القصة الكاملة لاختلاس كابل نحاسي بقيمة 600 مليون من المطار بتواطؤ شرطيين

القصة الكاملة لاختلاس كابل نحاسي بقيمة 600 مليون من المطار بتواطؤ شرطيين

صاحب المقطورة كشف عن تورطه في سرقات سابقة مقابل 25 ألف دينار

 أحد الشرطيين ارتدى بدلته الرسمية خلال عطلته المرضية لإبعاد الشبهات عند إخراج السلعة

 سائق الشاحنة تم تأمين طريقه من الدار البيضاء إلى المطار ثم إلى خميس الخشنة

خضعت محاكمة المتهمين في فضيحة اختلاس «كوابل النحاس» من مطار الجزائر الجديد، إلى استجوابات دقيقة كُشف من خلالها التواطؤ المباشر بين شرطيين بورشة التوسعة للمطار للسطو على المسروقات على متن شاحنة مقطورة وتهريبها إلى غاية مدينة خميس الخشنة.

أين تم إفراغ السلعة المشبوهة، في انتظار قدوم مشترين لها، إلا أن أحد أعوان الحراسة فضح الجناة بعد شجار مع العون الشرطي بسبب تغاضيه عن رخصة المرور والخروج السائق من أجل تسهيل العملية، فتمّ استرجاع السلعة بعد 24 ساعة من السرقة.

الملف الحالي جرى التحقيق في مجرياته على مستوى محكمة الدار البيضاء، حيث وبالرجوع إلى تفاصيله فإنه وبناء على معلومة وردت إلى شرطة الحدود بمطار هواري بومدين، بتاريخ 18 أكتوبر 2017، مفادها خروج شاحنة ذات مقطورة محمّلة بمادة النحاس من ورشة توسيع المطار، في حدود الساعة العاشرة ليلا، وعليه تنقلت نفس الفرقة المحققة إلى مسرح الجريمة للتحري مع رئيس مركز المراقبة والتفتيش.

شرطي في قلب الفضيحة

واستغلالا للمعلومات ومواصلة للتحريات، تمّ التوصل إلى المتهم الرئيسي، ويتعلق الأمر بالشرطي «ب.ب.عبد الصمد»، الذي لم يلتحق بعمله ليلة الوقائع، ليقوم في تلك الليلة بتسهيل عملية اختلاس المسروقات عن طريق ارتدائه البدلة الرسمية لإيهام زميله العون «ص.س» أنه مكلف بالعمل معه تلك الليلة من أجل تسهيل دخول وخروج المقطورة بعد شحن لفائف الكابل النحاسي.

حيث وبعد الاتفاق والاستعانة بعون الشرطة «ب.ب.عبد الصمد»، تمّ إدخال الشاحنة من قبل سائقها «ح.س» وتمّ تشغيل الرافعة من طرفه وشحن أسطوانة النحاس.

شكـــوك ثـــم مشاجـــرة تفضح الجناة

وقادت التحريات، بعد السماع إلى الشاهد العون «م.طارق»، أنه في ليلة السرقة وفي حدود الساعة التاسعة والربع ليلا، دخلت سيارة بيضاء اللون من نوع «إيبيزا»، فتح لها المدخل الرئيسي عون الشرطة «ص.س»، حيث تسلم من سائقها كيسا أسود اللون يحتوي على وجبة عشاء، ثم دخلوا وتوجهوا إلى موقع الشركة الصينية المشرفة على أشغال توسعة المطار الجديد.

وبعد مضي 20 دقيقة غادروا المكان، إلا أنه وبعد حوالي 30 دقيقة، عادت السيارة مجددا، ولحقت بها شاحنة من نوع «فولفو» مزوّدة برافعة تولى الشرطي «ص.س» إدخالهما من دون مراقبة وثائقها، وبعدما انتباته الشكوك بقي يترقب إلى أن شاهد الشاحنة وهي تخرج محمّلة بأسطوانة ملفوفة بكابل نحاسي من الحجم الكبير.

وهناك تيقّن أن العملية مشبوهة، فقام بإيقاف المقطورة برفقة العون «ص.س» وطلب من سائقها رخصة الخروج، غير أن الشرطي «ص.س» تدخّل وأخبره بأنه هو من يتولى الإجراءات وطلب من السائق البطاقة الرمادية وأمر بركن الشاحنة جانبا للسماح بخروج شاحنات وراءه.

إلا أنه وفي تلك الأثناء وقعت مشادات لسانية بينه وبين الشرطي «ص،س» فاستغل السائق الظرف ولاذ بالفرار، تاركا البطاقة الرمادية عند الشرطي «س.ص».

شرطي يرتدي بدلته الرسمية لإخراج المسروقات لإبعاد الشكوك

هذا الأخير حين إخضاعه إلى الاستجواب، كشف أنه في ليلة الوقائع وفي حدود الساعة 8 ونصف، اتصل به زميله الشرطي «ب.ب.عبد الصمد»، ليخبره أنه تم تعيينه للعمل معه.

وفي حدود الساعة 9 تقدم إليه بالزي الرسمي برفقة شخص يجهل هويته وقدم له وجبة عشاء ثم غادر، إلا أنه وبعد حوالي نصف ساعة عاد على متن نفس السيارة «إيبيزا» تتبعه شاحنة مقطورة وطلب منه السماح للشاحنة بالمرور، قبل أن تعود وهي محمّلة بأسطوانة ملفوفة بكابل نحاسي.

فقام بإيقافها على مستوى مخرج المركز، طالبا من سائقها وصل الخروج، فقدم له وصلا مكتوبا باللغة الصينية مع البطاقة الرمادية لصاحبها «ج.عبد الحليم» رجل أعمال ببومرداس،.

إلا أن سائقها استغل نشوب مناوشات بينه وبين العون زميله «طارق» فلاذ بالفرار تاركا وراءه البطاقة الرمادية التي تكلف الشرطي «ب.ب.عبد الصمد» بإرجاعها للسائق «سفيان» من أجل تسليمها لصاحبها رجل الأعمال «ج.ح» الذي يعدّ قريبه.

رجل أعمال يكشف عن سرقات أخرى

وقادت التحريات إلى أن واقعة السرقة هذه تعّد الثالثة منذ انطلاق أشغال التوسعة بالمطار الجديد، من خلال ما كشفه الشاهد رجل الأعمال «ج.عبد الحليم»، باعتباره صاحب المقطورة.

والتمست النيابة العامة توقيع عقوبة 15 سنة سجنا نافذا في حق الشرطيين و10 سنوات سجنا نافذا في حق باقي المتهمين.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة