إعــــلانات

الملصقات تفضح‮ ''‬غاراغوز‮'' ‬الحملة الإنتخابية

الملصقات تفضح‮ ''‬غاراغوز‮'' ‬الحملة الإنتخابية

بدلات مستعارة‮.. ‬شخصيات مقلّدة وصور مزوّرة للوصول إلى البرلمان
تحوّلت مختلف ملصقات قوائم المترشحين للإنتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في‮ ‬العاشر من ماي‮ ‬القادم،‮ ‬إلى فضاءات سخرية ومحل انتقاد عبر منتديات وصفحات شبكات التواصل الإجتماعية على‮ ‬غرار‮ ”‬الفايسبوك‮”‬،‮ ‬في‮ ‬ظل فراغ‮ ‬البرامج وهشاشة الخطابات التي‮ ‬تقدّم بها المقبلون على خوض مضمار التشريعيات،‮ ‬فضلا عن انعدام الكفاءة المهنية والخبرة الكافية التي‮ ‬تؤهلهم لتولي‮ ‬هذه المناصب‮.ولقت هذه الملصقات الجماعية والفردية في‮ ‬بعض الأحيان رواجا كبيرا وواسعا عبر الشبكة العنكبوتية والمنتديات الاجتماعية،‮ ‬عكس النفور الذي‭ ‬‮ ‬شهدته ميدانيا على مستوى الأحياء والشوارع الرئيسية،‮ ‬أين تتعرّض للتمزيق أو الشطب والتشويه،‮ ‬غير أن هذا الرواج لا‮ ‬يعود كما قد‮ ‬يتصوّره بعض الأشخاص،‮ ‬إلى حنكة أصحابها أو شهرتهم في‮ ‬الأوساط الشعبية،‮ ‬وإنما لطبيعة الملصقات في‮ ‬حد ذاتها،‮ ‬والتي‮ ‬فضحت ضعف المستوى التحضيري‮ ‬لمثل هذا الحدث الهام من قبل بعض الأحزاب،‮ ‬لاسيما الجديدة والمجهرية منها،‮ ‬بالإضافة إلى انعدام التجربة لدى الكثير من المترشحين،‮ ‬الذين ظهروا في‮ ‬صور ساخرة ووضعيات مضحكة،‮ ‬لم تسلم من انتقادات الشباب والمستهزئين‮.‬
‮”‬بروسلي‮ ‬الغرب‮” ‬بين زلة مبتدئ وضحية مؤامرات
ومن بين أكثر الصور تناقلا عبر صفحات‮ ”‬الفايسبوك‮” ‬والتي‮ ‬تمكنت‮ ”‬النهار‮” ‬من رصدها،‮ ‬تلك الخاصة بلافتات مترشح اتحاد القوى الديمقراطية الاجتماعية على مستوى ولاية عين تموشنت،‮ ‬الذي‮ ‬ظهر في‮ ‬وضعية شبيهة للقطات أفلام الأكشن،‮ ‬بينما كان‮ ‬يقلّد إحدى وضعيات الفنون القتالية ببذلة أنيقة وخلفية مشكّلة من الألوان الوطنية والعلم الجزائري،‮ ‬تم تزيينها بعدد من الزهور،‮ ‬حيث اختلفت التسميات والألقاب التي‮ ‬أوردها زائرو الموقع للمترشح،‮ ‬والتي‮ ‬تنوّعت بين‮ ”‬بروسلي‮” ‬أو‮ ”‬جاكي‮ ‬شان‮”‬،‮ ‬وحتى‮ ”‬بوكيمون‮”‬،‮ ‬في‮ ‬حين فضّل بعضهم مناداته بالمترشح‮ ”‬الواعر‮”‬،‮ ‬أما المقرّبين منه،‮ ‬فأكدوا‮ -‬حسبما‮- ‬جاء في‮ ‬الموقع أن مستواه لا‮ ‬يتعدّى السادسة ابتدائي،‮ ‬غير أن المعني‮ ‬بالأمر سارع إلى نفي‮ ‬تقديمه تلك الملصقة ليتم استعمالها في‮ ‬الحملة الإنتخابية الجارية،‮ ‬واتهم أطرافا مجهولة بالوقوف وراء العملية التي‮ ‬أكد أن الهدف منها‮ ‬يكمن في‮ ‬التشويش على ترشحه،‮ ‬مضيفا أنه سارع إلى إيداع شكوى لدى مصالح الأمن المتخصصة إقليميا،‮ ‬بالإضافة إلى إيداع شكوى أخرى على مستوى اللجنة الوطنية المكلفة بمراقبة الإنتخابات‮.‬ولم‮ ‬يكن متقدّم قائمة القوى الديمقراطية الإجتماعية الوحيد الذي‮ ‬تعرّض إلى الإنتقاد،‮ ‬حيث لم تسلم بدورها مترشحة الحزب الوطني‮ ‬للتضامن والتنمية ضمن قائمة ولاية الجزائر العاصمة،‮ ‬ليس لصورتها هذه المرة ولا لمظهرها الخارجي‮ ‬بقدر ما تعلّق الأمر بطبيعة الدبلوم الذي‮ ‬تحوزه والذي‮ ‬لفت انتباه الكثير من زوار مواقع التواصل الإجتماعي،‮ ‬باعتبارها حائزة على شهادة دولة في‮ ‬التدليك‮.‬
‮”‬الحلاقة‮” ‬و‮”‬الماكياج‮” ‬تصنع ملكات جمال مسنّات
غرائب وكواليس الحملة الإنتخابية التشريعية القادمة لم تتوقف عند هذا الحد،‮ ‬بل صنعت المعجزات هذه المرة للكثير من المترشحين أو بالأحرى المترشحات اللواتي‮ ‬لم‮  ‬يتمكن أكثر المقربين لهن من التعرف عليهن من خلال الصور المستعملة في‮ ‬ملصقات القوائم،‮ ‬بعدما خضعن لعدة عمليات تجميلية لترقيع مظهرهمن الخارجي‮ ‬في‮ ‬محاولة لاستدراك بعض السنوات التي‮ ‬تركت أثرها في‮ ‬شكل تجاعيد وشيب زرعت مخاوف سقوطهن من أولى مراكز الترتيب،‮ ‬خاصة في‮ ‬ظل خطابات الحكومة الرامية إلى ترك الفرصة لفئة الشباب للمشاركة في‮ ‬صنع القرار،‮ ‬وهو حال إحدى أكثر مترشحات الشرق الجزائري‮ ‬شهرة،‮ ‬والتي‮ ‬خضعت‮ -‬حسب المعلومات المتوفرة‮- ‬إلى عدّة عمليات جراحية في‮ ‬عيادات متخصصة في‮ ‬مجال التجميل،‮ ‬لتحافظ بذلك على لياقتها وجاذبيتها،‮ ‬غير أنها لم تكن الوحيدة التي‮ ‬لجأت إلى هذا الأسلوب للظفر بأولى المراتب في‮ ‬قوائم الأحزاب،‮ ‬أملا في‮ ‬الحصول على فرصة الإلتحاق بمقاعد قبة البرلمان،‮ ‬وإنما سبقها إلى ذلك من‮ ‬يكبرنها سنا ويعانين أكثر من مرارة تقدّم السن،‮ ‬وهو حال الحسناء‮ ”‬العجوز‮” ‬على مستوى ولاية البويرة،‮ ‬كما تظهره القوائم المعلّقة بكل من حي‮ ‬السوريكال،‮ ‬وزروقي،‮ ‬وولاد بليل،‮ ‬وقرية سعيد عبيد ورأس البويرة،‮ ‬التي‮ ‬سرعان ما تحوّلت بقدرة قادر إلى مكلة جمال المنطقة،‮ ‬على الرغم من أنها في‮ ‬العقد الخامس من العمر،‮ ‬وذلك بمجرد إخضاعها لبعض الرتوشات التجميلية من قبل متخصص في‮ ‬الحلاقة والتجميل الذي‮ ‬حرص على إظهارها في‮ ‬صورة شابة،‮ ‬خصيصا لالتقاط صورة الترشح التي‮ ‬ستُستعمل لاحقا في‮ ‬الملصقات‮.‬ولأن المظهر الخارجي‮ ‬يلعب دورا أساسيا في‮ ‬مشوار الحملة الانتخابية،‮ ‬فإن إيلاء العناية لهذا الجانب لم‮ ‬يقتصر على شريحة العنصر النسوي،‮ ‬وإنما طال حتى الجنس الخشن،‮ ‬كما هو الشأن بالنسبة لأحد مترشحي‮ ‬ولايات الوسط الجزائري،‮ ‬والذي‮ ‬أمام استحالة استعانته بالعمليات الجراحية واللمسات التجميلية،‮ ‬فضّل اللجوء إلى معجزات البرامج الحاسوبية على‮ ‬غرار‮ ”‬الفوتوشوب‮”‬،‮ ‬وذلك للتخلّص من نحافة جسده،‮ ‬حيث اكتفى بوضع صورة وجهه على بنية شاب في‮ ‬مقتبل العمر‮.‬بعض المترشحين للإنتخابات التشريعية في‮ ‬ولاية ميلة،‮ ‬فضلوا الميول أكثر للشبيبة ولكن بطريقتهم الخاصة،‮ ‬كما وقفت عليه‮ ”‬النهار‮”‬،‮ ‬فبالنسبة لحزب حركة المواطنين الأحرار،‮ ‬فقد حملت قوائمه صورا جد‮ ‬غريبة لمترشحيها،‮ ‬حيث جاءت صورة المترشح متحصل على الليسانس في‮ ‬العلوم الاقتصادية الذي‮ ‬ظهر فيها وهو‭ ‬يضع سلسلة في‮ ‬رقبته،‮ ‬فكثُرت بشكل لافت التعليقات بشأنها،‮ ‬حول المنتَظرين لتمثيل الشعب الجزائري‮ ‬في‮ ‬الغرفة السفلى التي‮ ‬تشكل واجهة البلاد أمام دول العالم،‮ ‬وهو لا‮ ‬يزال‮ ‬يؤمن بوضع السلاسل في‮ ‬الرقبة،‮ ‬أما المترشح الآخر‭ ‬المتحصل على ليسانس في‮ ‬العلوم الإقتصادية هو الآخر‮ ‬يرتدي‮ ‬سترة جينز ويبدو أن المعني‮ ‬التقط صورته قبيل الإنتخابات،‮ ‬وليست مخصصة لذلك أصلا،‮ ‬ولم تتوقف المهزلة عند هذا الحد،‮ ‬بل تعدّاها إلى وجود مترشح ثالث ولباسه الداخلي‮ ‬العلوي‮ ‬ظاهر للعيان أيضا والذي‮ ‬رمز لمهنته بتاجر‮.‬
مجانين ومتشردون ومشاهير كرة قدم على رأس قوائم مزيّفة
وأمام ابتعاد برامج مترشحي‮ ‬الأحزاب عن واقع ومعاناة الفئات الشبانية،‮ ‬لم تجد هذه الشريحة في‮ ‬مناطق مختلفة من ربوع الوطن من وسيلة لإيصال رسائلها وانشغالاتها،‮ ‬سوى التفنن في‮ ‬إعداد ملصقات وقوائم لأحزاب وهمية لا أساس لها من الصحة،‮ ‬والتي‮ ‬لم تتردّد في‮ ‬طبع وتوزيع عشرات الآلاف منها،‮ ‬واختلفت القوائم بين من جمعت صور المختلّين عقليا والمتشرّدين وحتى المعتوهين ومشاهير كرة القدم،‮ ‬بين من حملت أسماء انشغالات الشارع الجزائري‮ ‬على‮ ‬غرار ارتفاع أسعار البطاطا والبطالة‮.‬ففي‮ ‬ولاية خنشلة،‮ ‬تم إعداد قائمة تضم أكثر المجانين شهرة وشعبية وسط سكان الولاية،‮ ‬وعبر بلدياتها الإحدى والعشرين،‮ ‬والتي‭ ‬‮ ‬يتصدّرها المختل المدعو‮ ”‬موحند هات ألف‮”‬،‮ ‬كُتبت تحت صورته عبارة مسؤول جمع الضرائب،‮ ‬يليه في‮ ‬القائمة‭ ‬المختل لخميسي‮ ‬نبيل رئيس فرقة القصف العشوائي،‮ ‬وعمي‮ ‬حسين المدعو‭ ‬مفكر وناقد والمهبول بن زعيم،‮ ‬من دون مهنة،‮ ‬والمختل المدعو علاوة زعيم روحي،‮ ‬والبلهاء المدعوة نورة مديرة الثقافة لولاية خنشلة،‮ ‬والمختل بعزيز رجل أعمال‭ ‬والمدعو مقرودة مدير وكالة النقل‮.‬أما على شبكة الأنترنت،‮ ‬فظهر ما‮ ‬يُعرف بحزب البطالة والبطاطا،‮ ‬تحت شعار معا لنتحدى الملل،‮ ‬والتي‮ ‬جمعت صورا لأشخاص قبيحي‮ ‬المظهر،‮ ‬يمثّلون مختلف شرائح المجتمع بداية من رجال الأعمال والمستشردين التربويين وحتى الصحفيين والكتاب والشعراء،‮ ‬إلى جانب الأطباء،‮ ‬وصولا إلى القهوجيين والمنحرفين،‮ ‬كما وضع نشطاء على الفايسبوك قائمة تحمل صور مشاهير كرة القدم على‮ ‬غرار زيدان وميسي‮ ‬ودلبيرو وإغزافي،‮ ‬حيث تم وضع هؤلاء على شاكلة قائمة مترشحين تسمى قائمة الفرجة المضمونة‮.  ‬غير أن مثل هذه القوائم لم‮ ‬يكتف أصحابها بإعدادها فقط،‮ ‬وإنما قام بعضهم بنسخها وطبعها مع توزيعها على الناخبين في‮ ‬العاشر ماي‮ ‬القادم،‮ ‬بهدف إقناعهم على إدراجها في‮ ‬أظرفة الاقتراع بدل القوائم الأصلية في‮ ‬شكل‮ ‬غير مباشر لمقاطعة الحدث والامتناع عن التصويب‮.‬

رابط دائم : https://nhar.tv/clfJv