الناطق باسم ''القاعدة'' في الجزائر يطلب الاستفادة من تدابير السلم

الناطق باسم ''القاعدة'' في الجزائر يطلب الاستفادة من تدابير السلم

أكدت مصادر موثوق بها أن أفرادا من عائلة صالح قاسمي المدعو ''محمد أبو صلاح''، الناطق الرسمي لتنظيم ''القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي'' قد طلبوا رسميا من أحد إطارات جهاز الأمن المرافقين لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة خلال زيارته قبل يومين إلى ولاية بسكرة. وتعتبر زيارة بوتفليقة إلى عاصمة الزيبان ذات أهمية خاصة وتأتي بعد عامين عن آخر زيارة

 

قام بها في 2 مارس 2008 لمناسبة ملتقى آل الخليفة بجامعة محمد خيضر.

وقال المصدر الذي تحدث إلى ”النهار”، وطلب عدم الكشف عن هويته، أن أحد أقارب صالح قاسمي وهو المدعو ”عبد العزيز” المقيم بمنطقة زريبة الوادي طلب رسميا من مسؤول الأمن المرافق لرئيس الجمهورية التوسط لدى قيادة الأمن بغرض توفير ”ضمانات” لابنهم صالح قاسمي الذي عبر لهم عن رغبته في التخلي عن العمل المسلح نهائيا شرط تمكينه من ”الضمانات” التي تسمح به بالعودة إلى ذويه دون متابعة قضائية.

 وأوضح المتحدث أن مصالح الأمن تأكدت بعد التحريات أن الشخص الذي تقدم إلى إطار جهاز الأمن هو فعلا من عائلة قاسمي وقد قدم هويته كاملة وقال أن ما أورده من رغبة صالح قاسمي في التخلي عن العمل المسلح جاء بعد أشهر من المكالمات الهاتفية وحتى مبعوثين عن العائلة إلى ابنهم المتواجد في تنقل مستمر بين قريته في بسكرة ومنطقة عين الحمام بتيزي وزو التي كانت نقطة اتصاله مع أفراد العائلة طيلة أشهر خلت. وأضاف المصدر ”أن صالح قاسمي أكد لأفراد عائلته أنه سيوجه رسالة خطية إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لإعلان دعمه لخيار السلم من الوجهة الشرعية” وقال أن ذلك سيكون ”بمجرد تقديم ضمانات بتمكينه من تدابير ميثاق السلم والمصالحة الوطنية” وذكر بأنه على خطى حسان حطاب في القناعة بضرورة وضع حد لـ ”الفتنة الدامية” التي لحقت بالجزائريين.

 وحسب المتحدث فإن الناطق الرسمي لتنظيم ”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” طلب أن يعامل من طرف السلطات ”بالطريقة التي تمت بها معاملة حسان حطاب وأمين أبو تميم أمير كتيبة الأنصار” وأضاف أنه مستعد للتعبير عن موقفه هذا بمجرد تمكينه من هذه الضمانات وأوجزها في خمسة مطالب أبرزها ”التعهد بتمكينه من الحقوق المدنية مستقبلا كما ينص على ذلك ميثاق السلم والمصالحة الوطنية”.

 وجاءت هذه الخطوة التي قام بها صالح قاسمي، الناطق الرسمي لتنظيم ”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، على نحو مفاجئ للتوجه المعلن من طرف التنظيم المسلح بشأن ضرورة توسيع الاعتداءات الدامية ضد الأهداف المدنية. وإن كان من الصعب التكهن، على الأقل في الوقت الراهن، حول أسباب خروج الناطق الرسمي لتنظيم ”القاعدة” عن طاعة وإمارة ”أبو مصعب عبد الودود” فإن الكثير من الأوساط تربط ذلك بنداء حسان حطاب، مؤسس تنظيم ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال” والذي كان له وقع شديد على قدماء التنظيم المسلح الذين لم يترددوا في التعبير عن رفضهم لمنهج ”الخوارج” في تعميم ”الردة” على باقي الجزائريين.

وتعتبر الخطوة التي بادر بها ”صلاح أبو محمد” استجابة فعلية لنداء حسان حطاب المكنى ”أبو حمزة” وجاءت بالتزامن مع لجوء 5 إرهابيين من تنظيم ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال” أربعة منهم من الغرب و واحد من ”كتيبة الأرقم” بمنطقة الوسط إلى تسليم أنفسهم إلى السلطات خلال 48 ساعة الأخيرة قصد الاستفادة من تدابير السلم والمصالحة الوطنية.

وبالتزامن علمت ”النهار” من مصدر مؤكد أن السلطات حققت اتصالات متقدمة مع مجموعة إرهابية تنشط بمنطقة الغرب قصد تسليم أنفسهم في إطار مسعى السلم.

ولاحظ ”تائبون” من التنظيم المسلح أن لجوء ”صلاح أبو محمد” إلى استعمال القنوات العائلية لفتح خط اتصال مع مصالح الأمن وانتظار زيارة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى بسكرة تبين وجود قناعة داخلية لدى الناطق باسم ”القاعدة” ببطلان العمليات الانتحارية وأن توقيت الزيارة كان له دور كبير في إيفاد أحد أقاربه إلى الإطار الأمني الذي نقل رغبة ”أبو محمد” في التخلي عن العمل المسلح.

 ولحد الساعة، وباستثناء ما تسرب من معلومات قليلة عن هذه الرغبة في الجنوح إلى السلم، لم يتبين بعد مضمون الرسالة التي بلغت إلى أفراد عائلة صالح قاسمي لكن مرجعا بارزا قال لـ ”النهار” أنه سيتم الوفاء بتعهدات رئيس الجمهورية الذي طلب بفتح الأبواب أمام من يرغب في الجنوح إلى السلم.

 

الناطق بإسم ”القاعدة”.. ذكي وخجول ولا يستطيع مواجهة خصومه!

يعتبر صالح قاسمي المعروف بإسم ”صلاح أبو محمد” الناطق الرسمي لتنظيم ”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” أحد أبرز قيادات التنظيم المسلح الذي برزوا منذ سنة 2000 ويعرف عنه تحكمه في تقنيات الإعلام الآلي وإجادة الاتصال غير أن ذويه يؤكدون أن ”صالح” خجول ومتردد في الكثير من الأحيان ويرفض المواجهة. ويعترف له رفاقه في العمل المسلح الذي سلموا أنفسم للسلطات قبل عامين أن ”صلاح أبو محمد” أحد القيادات النادرة الملتزمة بالمنهج السلفي لكنه فاجئ رفاقه في العمل المسلح بفكرة العمليات الانتحارية التي تأثر بها في مجادلاته ضمن مواقع ”القاعدة” عبر الإنترنيت أواخر سنة 2006. وخلال الفترة الأخيرة وجد نفسه في مواجهة مستمرة مع ”أبو مصعب عبد الودود” حول بعض القضايا الخلافية التي تخص تسيير العمل المسلح وقد لجأ ”أبو مصعب” عدة مرات إلى إصدار بيانات تكذيب بإسم ”اللجنة الإعلامية” التي يشرف عليها وهو ما عمق الخلاف حول سلطة التحدث بإسم ”القاعدة” ومضمون الخطاب الجديد خاصة بعد سيطرة قدماء ”الجماعة الإسلامية المسلحة.

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة