للجنة ضباط وضباط الصف الاحتياطيين”، للدخول إلى مقر الإقامة، وقد تم له السماح من قبل أعوان الأمن بالدخول، غير أنه وبسماع أعوان الأمن نفوا معرفتهم بهذا الشخص وأكدوا أنهم لما أشاروا له بالتوقف، زاد في سرعة سيارته واخترق السد أمام مرأى مدير الإقامة، في وقت أكد عون الأمن الثاني الذي كان عاملا أن المشتكى منه اخترق نقطة المراقبة بسوء نية كونه لا يملك شارة تسمح له بالدخول.

وفي شكوى الضرب والشتم والإهانة والقذف، التي تقدم بها اودحمين لدى وكيل الجمهورية بمحكمة الشراڤة، تغيرت أقوال المعني الذي قال أنه تم اعتراض سيارته حتى ظن أنه تعرض لعمل إرهابي أو خطة لاختطافه فسارع لغلق أبواب السيارة! وهي مزاعم غريبة تبين أن هذا الشخص يعرف ماذا كان يفعل عندما قام بالاعتداء على مدير إقامة الدولة. وقد كرر المتحدث في كامل مجريات التحقيق أنه استغل بطاقة رئيس لجنة عدة مرات لدخول إقامة الدولة وسبق له استغلالها في دخول أماكن أخرى.

محتال يتلاعب بتضحيات شباب الخدمة الوطنية.. وبالعدالة أيضا

رغم تأكد السلطات القضائية أن المدعو اودحمين إسماعيل لا صلة له بالمؤسسة العسكرية، إلا أن هذا  الأخير ظل يكرر في كل مجريات أنه”رئيس لجنة ضباط وضباط الصف الاحتياطيين”، وهي الصفة التي كان يفترض أن تكون محل تحقيق جدي من طرف السلطات الأمنية والقضائية، التي تجاهلت هذا التلاعب بالصفات بطريقة غريبة.   ولا يعرف لحد الساعة مَن المسؤول عن ترك هذا الشخص يتلاعب بفئة هامة من الجيش الجزائري وهم الضباط وضباط الصف الاحتياطيين الذين أدوا الخدمة العسكرية في إطار الواجب الوطني، قبل أن يخرج هذا الشخص من العدم ليتحدث باسمهم ويدخل إقامة الدولة التي لا يدخلها عموم الشعب الجزائري باسمهم دون أن يجد مَن يحاسبه أو يعاقبه، لا وزارة الداخلية ولا وزارة العدل، التي سعت بعض الأطراف على مستوى المحكمة لجعله ضحية! ونجحت في ذلك بدور مشبوه قام به من يوفر الحماية لرئيس تنظيم وهمي يتلاعب بتضحيات الشباب الذي أدى واجب الخدمة العسكرية.

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة