المشردون في الأحياء المجاورة لكبرى المؤسسات الرسمية.. ..أو الوجه الآخر لجزائر 2008

المشردون في الأحياء المجاورة لكبرى المؤسسات الرسمية.. ..أو الوجه الآخر لجزائر  2008

يعيش عدد كبير من الجزائريين في شوارع مختلفة عبر كبيرات المدن الجزائرية حالة من التشرد في جزائر الـ 2008 ، التي بلغت مداخيلها مليارات الدولارات، لم تشهد البلاد هاته البحبوحة المالية من قبل منذ الإستقلال.

  • النهارأرادت مشاركة شيء من يوميات هؤلاء الذين لا يعدون أنفسهم في خانة الجزائريين بسبب اللامبلاة، من قبل الجهات المعنية بوضعهم، أضف إلى ذلك المخاطر الكبيرة التي تتهددهم في كل لحظة خاصة في الفترة الليلية، من اعتداءات جسدية لبعض المنحرفين وأمراض مختلفة، جراء عدم وجود الرعاية المتابعة الصحية.
  • جولتنا الأولى كانت بإتجاه حي الهواء الجميل ببلدية باش جراح، وعلى بعد أمتار من الثكنة العسكرية ومركز المراقبة المتقدم، يعيش شخص طاعن في السن بالقرب من مرمى الأوساخ والفضلات اليومية لثلاثة أحياء، إقتربنا من عمي بوعلام  في المكان الذي خصصه فاعلو الخير لإقامته بمبادرة منهم، بعد أن يئسوا من لفتة من السلطات المحلية، كان هذا المكان يصلح لكل شئ، إلا لأن يليق بالكرامة الإنسانية في جزائر الإستقلال.
  •  أردنا الحديث مع عمي بوعلام، إلا أنه التزم الصمت لكبر سنه، وكذا للأمراض التي لحقته جراء سنوات التشرد والمبيت في العراء، خاصة في فصلي الصيف والشتاء، تقدم إلينا أحد سكان الحي المجاور الذي أكد لنا أن هذا الشخص معروف بإسم عمي بوعلام  يبلغ من العمر 70 سنة، متواجد في هذه الجهة منذ أزيد من 5 سنوات، وعانى فيها كل ويلات وأخطار المبيت في الشوارع، حيث تعرض حتى لعضات الفئران والجرذان التي تنتشر بكثرة بعد كل تساقط للأمطار.
  • تركنا عمي بوعلام لنتوجه بعدها إلى حي ديار جماعة، أين وجدنا المدعو الشريف منهمكا في غسل أواني يحضرها لها السكان بالمياه الراكدة التي يجمعها في نصف برميل، ويرفض أن يرجع كما سماهالماعون أموسخ، كان يرقد بين أشجار ما يعرف في الحي بالغابة، صادف وجودنا قدوم أحد سكان الحي لتقديم وجبة غذائية للشريف، الذي أكد لنا أنه يقاسي في فترة الشتاء أنواعا كبيرة من المعاناة، لعل أخطرها تعرضه للحمى وكذا لدغات العقارب والثعابين، خاصة إذا علمنا أن وادي الحراش غير بعيد عن المنطقة. وأضاف فاعل الخير الذي رفض الكشف عن هويت، أن الشريف يبلغ من العمر ٤٠ سنة، دفعه القدر إلى التوجه إلى هذه البقعة للعيش فيها على صدقات وإعانات المواطنين، خير من التسول أو الإنخراط في صفوف العصابات التي تنشط في الجهة.
  • نفس المواطن تساءل عن حقيقة تواجد الهيئات المعنية والمسؤولة عن مثل هذه الحالات في أرض الواقع، في الوقت الذي تخصص فيه الدولة مبالغ مالية هامة، رصدتها لحماية مثل هذه الحالات من الضياع أو التعرض للخطر.
  • تركنا الشريف يتقلب بين ألم المعانات اليومية وقسوة الطبيعة وتجاهل المسؤولين لمثل حالاته، في مناطق بلغت درجة الحرارة بها ٠٢ تحت الصفر في الفترة الليلية.
  •  توجهنا بعدها إلى مفترق الطرق لافيجري تحت الجسر، أين قيل لنا أنه يرقد عمي الزوبير عاشور، لكن لن نعثر عليه، وأكد من تحدثنا إليهم من السكان أنه يأوي تحت جسر لافيجري عند حلول الليل، وفي الصباح، يخرج ليتجول في شوارع الحراش يستجدي الناس لإطعامه والتصدق عليه بـ١٠ دنانير لقطعة خبز .
  •  تركنا المنطقة الشرقية لنأخذ الطريق المؤدي إلى شاموناف وعند جسرسابليار، أدهشنا صورة شيخ طاعن في السن يرقد على مصطبة الجسر، إقتربنا منه وسألناه عن سنه، فأكد أنه لا يذكر غير أنه ولد عامالتيفيس، أي قبل الثورة وبالتحديد في الأربعينات من القرن الماضي، وعن حالته المعيشية، فقد اختصرها بعبارةأحنا عايشين أمعيشة الكلاب بل الكلاب خير منا، ليلج بعدها إلى البكاء طالبا مني تركه في حال سبيله.

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة