القاعدة الزمنية الهجرية والتجزئة الحقيقية للزمن (تابع)

يخبرنا التاريخ أنه قبل موعد حجة الوداع ليوم 9 ذو الحِجة من عام 10 هـ (الموافق لِـ 6 مارس 632 م)،

ج) الدراسة – الإصلاحات ونتائجها
1) نقطة انطلاق التقويم الهجري الحالي
يخبرنا التاريخ أنه قبل موعد حجة الوداع ليوم 9 ذو الحِجة من عام 10 هـ (الموافق لِـ 6 مارس 632 م)، وطيلة حياة الرسول (صلى الله عليه  وسلم) فإن التقويم الشمسيّ- القمري هو الذي كان سائدا حينها، وذلك بوجود شهر النَّسيء الذي كان يُضاف إلى السنة كل عامين أو ثلاثة أعوام بطريقة تكبيس مشابهة لطريقة اليهود آنذاك.
في هذه المناسبة العظيمة، أمر الرسول (صلى الله عليه و سلم) بإلغاء شهر النّسيءُ مُعْلِنًا بأن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات و الأرض، و أنّ عِدّة الشهور عند الله  إثنى عشر شهرًا في كتاب الله يوم  خلق الله السّموات و الأرض.
يبدو أنّ الرسول (ص)، هو الذي حثَّ المسلمين للشُّروع في الحساب القمري انطلاقا من هجرته من مكة إلى المدينة (الحاكم في كتابة “الخليل” هو الذي أدلى بهذا الخبرمن الزّهري).
في كتابه “دلائل النبوة”، يخبرنا الباحكي أنّ الصحابة (رضي الله عنهم) كانوا يؤرخون إنطلاقا من هجرة الرسول (ص) و لكن كل حسب فهمه لحادثة الهجرة، بحيث أنّ البعض منهم بدأ الحساب الهجري من شهر محرم من السنة التي تمّ فيها “عقد العقبة” الذي أدّى إلى هجرة المسلمين إلى المدينة المنورة. هذا العقد وقع في الثاني عشر شهر من سنة ما قبل الهجرة. البعض الأخر بدأ عهد الهجرة من السنة التي كان ثالث شهرها ربيع الأول الموافق لهجرة الرسول (ص) من مكة إلى المدينة. أخيراً، منهم من بدأ عهد الهجرة بعدما وصل الرسول (ص) إلى المدينة (أي من محرم للسنة الثانية للهجرة).
أما بعض من المؤرخون، مثل الواقدي و ابن سعد، كانوا يؤرخون انطلاقا من شهر ربيع الأول الذي تمت فيه الهجرة. هذا ما يفسر اختلاف التواريخ لبعض الأحداث التاريخية التي وقعت بعد الهجرة و التي يمكن تصليحها الآن بكل سهولة.
إنّ تأسيس التقويم القمري الهجري تَمَّ في عهد الخليفة  عُمَر (رضيّ الله عنه)، أي  ما يقرب من 5 سنوات بعد وفاة  الرسول (ص). حيث شكّل لجنة خاصة لتصميم هذا التقويم بالتخلِّي على “الشهر النَّسيء”.
بعد عِدة  تردّدات، تَمَّ الإِجماع على اعتماد عهد الهجرة  بعد وصول الرسول (ص) إلى المدينة المنورة، وذلك نظراً لأنّ تأسيس الدولة الإسلامية تَمَّ هُنالك. و بما أنَّ قدوم الرسول (ص) إلى المدينة (قُباء) كان يوم الاثنين 12 من ربيع الأول  فكان من غير الممكن بَدء الحساب من منتصف الشهر القمري، فقررت اللجنة الشروع فيه انطلاقا من الشهر القمري الموالي له، أي في الليلة  المذكورة أعلاه* . هذا الاختيار سمح فيما بعد للفلكيين المسلمين أن يقترحوا دورة حسابية (منتظمة) ذات 30 سنة لتعاقب السنوات فيما بينها من مفردة (355 يوم) ومزدوجة (354 يوم) و ذلك بالتردّد حول السنة 7 و 8 من جهة، والسنة 15 و 16 من جهة أخرى (جدول سبق نشره).
فمن المنطق أنّ بِداية أمر ما يُشْرَعُ في العدِّ له انطلاقا من أول لحظة ظهوره و ليس انطلاقا من نهايته بالتالي  كان من الأجدر الشروع في الحساب القمري انطلاقا من يوم خروج الرسول (ص) من مكة المكرمة، و ليس بعد وصوله إلى المدينة المنورة في اليوم الموافق للاثنين 13-14 جوان 622 ميلادي (اليوليوسى)، خاصة وأن هذا التاريخ يتماشى وبدء شهر قمري جديد، حيث نجد أن اقتران الشمس بالقمر كان يوم 15 جوان 622 م على الساعة 19 و 30 دقيقة بالتوقيت العالمي.
بعد دراسة  مُعَمَقَةٌ حول التاريخ الصحيح  الذي تمت فيه هجرة الرسول محمد (ص) من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة و المقدّرة اليوم، حسب عِدة مصادر تاريخية في ليلة الأحد إلى الاثنين 12-13 سبتمبر 622 ميلادي الموافق ليوم الاثنين غُرَّة ربيع الأول من التقويم الهجري الحالي فقد تَبينَ لنا أنَّ الهجرة  تَمت شهرًا من قبل البدء بالحساب الهجري الحالي (1 محرم 0001 الموافق ليوم الجُمُعة  15-16 جويلية 622 م)، أي بالأخص في ليلة الأحد إلى الاثنين 13-14 جوان 622 ميلادي  الموافق ليوم الاثنين غُرة ذُو الحِجة سنة قبل الهجرة بالتقويم الحالي (أو 28  صفر من التقويم الشمسي-القمري المعمول به آنذاك قبل إسقاط شهر النسيء*).
ضِيف إلى ذلك أنَّ هذا التاريخ المعمول به عالميًا لا يتوافق مع  خروج  الرسول  (ص) أثناء هجرته من مكة بيوم الاثنين و لا مع وصوله يوم الاثنين إلى قباء، و لا يجعله قد قام بأول صلاة جُمُعة مباشرة بعد وصوله  المدينة بيوم الجُمُعة كما يبين ذلك  التقويم  الهجري الحالي التالي (جدول 3 أ).
مما قد يُدخِل الشك في حديث آخر صحيح و المعروف بــــ “حديث الاثنين” الذي يقول أن الرسول (ص) ولد يوم الاثنين، أُسرِيّ به و أُوحِي من يوم الاثنين، هاجر ووصل إلى المدينة يوم الاثنين، وتُوفِي كذلك (لإبن الكثير في كتابه البداية والنهاية : الهجرة ).
وعليه، فإذا بدءنا بالحساب القمري انطلاقا من خروج الرسول (ص) من مكة المكرمة (و ليس بعد وصوله إلى المدينة المنورة)، أي في يوم الاثنين 13-14 جوان 622 ميلادي (اليوليوسي). فإننا نحصل على الجدول (3 ب) المتوافق مع التقويم الشمسيّ- القمري المعمول به آنذاك :
بالتالي يُمكننا التحقّق من صِحة جُزء مما يُسمّى بـــ “حديث  الاثنين”.إننا سوف نرى في الجزء أخر بقية الحديث و ذلك لكي لا نخرج من موضوعنا المعالج في هذا البحث.
    هذا التصحيح يجعل السنة الهجرية “الفلكية” تبتدئ من شهر ذُو الحجة من التقويم الهجري الحالي، (أي  من شهر ربيع الأول  من التقويم الشمسي- القمري المعمول به آنذاك)، و الذي يؤدى بنا إلى “الربيع الفلكي” لمارس 632 م : الموافق لموعد “حجة الوداع”، الموعد الذي  أسقط فيه الرسول  (ص) شهر النّسيء.
    نُشِير هنا أيضًا إلى أن الحضارات القديمة كانت تبتدئ تقويماتها، عموما، في هذا الموعد الفلكي. في ”تفسير القرطبي” المجلد 7-8 صفحة 138، حكى الإمام المازري عن الخوارزمي أنه قال : أول ما خلق الله  الشمس أجراها في برج الحمل، و كان الزمن الذي  أشاربه النبيْ (ص) صادف حلول الشمس في برج الحمل معلنا أن الزمان قد استدار…إلخ.
  حاليًا، لا ُيوجد مانع في بدء السنة الهجرية  المدنية الحالية انطلاقا من شهر ذُو الحجة :أليس هذا هو شهر المغفرة و الانطلاق في حياة  جديدة و شهر تلاقي المسلمين في مكة  آتين من كل فجّ عميق لتأدية فريضة الحج.
    بعدما صَحَّحْنا نقطة انطلاق الحساب الهجري، و علمًا بأنَّ عمر الشهر القمري (ظاهرة الإقمار) يختلف من شهر إلى آخر. سيصُّب اهتمامنا الآن في محاولة إيجاد آليات الحساب لتناوب الأشهر، مابين 29 يوم و 30 يوم من جهة، و تناوب السنين ما بين 354 يوم (سنة مزدوجة) و 355 يوم (سنة مفردة) من جهة  أخرى والقرون ما بين الموحدة والمزدوجة وكذا الألفيات القمرية.

تقويم ”بوناطيرو” الإيكلوجي: ميلادي ، هجري ، أمزيغي
شعار التقويم الجديد
أنجز الأستاذ لوط بوناطيرو تقويم إيكلوجيا موحدا جديدا يحمل اسم :  تقويم ” بوناطيرو” الإيكولوجي يجمع ما بين التقويم الشمسي الميلادي، التقويم القمري الهجري  والتقويم ألفلاحي الأمزيغي ويحتوي علي معلومات جدا وقيمة في علم الفلك، الجو، الزراعة وعلم الأحياء إلخ…
هذا التقويم الجديد يرتكز علي  خط مكة – المدينة كمعلم مرجعي لظاهرة ” انقضي الزمن” عير القرون والعصور ومساير الحركة الحقيقية للكواكب المعنية دون التعامل مع ظاهرة القفزات الفصلية للساعات مما يجعلنا نعيش في عدم انسجام وساعتنا البيولوجية.   
إن هذا التقويم هو ثمرة أعمال بحث و ارصادات قام بها الإنسان منذ قديم الزمان في مختلف أنشطته.  هذه بعض المعلومات التي يعطيها التقويم الإيكلوجي الجديد:   

–    Le calendrier solaire, lunaire et agraire  – القويم الشمسي، القمري والفلاحي                 
–    Le début et la fin des labours. – بداية ونهاية الحرث                                 
–    Le début et la fin des plantations  – بداية ونهاية الزرع                            
–    Le début et la fin des grandes chaleurs.- بداية ونهاية الصمايم                   
–    Les moments de la pèche.- أوقات الصيد البحري                                      
–    Le début et la fin de la chasse.- بداية ونهاية الصيد البري والجوي                
–    Le cycle des phases luni-solaires.- أوجه القمر المختلفة                            
–    Le cycle des éclipses – دائرة الكسوف والخسوف                                        
–    Le cycle des saisons et variations du jour.- دائرة الفصول وتغيرات الليل       والنهار                                                                                               
–    Les fêtes nationales et internationales sur l’Environnement.- الأعياد الوطنية ، الدينية والبيئية                                                                          
–    Les fêtes nationales Algériennes.- الأعياد الوطنية الجزائرية                   
–    Ect…               – إلخ ….                                                                                


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة