المختصون يحذرون من الختان الجماعي والأخطاء الطبية صعبة الإصلاح والبعض فقد عضوه الذكري

المختصون يحذرون من الختان الجماعي والأخطاء الطبية صعبة الإصلاح والبعض فقد عضوه الذكري

تفضل العائلات الجزائرية ختان أولادها بعد انقضاء النصف الأول من شهر رمضان الفضيل، وخاصة في ليلة القدرة الموافقة للسابع والعشرين كما يعتقد العامة، رغم أنها يمكن أن تحدث أيام 21، 23، 25، و29 من رمضان، تبركا بهذه المناسبة الدينية الكبيرة وتمسكا بسنة الرسول (ص)، حيث تستعد لإجراء عمليات الختان الفردية والجماعية التي عادة ما تكون مصحوبة بعادات وتقاليد مميزة في هذا الشهر الكريم، والتي تختلف هذه الأخيرة عن باقي عمليات الختان في باقي أشهر السنة، فقد ألفت العائلات الجزائرية إدخال تعديلات وتجهيزات بسيطة على غير العادة مثل إعادة طلاء المنازل واقتناء كل ما يلزم المطبخ من أواني جديدة، كما تتسابق ربّات البيوت في تحضير أشهى الأطباق والمأكولات.
كثيرة هي العائلات التي تختار شهر رمضان كمناسبة لاتباع سنة الله ورسوله، وهو ما ذهب إليه رأي “محمد”، الذي التقيناه بمصلحة طب جراحة الأطفال بمستشفى بارني بحسين داي، وأكد أنه فضل ختان ولديه في هذا الشهر الكريم، موضحا أنه لا وجود للشياطين في هذا الشهر المبارك وهو يخاف عليهما الإصابة بالمس، وأضافت “ريما” التي كانت بصدد أخذ موعد ليلة السابع والعشرين لختان ابنها البالغ من العمر 3 سنوات فتقول “يوم السابع والعشرين من شهر رمضان له عادات خاصة وتقاليد جزائرية 100 بالمائة، لما فيه من فضل ديني كبير حيث يكثـر المسلمون فيه من الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء تقربا إلى الله تعالى، لهذا يعكف الأولياء على عملية ختان أو “الطهارة” أبنائهم في هذا اليوم تبركا به في احتفالية وتنظيم سهرات رمضانية بحضور الأقارب”.
وأشار “كمال” من جهته إلى أنه قام بختان ابنه في شهر رمضان الماضي، قائلا “شهر رمضان فيه فضل على الناس في اجتماع العائلات وصلة الرحم، من أجل هذا تجتمع العائلة الصائمة في وقت واحد وفي جو عائلي حميمي، ومن جهة أخرى يحض الطفل باهتمام ورعاية كبيرتين من طرف ذويه تشجيعا له على مواظبة على الشعائر الدينية”.

.. وعائلات تلجأ إلى الختان في رمضان للاستغناء عن المصاريف الباهظة
وقد شاع مؤخرا في الجزائر أن العائلات تلجأ إلى ختان أبنائها خلال شهر رمضان لأنه يغنيها عن مصاريف الاحتفال بالختان، خصوصا بعد موجة ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية، كما هو حال “الطاهر”، من بئر خادم، الذي أكد أن عمليات الختان خلال شهر رمضان لا تتطلب مصاريف كثيرة حيث يقتصر الأمر على تنظيم سهرات عادية بالمشاركة في حنة الطفل وسماع بعض الأغاني أو الأناشيد الدينية التي تتخللها بعض المشروبات ومحاولة خلق جو من الفكاهة والمرح وكذا لعبة البوقالة التي تجمع النساء والفتيات طيلة السهرة مع توزيع الشاي وأحلى الحلويات الرمضانية.
وأضافت “راضية” قائلة “لجأت إلى ختان ابنها بإحدى الجمعيات الخيرية لأنهم يتكفلون بكل مصاريف الختان، وما عليّ إلا تحضير سهرة للعائلة فقط”، فيما أشارت “حليمة” الى أنها لجأت إلى ختان ابنيها بجمعية خيرية لأن زوجها محدود الدخل وعملية الختان يتطلب مصاريف خاصة، خصوصا مع ارتفاع الأسعار، “فحقيقة لا أستطيع إقامة فطور وسهرة للعائلة خصوصا وأن عائلتي وعائلة زوجي جد كبيرة” تضيف.

“الحجّاب” أو “الزيان” يختن دون تخدير موضعي ومظاهر احتفال ثرية آخذة في الزوال

في سياق حديثنا عن الختان أو الطهارة، لا يمكن أن ننسى عادات الجزائريين المتعلقة بهذه المناسبة التي كانت سارية والى غاية الثمانينيات، وسرعان ما اندثرت أمام تحسن الخدمات الطبية والتطور التكنولوجي الحاصل في العالم ما يخفف من مخاطر العملية والألم على الطفل.
عمي أحمد، الذي كان يشغل في القديم “ختّان”، يقول في حديثه إلينا “كان لنا اسم خاص معروف بـ”الحجّاب”، ولما في ذلك من أسرار فيؤكد أن عمل الحجّاب كان في سرية، فكان الختان في السابق يجري على طريقة جد تقليدية، ويروي لنا كيفية إجراء عملية الختان موضحا أن الطفل يجلس على كرسي ويغطي بستار أبيض ويدخل الحجّاب تحت الستار ليجري له عملية الختان ومجموعة من الرجال تقوم بشد الستار وباقي أفراد العائلة والحضور يحيطون به، ويقومون في غمرة عملية الختان بإلقاء أوراق نقدية “التاوسة” لإبعاد انتباه الطفل عن العملية ذاتها وشغله عن آلامها، يرافقها إطلاق البارود ودعوات إلى النظر إلى النقود وهي تتهاطل فوق” الإزار”، بينما تهم النسوة المترقبات خارج الغرفة، بـ “التقدام” والزغاريد، وحقيقة كانت هذه العمليات تجري دون مُسكر، فيبكي الطفل قليلا ولا أحد يلمسه سوى “الزيان”، وبعد انتهاء العملية يحمل الطفل مستورا إلى سريره، وتوضع “التاوسة” بجنبه، وعندئذ توضع الزائدة المقطوعة من ذكر الطفل في طبق نحاسي مملوء بالتربة والقرنفل والياسمين والحناء، ويذهب بها الأطفال في موكب غنائي إلى مكان منعزل قريب حيث تدفن، وحينئذ تنطلق مراسم العرس ..

قرار وزارة الصحة بإقصاء الأطباء الخواص من الختان في غير محله

حذّر محمد بقات بركاني، رئيس عمادة الأطباء، المواطنين من الختان الجماعي الذي يمكن أن تقع خلاله أخطاء طبية، وأكد أن الظروف هي التي تساهم في الأخطاء الطبية المرتكبة في عمليات الختان خاصة الجماعية منها، مضيفا أن المواطن دائما يحاول إجراء ختان ابنه في شهر رمضان خاصة مع اقترابه من الأجواء المناخية المعتدلة، كما هو شأن هذه السنوات، حيث نجد طوابير من العائلات تتوافد على المستشفيات، لكن تلك الزغاريد وبكاء الأمهات على أولادهم وحالات الصراخ تعرقل أحيانا العمليات الجراحية لدى الطبيب، وأبرز أن تلك العمليات تعتبر جد بسيطة، لذا حذّر بقات بركاني من زحمة شهر رمضان وخاصة ليلة الـ 27 منه واشتراط المواطنين الختان فيها، لأن ذلك يجعل الأطباء يسرعون في إجراء العمليات التي قد تؤدي الى أخطاء فادحة، خاصة في ظل نقص الأطباء الجراحين في الجزائر.
كما حذّر الجمعيات الخيرية والجماعات المحلية من التوافد على مصلحة واحدة، والتي يكون فيها الازدحام وجو غير مناسب للختان، لأنه لابد من توفير الظروف الملائمة لذلك كالسكون والعتاد المجهز والخاص بالختان، ولذلك لابد على هؤلاء المتطوعين من متابعة ومراقبة عمليات الختان.
وأشار محمد بقات بركاني لـ” النهار” أن قرار وزارة الصحة بإقصاء الأطباء العامين من جراحة الختان التي تعتبر بسيطة، على حد قوله، ليس في محله، باعتبار أن كل طبيب له الحق في الجراحة البسيطة، ومنها الختان كغيره من الجراحات الصغيرة كخياطة الجرح، خاصة إذا توفرت الوسائل اللازمة كالتخدير الموضعي والوسائل المعقمة، مؤكدا أن العتاد الكهربائي يتسبب في الكثير من المشاكل. وفي هذا الشأن ذكر بقات بركاني أن هناك ثلاثة أطباء متابعين قضائيا في عمليات جراحة الختان، اثنين منهم بالخروب بولاية قسنطينة وواحد بالعاصمة.

الدكتور زياني : الأخطاء الطبية في الختان صعبة الإصلاح
حالات أفقدت الأطفال عضوهم الذكري
مينة مركوم

أكد الدكتور زياني مولود، طبيب بمستشفى بارني، أن مصلحة جراحة الأطفال تستقبل عشرات الأطفال لختانهم، ويتضاعف ذلك في ليلة السابع والعشرون من رمضان التي تستقبل المئات من الأطفال الوافدين على المستشفى في الأيام الأخيرة وذلك عملا بالسنة النبوية. وأكد الدكتور في اتصال بـ”النهار” أن العائلات أصبحت واعية بأخطار الأطباء الخواص، وتعود أول الأسباب إلى ارتفاع تكاليف الختان لدى الخواص التي تتعدى في غالب الأحيان 2000 دج للعملية الواحدة، بالإضافة إلى الأخطاء الطبية المرتكبة في بعض العيادات التي تؤدي ببعض الأطفال إلى المساس بسلامة عضوهم الذكري، ولعل أكبر حادثة وقعت هي تعرض 13 طفلا لمضاعفات خطيرة بمدينة الخروب بقسنطينة التي تمت بالمدارس الابتدائية وبتكفل من السلطات المحلية.
وفي ذات السياق أكد الدكتور زياني أنه تم إصلاح الأخطاء التي ارتكبت بصعوبة كبيرة، حيث أقدم جزائري مختص في الجراحة على إعادة الجراحة التي دامت أكثر من 4 ساعات داخل غرفة العمليات، مشيرا إلى أن معظم الأخطاء التي تقع في الختان تكون في المناطق النائية، حيث لا زال بعض المواطنين يلجأون إلى الطرق البدائية كإحضار الطبيب إلى المنزل والاعتماد على وسائل غير معقمة.

الدكتور عزوق : الالتهابات أكثر الأمراض التي تصيب الطفل المختن والتحاليل الطبية قبل الختان ضرورية
مينة مركوم

أكد عزوق نزيم، طبيب عام، أن الختان له إيجابيات، أهمها تفادي الأمراض الجنسية المتنقلة، لذا لابد على المواطنين والجمعيات الخيرية اللجوء إلى المستشفيات التي تملك الوسائل المعقمة للختان، لأن الكثير من الأمراض يمكن أن تصيب الطفل بعد الختان، موضحا أن هناك أمراضا تصيب الطفل المختن مباشرة بعد العملية الجراحية كالنزيف الدموي الحاد الذي يطرأ على المصابين بمرض الهيموفيليا، ما جعل وزارة الصحة تفرض تحاليل طبية على المقبلين على الختان، لأن الطفل المصاب بالهيموفيليا يحتاج إلى طبيب مختص لعلاج المرض قبل الختان.
وأضاف الدكتور أن الالتهابات من أكبر الأمراض التي تصيب الأطفال بعد الختان مباشرة بـ 15 يوما أو أكثر، وسببها المكان الذي أجريت فيه العملية الجراحية كانعدام النظافة وخاصة التعقيم، وهذه الأمراض تصيب المقبلين على الختان في المنزل. وأشار الدكتور عزوق في حديثه أن هناك أمراضا بعيدة المدى، أي تظهر بعد الختان بفترة طويلة كصعوبات في الجهاز البولي، ويصبح الطفل غير قادر على التحكم في البول وذلك بعد الختان بأكثر من شهرين، بالإضافة إلى التأثير على الجهاز التناسلي، حيث يصبح الإنسان مصابا بضعف جنسي، وهذا ما يؤثر سلبا على الحالة النفسية للإنسان إذ يعتريه إحساس أنه غير عادي.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة