المدارس تتحول إلى ملاعـب.. وحلم المونديال في البرامج الدراسية
تلاميذ «الباك» يرهنون مصائرهم بتأهل الخُضر للمونديال
قبل ساعات من المباراة المصيرية التي ستجمع اليوم المنتخب الجزائري مع نظيره البوركاني، تصاعدت حمى التشجيعات لدى التلاميذ الذين أجّلوا كل شيء إلى غاية ظهور النتيجة، إلى درجة أن البعض منهم ربط تأهل الُمنتخب من عدمه بنجاحه في البكالوريا، في حين أكد آخرون أن الدراسة تأتي في المرتبة الثانية عندما يتعلق الأمر بالمونديال .كانت الساعة تشير إلى الثامنة إلا الربع صباحا، عندما قرّرنا إجراء استطلاع، ساعات قبل المباراة المصيرية التي تجمع اليوم المنتخب الوطني مع نظيره البوركينابي، خاصة وأن حمى المونديال تصاعدت في الآونة الأخيرة في مختلف المؤسسات التعليمة، وأضحى الأساتذة يجدون صعوبات في إلقاء الدروس، نتيجة إصرار التلاميذ على الحديث عن كرة القدم وفقط.كانت ابتدائية الساحة المتواجدة وسط اسطاولي أول محطة لنا، أين وجدنا العديد من أولياء التلاميذ أمام باب المدرسة، وما لفت انتباهنا هو حمل بعض التلاميذ للأعلام الوطنية متباهين بها ومتفائلين بالنصر الذي سيحققه المنتخب الوطني، هذا ما جاء على لسان «آلاء»، إذ أنه ورغم برودة الطقس، إلا أنها كانت تحمل بيدها العلم معها وأدخلته إلى القسم وقالت: «طلبت من ماما أن تعطيني علما من أجل وضعه أمام المنضدة … أنا أنتظر المباراة من أجل الخروج والاحتفال مع عائلتي».من جهته « كسيلة»، الذي يدرس في السنة خامسة ابتدائي قال: «في الحقيقة لم أرد الحضور إلى المدرسة، لأني أريد تتبع كل الأخبار الخاصة بالمنتخب الوطني التي تذاع على مختلف القنوات، وهذا كي أطمئن على النتيجة التي أريد أن تكون إيجابية من أجل إكمال الأسبوع في بهجة وفرح». وأثناء حديثنا إلى التلاميذ، لفت انتباهنا معلم يضع العلم على رقبته فتقربنا منه من أجل جس نبضه ساعات قبل المباراة حيث قال: «الله غالب هذا هو المونديال يحول كل شيء إلى الأخضر والأحمر.. وأنا بصفتي مُربي الأجيال، أردت من خلال هذه الخطوة، أن أعطي صورة عن حب الوطن ومساندته ..أنا أتحدث إلى التلاميذ حول المباراة، لأنهم يجبذون ذلك، والغريب في الأمر، أنه عند الحديث عن الفريق الوطني ومباراته الفاصلة، أجد ثقافة كروية عالية لديهم بالرغم من صغر سنهم، حتى أنهم يُناقشونني في العديد من الأمور، كما أن انتباههم وهدوءهم يزيد عند حديثي عن الكرة، وعلى العكس من ذلك فإن بعض المواضيع الأخرى لا يولونها أي أهتمام.
تلاميذ الباك …وحلم التأهل للمونديال
غير بعيد عن مدرسة الساحة وبالضبط في ثانوية عبد المالك رمضان، الأجواء لم تكن توحي بأننا أمام ثانوية، نظرا لوجود مجموعة من التلاميذ من كلا الجنسين يتناقشون ويتحاورون حول المباراة، حيث أن أطرفا أكدوا أن الفوز سيكون من نصيبنا، ليؤكد الطرف الأخر على ضرورة التريث، خاصة أن الأفارقة أصبحوا أقوياء في مجال الكرة. تقربنا من التلاميذ وبمجرد استفسارنا على المباراة، راح كل واحد يتسابق من أجل التكهن بالنتيجة، حيث أكد شكيب «أنا لم أدخل للقسم منذ ثلاثة أيام، نظرا لانشغالي بالاحتفال والتجوال بالسيارة رفقة أقراني … الدراسة تأتي في المرتبة الثانية عندما يتأهل منتخبنا الوطني .. بالرغم من أنه ينتظرني «الباك» في جوان القادم، إلا أن هذا لا يهمني، فالمهم عندي هو فوز الفريق الوطني وتأهله للمونديال ..فهذا سيغنيني عن نجاحي من عدمه في شهادة البكالوريا». كلام شكيب الجريء لم يختلف عن كلام العديد من أقرانه الذين رفضوا الدخول إلى أقسامهم، وفضّلوا فتح نقاشات أمام باب الثانوية.
اعتصام الأساتذة على وقع أنغام «الخضرا»
انتقلنا من اسطاولي إلى مديرية التربية للجزائر غرب، من أجل تغطية الاعتصام الذي قام به العمال التابعين للاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين « أنباف»، والتي تقع قرب إحدى المتوسطات، أين لاحظنا مجموعة من التلاميذ يحملون العلم الوطني وعلامة التفاؤل بادية على وجوههم تقربنا منهم فقال لنا أحدهم «الأساتذة يعتصمون ونحن نحتفل .. هذه هي الدنيا فرح وقرح» ..أنا لا أريد اليوم إلا فوز الفريق الوطني .. لا تهمني لا الرياضيات ولا الفيزياء ولا اللغات .. المهم عندي أن يسجل سليماني هدفا ومبولحي يحرس المرمى على أكمل وجه من أجل الظفر بنتيجة المونديال.
الأعلام في الأقسام ..عنوان حصص الرسم على «الخضرا» .. والدراسة ربي يجيب
انتقلنا إلى بوزريعة، اين أردنا التحدث إلى الأساتذة الذين أكدوا أن تركيز التلاميذ على الدروس قد تقلص هذه السنة بسبب كثرة حديثهم عن المونديال، وقالوا إن العديد منهم قاموا بتزيين الأقسام بالأعلام الوطنية على غرار ماحدث في مدرسة ابن طولون، كما أن حصة الرسم تحوّل عنوانها إلى الفريق الوطني ومختلف اللاعبين، وطغى عليها اللونان الأخضر والأحمر، بالرغم من أن المواضيع المطروحة لا تتعلق بالرياضة.