الملبنـات تنهب 140 مليـون دولار من أمـوال دعـم الدولـة للحليب
255 مليون لتر من حليب الأبقار المدعـم الموجه لإنتاج حليب الأكياس اختفت
ملبنات تستغل دعم الدولة بـ4 دنانير للتر الواحد لحليب الأبقار في تحقيق أرباح وبيع قارورات حليب بـ50 دينارا
تكشف تقارير رسمية عن وجود تلاعبات خطيرة بدعم الدولة الخاص بمادة حليب الأكياس من طرف الملبنات الخاصة، خلال سنة 2012 والسنة التي سبقتها، بسبب غياب رقابة صارمة من طرف وزارة الفلاحة والتنمية الريفية التي بقيت وما تزال مكتوفة الأيدي، من دون العمل على إيجاد الوسائل الكفيلة بتخفيض فاتورة الاستيراد التي أثقلت كاهل الحكومة، بصرفها 700 مليون دولار على مسحوق الحليب خلال العام الماضي، من أجل إنتاج مليار و600 مليون لتر حليب.وحسب التقارير التي اطلعت عليها ”النهار”، فإنه من أصل 700 مليون دولار التي صرفتها الحكومة على استيراد أزيد من 150 ألف طن من بودرة الحليب العام الماضي، توجد نسبة 20 من المائة من الغلاف المالي أي ما يعادل 140 مليون دينار من أموال دعم الدولة، تحوّل عن طبيعتها ويتم استغلالها في مشتقات الحليب وليس في إنتاج حليب الأكياس. وتفيد التقارير بوجود 134 ملبنة أغلبها خاصة، متورطة في التلاعب في أموال الدعم الفلاحي الموجه لحليب الأكياس.وقد تمكن الديوان المهني للحليب ”ONIL”، خلال سنة 2012، من تجميع كميات قدِرت بـ755 مليون لتر من حليب الأبقار الذي يعرف دعما بـ6 دنانير لفائدة الملبنة و5 دنانير للمجمعين و12 دينار للموّال، غير أن التحقيقات المفتوحة حول مدى استغلال هذه الكميات في إنتاج حليب الأكياس، كشفت عن تجاوزات خطيرة ارتكبها أصحاب الملبنات، من خلال استغلالهم كمية 255 مليون لتر في إنتاج مشتقات الحليب من أجبان وياغورت، أي ما يمثل 34 من المائة، رغم أن الكمية موجهة كلها لإنتاج حليب الأكياس.وحسب الأرقام التي وردت في التقارير، فإن الحكومة قد رصدت غلافا ماليا قدره 13.3 مليار دينار أي ما يفوق 1300 مليار كدعم لإنتاج الحليب في سنة 2012، وهو مبلغ مرتفع مقارنة بالسنة التي سبقتها، والتي قدرت بـ11 مليار دينار أي ألف و100 مليار سنتيم.والغريب في الأمر، أن الملبنات الخاصة تستغل دعم الدولة المقدر بـ4 ذنانير لبيع حليب الأبقار بـ50 دينارا للقارورة الواحدة، رغم أن هذا النوع من الحليب غير موجه لعامة الناس، وهو ما يؤكد فرضية وجود شبكة مافياوية امتهنت حرفة ”البزنسة” بأموال الدعم الموجه فقط لإنتاج حليب الأكياس، مع تحديد سعر الكيس الواحد بـ25 دينارا.
فيما أكد تكثيف عمليات التفتيش والمراقبة
مدير ديوان الحليب: ”سنقاضي الملبنات المحتالة بتهمة ارتكاب جرائم اقتصادية”
قال، فتحي منصار، مدير عام الديوان المهني للحليب، أمس، في تصريح خص به ”النهار”، إن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى أن بعض الملبنات التابعة للقطاع الخاص أغلبها ”الصغيرة”، تحتال على الحكومة بلجوئها إلى استيراد بودرة حليب ذات نوعية رديئة، لاستغلالها في إنتاج الحليب، فيما تقوم باستغلال بودرة الدعم المقدمة من طرف الديوان ذات النوعية الجيدة في إنتاج مشتقات الحليب من ياغورت وأجبان.وأشار المتحدث، على هامش أشغال ملتقى منتدى رؤساء المؤسسات المنظم حول الصناعات الغذائية بفندق الشيراتون، إلى إيفاده لجان تفتيش وفرق مراقبة للتحقيق حول الملبنات المتورطة في تحويل بودرة الحليب عن غير طبيعتها، وأن هذه الملبنات ستحال على القضاء بعد تصنيف القضايا كجنايات، وأشار المتحدث إلى إعطائه تعليمات صارمة لمصالحه، من أجل القيام بعمليات تفتيش ومراقبة شهرية للملبنات، بغض النظر عن انتمائها إلى القطاع العام أو الخاص.