العمل المسلح قُتِل شرعيا وسياسيا في الجزائر وتتحكم فيه أيادٍ أجنبية

العمل المسلح  قُتِل شرعيا وسياسيا في الجزائر وتتحكم فيه أيادٍ أجنبية

يشهد التنظيم الإرهابي

المسمى ”قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي” خلال الأسابيع الأخيرة، نزيفا حادا وتهاويا متواصلا لما يطلق عنهم لقبالأمراء أو المجندون البسطاء على حد سواء، مما أثر بشكل جلي على نشاطه الذي يكاد ينعدم بشكل تام، إلا بعض العمليات المعزولة والمتفرقة غير المؤثرة وليست ذات صدى واسع. واقع يترجمه عجز التنظيم المذكور عن الفعل في رمضان،والالتزام بالرد  على ضربات قوات الأمن، سواء بالاختباء في الجحور أو الاستسلام للاستفادة من تدابير المصالحة الوطنية لمعرفة تداعيات هذه المتغيرات التي تصب دون شك في خانة المجتمع الجزائري، التقت ”النهار” بالأمير التائب نبيل تواتيالخبير في شؤون وتفكير عناصر التنظيم وكان لنا معه اللقاء التالي:

يعتبر رمضان 2009 الأكثر أمنا على الجزائريين بماذا تفسرون تراجع النشاط الإرهابي في الجزائر؟

التراجع الكبير للنشاط الإرهابي في رمضان المنصرم؛ لا يمكن تفسيره إلا بالاستراتيجية المتبعة من طرف قوات الأمن المشتركة  التي  سمحت لها بأخذ زمام المبادرة والعمليات الاستباقية، بدلا من رد الفعل، وهذا بفضل الخبرة الميدانية التي اكتسبتها من خلال نشاطها في مكافحة العمل المسلح على مدار السنوات الماضية، إضافة إلى عامل آخر مهم يتمثل في احتفاظالأجهزة الأمنية بقيادتها الخبيرة تقريبا، وبالمقابل معظم قيادات القاعدة هم من الجيل الثاني والجيل الثالث، بعد توبة الكثيرين  والقضاء على آخرين، سواء من طرف قوات الأمن أو في تصفية حسابات داخلية بين كتائب المسلحين في الجبال.

يعرف التنظيم المسمى قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي نزيفا حادا في قياداته وجنوده؛ إلى ماذا توعزون ذلك؟

لنزيف الذي يعرفه التنظيم الذي ذكرته في القيادات أو الجنود، يعود بالأساس إلى الإشكال الكبير المطروح على مستوى قيادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال، منذ إعلان انضمامها لتنظيم القاعدة، وهي الخطوة التي لم تكن محسوبة بدقة، ولم تلق إجماعالأن ترقية النشاط إلى العالمية، وضرب مصالح الدول على غرار استراتيجية تنظيم بن لادن، لا يتماشى مع التفكير الذي يهيمن على عناصر التنظيم بالجزائر، الذين لهم اهتمامات محلية  لا علاقة لهم بضرب مصالح الدول، ويعتبرون صراعهم داخليا محضا، كل هذا أحدث نوعا من الارتباك، وأدى إلى ضبابية في الرؤية وفي المنهجية البعيدة، ما جعل قيادات تعجل بالاستفادةمن مختلف التدابير التي أقرها رئيس الجمهورية كالوئام المدني والمصالحة الوطنية. إضافة إلى ما يصطلح عليه بحرب فيالاتصالات، بعد أن ضبطت شركات الهاتف النقال أمورها وأغلقت الشرائح المجهولة، مما سمح لقوات الأمن من كشف معظم المخططات والشبكات والإيقاع بعديد الإرهابيين، من خلال نصب كمائن محكمة ودقيقة، وأيضا خلال البحث عن التموين،حيث أن 70بالمائة من قتلى الجماعات المسلحة؛ لقوا حتفهم خلال خروجهم من أجل التموين، وهذا الأمر تعرفه جيدا مصالح الأمن.

كانت الجزائر قبلة مفضلة لعديد العلماء في التيار السلفي بشكل خاص، هل ترجحون أن يكون لهؤلاء أثر كبير فيما يحدث للقاعدة هذه الأسابيع من نزيف، وهل له تأثير عن النشاط الإرهابي في الجزائر؟

إن زيارات العلماء المتكررة للجزائر، خاصة من أنصار التيار السلفي، لها دون شك تأثيرها، مع أن العمل المسلح في الجزائرقتل (بضم القاف وكسر التاء)  سياسيا، ثم قتل شرعيا وأصبح باطلا بإجماع العلماء في مختلف التيارات الدينية، وهو ما زرع الشك في نفوس العديد من المسلحين في الجبل في طبيعة نشاطهم، وقتل الأرواح المعصومة وإرهاب الناس، وهو برأي منالعوامل التي أدت إلى تراجع العمل المسلح في الأشهر الأخيرة خاصة في رمضان.

كيف ترى مستقبل العمل المسلح في الجزائر؟

مستقبل العمل المسلح بالجزائر؛ وإضافة إلى ما سبق ذكره، قتل سياسيا وشرعيا، لكن التحاق الجماعة السلفية للدعوة والقتالبتنظيم القاعدة، مدّد في عمر الأزمة بالجزائر، ولهذا أن العمل المسلح بالجزائر مرتبط بأمرين مهمين أولهما تأثير قيادة تنظيمالقاعدة العالمية، وجدوى العمل المسلح في الدول الإسلامية، وتزايد عدد الأجانب في صفوف إرهابيي الجزائر، وبالتالي فإنأمورا خارجية أضحت تتحكم في النشاط الإرهابي في بلادنا.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة