المنتخب الجزائري: منتخب مغترب بلا حسب ولا نسب.. زبانية الفاف ومدربهم السبب

المنتخب الجزائري: منتخب مغترب بلا حسب ولا نسب.. زبانية الفاف ومدربهم السبب

عندما لا يبقى للمنتخب الوطني أصل ولا فصل وعندما تحول وجهته بالقوة فوق إرادة مالكيه الشرعيين، وينفى إلى فرنسا، يفقد الجزائريون تمسكهم به

ولا يصبح شأنا عاما يختلف فيه اثنان ويتجادل فيه ثلاثة، لذلك لا غرابة أن يتخلى الجزائريون عن الشعور الغريزي بالانتماء مادام زبانية الفاف يصرون إصرار المظلوم على حقه أن يبهدلو منتخبا فوق بهدلة النتائج بتربصات فضائحية في فرنسا ينهوها بلقاءات ودية لا ناقة ولا جمل من وراءها سوى إرهاق الخزينة العمومية بالنفقات وما يعبئ حداج ومن معه في ذلك مادمت تلك النفقات تقتطع من ضرائب يدفعها الشعب المسكين إلى الدولة وهو الشعب الذي  لا زال يحلم في يوما ما برؤية منتخبه يستعيد أمجاده.

نزرع الريح فنحصد العاصفة
وإذا كان المنتخب الجزائري يدور في حلقة مفرغة منذ 18 سنة فان الأخطاء نفسها لا زالت ترتكب في ظل الافتقار إلى نظرة تطلع إلى الأمام مادمنا بعد كل هذه السنون ننظم تربصات سياحية في فرنسا لا فائدة منها لننهي التربص باللعب في ملاعب أشبه بالمساحات الخضراء وساحات اللعب أنشئت خصيصا لفرق ما بين الأحياء، لذلك لا عجب بعد كل هذا أن لا نشارك مجددا في كأس إفريقيا 2010 وكأس العالم لأننا مادمنا نواظب على زرع الريح فإننا لن نحصد سوى العاصفة وتلك عادتنا، ليبقى أن نتساءل عن مكاننا بين المنتخبات العربية التي تستقبل منتخبات عالمية على ملاعبها مثلما فعل المنتخب المصري الأربعاء الماضي عندما استضاف نظيره الارجنيتني بكل نجومه.

منتخب فرنسي في ديكور جزائري
ويزداد من عام لآخر اقتلاع المنتخب الوطني من جذوره حيث صار منتخبا فرنسيا في هيكل جزائري فما عدا الألوان الوطنية لا شيء يثبت أن هذا المنتخب ملك دولة تقع شمال إفريقيا تسمى الجزائر،ما دام أنه يهرب دوريا إلى فرنسا فحتى اللاعبون الذين تنقل تربصات المنتخب إليهم في فرنسا خوفا من ألا يحضروها لا يحفظون النشيد الوطني حتى ولا يعرفون حتى أصولهم في الجزائر والأخطر من كل هذا هو أنهم يغيبون عن هذه التربصات في درجة متقدمة من الاستهتار والسخرية بالألوان الوطنية التي لا يعرفون قيمتها لأن من يعرفها لا يطالب بالتعويضات والتأمين ومنح الفوز.

من فرنسا إلى السنغال..وكأن الجزائر تحت الاحتلال
وفي الوقت الذي كان المدرب السابق للمنتخب الوطني كافالي هو من سن هذه العادة أين فرض منطقه على مسؤولي الفاف يأمر فيطبقون فان الغريب في الأمر أن حتى المدرب الجزائري الجديد رابح سعدان سار في فلكه واتبع طريقه رغم أنه لم يثبت لكافالي أن نجح بتلك التربصات، كما أن أغرب ما يمكن تخيله هو أن التربص القادم سيكون أيضا يوم 29 ماي في فرنسا قبل لقاء السينغال المنتظر حيث من فرنسا مباشرة إلى داكار للعب لقاء تصفيات كأس العالم 2010 وكأن الجزائر تحت الاحتلال أو يحدث لها ما يحدث للعراق.

من عنابة الى تلمسان..الجزائريون احتضنوا منتخبهم بكل وطنية
ويتذكر الجزائريون أنهم احتضنوا في وقت سابق المنتخب الوطني أيما احتضان في مدنهم وشعروا بغريزة الانتماء إلى بلدهم بعنف وهم يرونه يلعب في مدنهم وملاعبهم فملأؤوا المدرجات وأعطوا دروسا في الوطنية، فدون الحديث عن العاصمة نفس الصور تكررت منذ 46 سنة في وهران، قسنطينة، معسكر، تلمسان وعنابة والبليدة وكانت البداية في ثاني لقاء رسمي في تاريخ المنتخب الوطني بالتحديد يوم 26 فيفري 1963 عندما استضافت وهران المنتخب الذي فاز بهدفين لصفر على نظيره التشيكسلوفاكي قبل أن تستقبله بعد ذلك بـ 5 أشهر في لقاء مصر الذي انتهى بالتعادل الايجابي 2/2.

المنتخب زار قسنطينة 9 مرات وتعيده الإشاعة فقط
وكانت أول مدينة يزورها المنتخب الجزائري غير العاصمة ووهران هي قسنطينة يوم 1 نوفمبر 1964 في لقاء ودي احتفاءا بعيد الثورة أمام الاتحاد السوفياتي انتهى بفوز الفريق الضيف بهدف لصفر ورغم ذلك لم يقتحم القسنطينيون ارض الملعب أعطوا دروسا في الوطنية وتوالت الزيارات لتصل إلى العدد 9 حيث كانت آخر مرة يحط بها الخصر رحالهم يوم 18 ديمسبر 1990 ما سمح يومها لأبناء ابن باديس الاحتفاء بمنتخبهم المتوج حديثا بكأس افريقيا، وتحفظ الذاكرة الجماعية يوم 30 أكتوبر 1981 في قسنطينة لأنه بباسطة عرف تأهل المنتخب الوطني لأول مرة في تاريخه إلى كأس العالم بعد فوزه على نيجريا 2/1 ومن حق قسنطينة التي استعاد ملعبها حملاوي بريقه أن تستعيد تلك الأيام ويعود إليها المنتخب من جديد لأن مدرجات ملعبها تسع 60 الف ناصر ولديها جمهور وطني ومتعصب ولو أن الإشاعة هي الوحيدة القادرة على إعادة المنتخب إلى سيرتا مثلما تلوكها الألسن هذه الأيام.

1987 المنتخب في ضيافة 4 مدن
ولأن الجزائر بها 48 ولاية وعشرات الملاعب من شرق إلى وسط وغرب فان هذه المدن الجزائرية أحق بالمنتخب من الضواحي الفرنسية ويتذكر من عاصروا سنة 1987 أنها عرفت احتضان 4 مدن جزائرية الخضر في عام واحد  وهي عنابة، تلمسان، معسكر إضافة إلى العاصمة ويتذكر كثيرون دون شك أن منتخب الاتحاد السوفياتي الأولمبي تم استقباله يوم 25 نوفمبر بتلمسان و بعد 48 ساعة في معسكر.

المنتخب صار أسيرا في يدي حداج ومن معه
وفي زمن انقلاب المفاهيم فانه لم يعد من حق الجزائريين أن يحلموا بزيارة منتخبهم المغترب اليهم كما أنه ليس من حقهم حتى الحلم بذلك بما أن حداج، زبانيته ومدربهم حولوا المنتخب ومن معه إلى أسير في أيديهم وجعلوا منه ملكية خاصة يتصرفون فيها كيفما يشاؤون وإذا كانت الحجة هي عدم توفر ملاعب فان الواقع يؤكد أن مدنا في الوقت الحالي مثل قسنطينة، سعيدة، معسكر والعلمة قادرة على أن تستضيف المنتخب ما دامت مجرد مقابلات ودية لمنتخب وطني فقد الكثير من وهجه وبريقه.

هل نفذت الملاعب في الجزائر ؟ أو أنها لا تليق بمستوى الخضر
أسامة.ل
hadej_441754172.jpgالمتتبع لمسيرة المنتخب الوطني منذ سنوات يلاحظ أن التربص في أوروبا وفي العاصمة الفرنسية باريس بالخصوص أصبح موضة الخضر إن صح التعبير، ما يشير إلى نقص فادح للمنشئات الرياضية في بلادنا حسبما أصبح رؤساء الأندية ومسئولو الفاف يرددونه في كل مناسبة. وقد وصل الأمر بالقائمين على كرة القدم الجزائرية والمسئولين على تطويرها والارتقاء بمستواها للوصول إلى ومال وصل إليه جيراننا إن لم نقل أكثر إلى حد برمجة مباريات ودية في ملاعب لا تصح لاستقبال أندية من الدرجة الثانية في فرنسا، ما أدى إلى اجتياح الجمهور الذي حضر المباراة الأخيرة أمام الكونغو الديمقراطية، والذي كان متوقعا نظرا لتعطش جاليتنا لرؤية منتخبهم الوطني مثلما حصل في المباراة التي جمعت الخضر بمنتخب فرنسا بطل العالم.
النتائج التي حققتها الأندية الجزائرية في مختلف المنافسات الإفريقية أو العربية على غرار فوز وفاق سطيف برابطة أبطال العرب يؤكد أن كرة القدم الجزائرية لازالت بخير، كما أن تألق اللاعبين الجزائريين يؤكد أن المنتخب الوطني الأول يمكنه فعل الكثير إذا كان التسيير موافقا للإمكانيات البشرية المتوفرة حاليا، كما أن المنشئات الرياضية الموجودة في بلادنا على غرار ملاعب العلمة، ، عنابة أو حتى وهران تعتبر أحسن من الملعب الذي احتضن المباراة الودية التي لعبها الخضر خلال الأسبوع المنصرم، وهي الملاعب التي تضمن مساندة جماهيرية كبيرة لأنصار الخضر المتعطشين لرؤية منتخبهم بغض النظر عن النتائج التي يحققها.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة