القاعدة الزمنية الهجرية والتجزئة الحقيقية للزمن (تابع)

القاعدة الزمنية الهجرية والتجزئة الحقيقية للزمن (تابع)

النظام المحكم لتناوب الأشهر في ، مابين 29 يوم و 30 يوم من جهة، و تناوب السنين ما بين 354 يوم (سنة مزدوجة) و 355 يوم (سنة مفردة) من جهة أخرى

وكذا القرون والألفيات القمرية في المزمنة الهجرية، لا يتحقق إلا في الخط الزمني “المرجعي” لمكة-المدينة مما يعادل خط الساعة 10 صبحا (وليس خط ” غرينتش ” 00 الوضعي)، كما يبين ذلك الجدول الناتج التالي الذي يحتوي عموديا على الخطوط الزمنية الأرضية  الـــ 24 و أفقيا على 25 سنة قمرية الأولى الخاصة بالدورة  النصف القرنية 1350 الهجرية التي أُخترت  كمثال.

هذا النظام الخاص بتعاقب السنين الهجرية هو :
3د ،5(جـ ،د، جـ ،د، جـ )، 3د، 3(جـ ،د، جـ )، 3د، 5(جـ ،د، جـ ،د، جـ )، 3د، 3(جـ ،د، جـ)، 3د ،5(جـ ،د، جـ ،د، جـ )، 3د، 3(جـ ،د، جـ )، 3د،5(جـ ،د، جـ ،د، جـ )، 3د، 3(جـ ،د، جـ )، 3د، إلخ …
وفقا للآيات القرآنية التالية:
– “هُوَ الذِّي  جَعَلَ  الشَّمْسَ  ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا و قَدَّرَهُ  مَنَازِلَ  لِتَعْلَمُوا  عَدَدَ  السِّنِين وَالحِسَابَ  مَا خَلَقَ  اللَّهَ  ذَلِكَ  إِلاَّ بِالحَّق  يُفَصِّلُ الآيَات لِقَومٍ يَعْلَمُون” ( سورة  يونس، 4).
–  وَ أَحْــصَى كُــلَّ شَيْءٍ عَـدَدَا.
الجدير بالذكر، أنّه من الناحية الجغرافية، فالخط الزمني المتمثل في المحور مكة – المدينة، و الذي يصل كلاّ من القطبين الشمالي و الجنوبي، موجود فعلاً في التوزيع الحالي للخطوط الزمنية الأرضية. و بالتالي فلا حاجة لنا لإقترا ح  خط زمني جديد.
كما يمكننا أن نلاحظ أيضًا أنّ التوزيع الحالي لـــ 24 خط زمني  تمّ اقتراحها و إعتمادها من طرف البشر على عكس الخط الزمني مكة – المدينة، حيث نجد أن موقع بناء الكعبة و كذا موقع بناء مسجد المدينة  أُسِسا بهدي و رعاية  من الله جلّ جلاله، كما تُؤكد ذلك  قصتهما. إذ يقول  الله في محكم تنزيله في شأن بناء (الكعبة) بمكة  : { وَ إِذْ  بَوَّأْنا  ِلإِبْراهِيمَ  مَكانَ  البَيْتِ  أَنْ  لاَ  تُشْرِكَ  بِي  شَيْئاً  وَ طَهِّرْ  بَيـْتِي  للطَّائِـفِينَ  وَ القائِمِينَ  وَ الرُّكَّعِ  السُّجُـودِ} (سورة الحج، 26). أما في شأن  اختيار موقع بناء مسجد المدينة، فإنه أيضاً بوحي من الله تعالى هاجر الرسول محمد (ص) إلى المدينة و عندما وصل  إليها  أسّس أوّل  مسجد في الإسلام بقباء ثم توجهه إلى وسط المدينة حيث قال قولته المشهورة في شأن الناقة التي كانت راحلته من مكة : (“… فاتركوها إنها مأمورة”).
فبفضل هاتين الملاحظتين، يمكن رسم خط هندسي يمتد في طرفيه باتجاه القطبين الشمالي و الجنوبي أين تنتظم فيه  أعمار الشهر القمري بصفة مضبوطة. و بالتالى يصبح مفهوم إلزامية بدء الحساب إنطلاقا من هجرة الرسول (ص) من مكة إلى المدينة، بِبُعديه  الزماني و المكاني. و من خلال هذا الاختيار في نفس الوقت الديني و العلمي، يتم، للمسلمين عبر العالم، ربط أركانهم  الخمسة بمكة  المكرمة  كما يلي :
-الشهادة : أن لا إله  إلا الله و أن  محمد عبده و رسوله.( أوحيّ إليه من رب العالمين بمكة  و المدينة).
-الصلاة : (قبلتها مكة المكرمة).
-الزكاة : (مرتبطة ببيت المال المشتركة).
-الصوم : (الآن ضرورة إتباع الخط الزمني المتمثل في مكة-المدينة) المحدد لدخول شهر رمضان.
-الحَجُّ : للبيت لمن استطاع إليه سبيلا، (الحج عرفات) و كذا الإلتحاق بالمدينة المنورة.
هذا الطرح الجديد، يعتبر عامل إضافي، أساسي يؤكد ضرورة  توحيد الأمة الإسلامية جمعاء.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة