الـجـمــــاعـة الـسـلـفـيـة تـمــول مـحـامـيــة لـشــراء الإفــــراج

الـجـمــــاعـة الـسـلـفـيـة تـمــول مـحـامـيــة لـشــراء الإفــــراج

كشف إرهابيون متابعون في قضية إرهابية سيتم الفصل فيها خلال الدورة الجنائية المقبلة بمجلس قضاء بومرداس، عن الطريقة التي يتم من خلالها معالجة ملفاتهم على مستوى العدالة، من خلال الإستفادة من الإفراج المؤقت، البراءة أو تخفيف العقوبة، مقابل مبالغ ضخمة تسلم لمحامية تدعى “ت.س”، تحدثوا عنها في ملف قضية الحال.

وصرح الإرهابيون المتهمون في القضية؛ أن طريقة تعاملهم مع المحامية “ت.س” كانت عبارة عن رشوة، تطالب بها هذه الأخيرة مقابل ضمان البراءة أو الإفراج المؤقت من سجون العاصمة، اتباعا لطرقها الخاصة، كما كانت تقول لهم حسب تصريحاتهم في ملف قضية الحال، إذ كانت الأموال التي تطالب المحامية بها تأتي من خزينة مال كتيبة الأنصار.

وقال الإرهابيون الذين صرحوا بهذه الحقائق أمام مصالح الضبطية القضائية وكذا محاضر التحقيق، أنهم ربطوا الإتصال بالمحامية “ت.س”، بعد علمهم من قبل الإرهابي بن تواتي علي، أن هذه الأخيرة ساعدت عددا من الإرهابيين على الإفراج المؤقت والبراءة، وفق أساليب تحدثوا عنها في محاضر الإحالة على محكمة الجنايات.

وتم فتح تحقيق في القضية، بناء على التصريحات التي أدلى بها الإرهابي التائب بن تواتي علي أمير كتيبة الأنصار المكنى أبو تميم، الذي سلم نفسه السنة الماضية، عقب البيان الذي نشره حسان حطاب، والتي تضمنت دعوته لتطليق العمل المسلح، وتبيان الضلال الذي ينتهجه المسلحون، الأمر الذي جعل هذا الأخير يستجيب للبيان عقب أيام من تداوله في الصحف.

وتحدث المتابعون في القضية عن مبالغ ضخمة استلمتها المحامية “ت.س” من أجل الدفاع عن قضاياهم، حيث أشاروا إلى مطالبتها بـمبالغ تتراوح بين 40 مليون سنتيم و45 مليون سنتيم، لأجل ضمان الإفراج عن معتقل واحد، ملمحة حسب تصريحاتهم إلى معارفها الذين سيكون لهم حظ من هذه الأموال، مقابل مساعدتها على تحقيق البراءة أو الإفراج عن المتهمين.

وجاء في محاضر الإحالة على محكمة الجنايات، أن قاضي التحقيق قام باستدعاء المحامية “ت.س” من أجل سماعها، خاصة أنه هناك من المتهمين من تمسك بتصريحاته أمام قاضي التحقيق، بشأن تعاملاتها في قضايا الإرهاب، إلا أن هذه الأخيرة لم تلب دعوة قاضي التحقيق في الإدلاء بتصريحاتها، والإجابة عن أقوال المتهمين التي تشير إلى تعاملها بالرشوة.

وتحدث قرار الإحالة الذي يتابع فيه المتهمين، عن تسوية المحامية لبعض القضايا على مستوى المحكمة العليا، وذلك حين طالبت بمبلغ 45 مليون سنتيم، مقابل التخفيف من العقوبة المفروضة على أخ الإرهابي “ن.محمد”، حيث استلمت 10 ملايين سنتيم وأعادت الباقي بحجة أنها لم تتمكن من تسوية القضية بالمحكمة العليا، إلا أنه سيقبل الطعن فيها، وسيتم إعادة الفصل فيها في القريب العاجل.

إرهابي يعترف: “المحامية طلبت 45 مليون كرشوة لشراء قضية أخي الإرهابي”

أكد الإرهابيون “ن.عبد العزيز”، “ق.توفيق”، “س.عمرو” و”م.صالح”؛ أنهم التحقوا فور إطلاق سراحهم من السجن المؤقت بسجن الحراش، أين كانوا متابعين بتهمة دعم وإسناد الجماعات الإرهابية، وذلك بمساعدة المحامية “ت.س”، والأموال التي دفعها الإرهابي “ب.علي” أبو تميم أمير كتيبة الأنصار.

وصرح “م.صالح”؛ أنه كان على اتصال بأمير كتيبة الأنصار أبو تميم خلال تواجده بسجن الحراش، وذلك عن طريق هاتف نقال كان عند أحد السجناء، وهو ذات الهاتف -يقول المتهم- الذي استعمله في مخاطبة أبو تميم، من أجل تأمين الأموال التي طالبت بها المحامية بغرض الإفراج عنهم، هذا الأخير الذي أبدى استعداده لدفع أي مبلغ مالي كرشوة مقابل الإفراج عنهم.

وقال المتهم “ن.عبد العزيز” في مجمل تصريحاته؛ أن المحامية “ت.س” أبدت استعدادها لمساعدتهم في الخروج من السجن، مقابل 150 مليون سنتيم تدفع للغير، وقد دفع الإرهابي أبو تميم 130 مليون مقابل إطلاق سراح الثلاثة معا، مما جعل المتهمين الثلاثة يربطون الإتصال مجددا بالإرهابي “ن.عبد الكريم”، والذي تكفل بتسليم المبلغ للمحامية، بعد استلامه من قبل أمير الكتيبة أبو تميم.

إرهابي يدفع 40 مليون سنتيم لشراء قضية أخيه المبرمجة بجنايات تيزي وزو

بيّن الإرهابيين المتابعين في قضية الحال؛ أن هذا النوع من القضايا تشترى وتباع، حسب العبارات التي وردت في محضر الإحالة التي تشير إلى تصريحات الإرهابي أبو تميم ومساعده “ن.عبد الكريم”، هذا الأخير الذي اتصل بالإرهابي “ط.سفيان”، بعد توقيف شقيقه الإرهابي “ط.مراد”، وعرض عليه مساعدة أبو تميم في شراء قضيته، من خلال الإتصال بالمحامية “ت.س”، التي تعتمد على معارفها في هذا الشأن.

وطالبت الأخيرة بمبلغ 45 مليون سنتيم مقابل القيام بهذه المهمة، إلا أن أخ الإرهابي سلمها مبلغ 30 مليون سنتيم فقط، على أن يتم الدفع لاحقا، إلا أنّها استلمت 10 ملايين مقابل الإسراع في جدولة القضية أمام محكمة الجنايات بمجلس قضاء تيزي وزو، فيما يتم الإتفاق حول المبلغ المتبقي لاحقا عند الفصل في القضية.

وتمسك من جهته المتهم “ط.سفيان” بتصريحاته، حول تعامله مع المحامية “ت.س”، وتسليمه إياها مبلغ 40 مليون سنتيم، مقابل الإفراج عن أخيه المتابع في العديد من قضايا الإرهاب، فيما أنكر تهمة تعامله مع الإرهابي أبو تميم، أو إعادة الإتصال بالجماعات المسلحة عقب خروجه من السجن.

“أعمل على تحقيق البراءة في كل ملف لكن وفق معطيات الملف”

قالت المحامية “ت.س” في اتصال بـ”النهار” أمس؛ أن التصريحات التي جاءت في ملف قضية الحال، والتي يشير إلى تورطها في ادعاءات المتهمين في قضية الحال، بشأن تسليمها لرشاوي مقابل الإفراج على متهميها وكذا إفادتهم بالبراءة، هي مجرد افتراءات وتصريحات لا أساس لها من الصحة.

وصرحت “ت.س” أنها تعرضت لعدة مشاكل في الآونة الأخيرة، لأنها رفضت التأسس في إحدى قضايا الإرهاب، لتخصصها في هذا الشأن مشيرة إلى أن هذه التصريحات التي أدلى بها المتهمين ضدها تفتقد للموضوعية والأدلة، كما نفت نفيا قاطعا أمر استدعائها من طرف قاضي التحقيق، كما جاء في قرار الإحالة الذي يشير إلى عدم استجابتها لإستدعاء المحكمة.

وأضافت المحامية أنها سمعت بأمر التصريحات التي تحدث بها المتهمون أمام مصالح الضبطية القضائية، إلا أنه وبالنظر لافتقار هذه الأقوال لأي موضوعية ومصداقية، فهي لم تعر الأمر أي اهتمام، بحكم تعرضها لمواقف مشابهة منذ بداية مرافعتها في مثل هذه القضايا، كما أكد من ناحية أخرى، أنها رافعت في مثل هذه القضايا على غرار باقي القضايا الأخرى.

واعتبرت “ت.س” أقوال المتهمين ضدها غير عادية، خاصة وأنها حقيقة رافعت في حق المتهم “ن.عبد العزيز” في قضية إرهابية، وأفادته من البراءة من خلال الملف، وليس وفق الوقائع التي ذكروها أمام الضبطية القضائية، وهو الأمر بالنسبة لأي ملف يتعلق بقضية إرهابية أو غيرها فأنا كمحامية أعمل جاهدة لتحقيق البراءة لموكلي وفق معطيات الملف لا أقل ولا أكثر.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة