إعــــلانات

النظّارات الطبية قضت على أملي في الحياة

النظّارات الطبية قضت على أملي في الحياة

 

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.. أما بعد:

أنا شاب تجاوزت الثلاثين من العمر، قليل الحظ في هذه الدنيا، لم أستطع تحصيل المزيد من العلم لأن قلّة البصر منعتني من ذلك، لم يكن آنذاك بوسع والدي أن يتابع حالتي طبيا مما جعلها تتفاقم من سيء إلى أسوأ ولولا لطف اللّه لأصبحت كفيفا.هذا العارض الصحي جعلني أمتنع عن القيام بأغلب الأشياء التي أحبها، كممارسة الرياضة وهوايات أخرى تتطلّب من صاحبها الحذر الشديد واليقظة، لذلك أسلمت أمري للّه بعدما تأكدت أنه لا حول ولا قوة لي إلا به، وعندما بلغت الثامنة عشر تحصّلت على نظّارات طبية كان أحد المحسنين قد تكفّل بدفع ثمنها، ولأنه يجب عليه تغييرها كل سنة، فإني عملت عتّالا لكي أجمع القليل من المال، الذي يضمن لي فيما بعد استبدال نظّارتي، قضيت نحو خمس سنوات على هذا الحال، إلى أن رزقني اللّه بعمل غير هذا بعدما تعتبت وكاد ثقل الأغراض أن يكسر عظامي، لأنتقل إلى مقهى الحي أين عملت نادلا بأجر أقلّ رغم ذلك لم أمانع لأني استطعت تحصيل بعض الراحة.بعدما التحقت بعملي الجديد أصبحت محل سخرية من طرف البطالين الذين يشغلون الكراسي طوال النهار، ذلك لأن شكلي بالنظّارات السميكة يبدو مضحكا، فيتبادر إلى ذهن من يراني أني معتوه أو أبله، مما جعلهم يطلبون مني بعض الأشياء الغريبة، كأن أحمل كوب القهوة على رأسي لأسير به اعتقادا منهم أني سأفعل، لم أعد أطيق سخرية الناس، مما جعلني أتوقّف عن هذا العمل، ويا ليتني لم أفعل، لأني بعد ذلك قضيت وقتا طويلا أكابد شرّ البطالة، إلى أن ساعدني أحد الجيران بعمل بسيط بالكاد يسدّ حاجاتي.ما يقلقني أني بلغت هذا السن ولم أستطع إتمام نصف ديني، فالمشكلة لا تتعلّق بعسر الحال فقط، بل برفضي من طرف الجنس الآخر لأن شكلي بالنظّارات ذات الزجاج السميك يبدو منفّرا وقبيحا، لذلك تأكدت أنه ليس بوسعي أن أحظى بالحب والاستقرار، هذا ما قتل في نفسي الاندفاع نحو الحياة وخلق داخلي نوعا من الإحباط دمّرني نهائيا، فهل سأمضي بقية عمري وحيدا دون رفيقة درب؟ 

عبد الغني من برج بوعريريج 

رابط دائم : https://nhar.tv/lKPwb