إعــــلانات

النهار الجديد تلتقي بشاب جزائري يسعى لمنافسة اليابانين في قصص المانغا

النهار الجديد تلتقي بشاب جزائري يسعى لمنافسة اليابانين في قصص المانغا

كثير منا عاش أيام من طفولته أمام التلفاز وكان يحلم أن يكون بطلاً خارقاُ كما باتمان أو أميره عاشت طفولتها محرومة ومقهورة مثل سندريلا أو لاعب كره مشهور بركلاته واهدافه القوية كالكابتن ماجد، فصقلت فينا أحلاما طفوليه تمنينا ان تتحقق في المستقبل وأثرت على عالمنا وطموحاتنا.

في مدينة بئر العاتر في ولاية تبسبة القريبة من الحدود التونسية في الشرق الجزائري، نشأ صدام بوالديار 24 عاماُ كباقي أقرانه متابعاً للتلفاز أوقات الفراغ وفي العطل المدرسية، وملوعاً بأفلام الكرتون الانميشين منذ طفولته، فلم يكن يقبل بالنهايات التي كان يكتبها مؤلفوا هذه المسلسلات لأنها لا تلبي طموحاته، فتمرد على واقعه وعليها وبدا بتأليف قصص مصورة يضع فيها نهايات يرسمها بخياليه أفضل مما يضعها اليابانيون.

ربما الاحلام تتحق في الجزائر ..

يقول صدام لـ “النهار الجديد” ، بدأت الاهتمام بالانميشن منذ ان ولدت، فكل الاطفال الصغار يحبون الحكايات و يستمتعون بها لكنني لطالما وجدت في هذا العالم ما لم اجده في الواقع من صدق ووفاء و سعادة فقد كان عالم الانمي هو العالم المثالي بالنسبة لي  وحتى عندما انام احلامي كلها انيمي، فلطالما اردت ان اعمل في مجال الرسوم المتحركة لكن تركت الفكرة لانه كما قيل لي اكثر من مرة و انا صغير “لا تتحقق الاحلام في الجزائر”، ولكني رفضت هذه الفكره وبدأت بأول خطوة.
يكمل بوالديار، بدأت الكتابة بعمر تسع سنوات، فلم تعجبني نهاية المسلسلات التي تعرض على التلفزيون بعدها توقفت لفترة وجيزة لاكمل في العام الاول من المرحلة الثانوية حيث كنت جالسا امام الحاسوب وبدأ سحر الكتابة يداعب مشاعري لأصب الهامي واكتب واكتب حتى الثماله، وعندها وجدت ضالتي “المانغا” -قصص مصورة- و ما ان تعرفت على المانغا و الانمي الياباني و بدات في دخول هذا العالم الرائع حتى امنت بان مصيري هو ان اكون مؤلف مانغا، وهدفي هو ان اصنع افضل القصص التي تساعد على تغيير حياة الناس للافضل و تدخل السعادة الى قلوبهم و ان تضل اعمالي خالدة في التاريخ.

بين الطموح والشهره.. العمل الجاد

 مؤلف المانغا صدام بوالديار يرى أن الوصول للعالمية والشهرة يحتاج لعمل وجهد كبيريين وخاصة أن هذا الفن قديم في دول العالم المتقدم وحتى الان لم يدخل الوطن العربي والجزائر بالطريقة التي يبحث عنها المهتمون بفن الانيميشن.
يضيف صدام، بالتاكيد اطمح للعالمية و من منا لا يريد الشهرة و المجد و الثروة مثل “Gol d Roger” وغيره من مؤلفي المانغا، ولكني لا ارى بان الشهرة هي افضل مقياس للنجاح فانا اتمنى ان يخلد التاريخ أعمالي، واي شخص يريد ان يكون الافضل عليه ان يقارن نفسه بالافضل، لذلك ان كل من يعمل في مجال المانغا سيسعى الى منافسة اليابانيين فهم سادة هذا المجال، ومع وجود مواقع التوصل الاجتماعي اصبحت المنافسة العالمية في هذا المجال اقوى حيث يمكن لاي شخص ان يظهر موهبته و يبقى العمل الجاد هو الفاصل بين المتنافسين، وحاليا أقوم باكمال قصة بدأتها منذ فتره بعنوان “زيرو” وهذه واحده من عشرات القصص التي كتبتها.

الاب الروحي للمانغا

جميع المانغاكا-كتاب قصص المانغا- يختلفون في المستوى من شخص لاخر و من نوع لاخر او حتى من خلال الارباح و المبيعات لكن صدام يفضل اعمال ايتشيرو اودا (ون بيس)، ماساشي كيشيموتو(ناروتو – ماريو)، يوشيهيرو توغاشي(هانترx  هانتر)، هوريكوشي كوهي (BOKU NO HERO ACADEMIA)، تايت كوبو(bleach) وغيرهم، ويظن أن الاب الروحي للمانغا و الانمي اوسوما تيزوكا و الذي قد ابدع في حياته اكثر من 700 سلسلة مانغا ومن اشهر اعماله كما يعرفها العرب بـ “الفتى استرو- كيمبا الليث الابيض-الاميرة ياقوت”، فقد كان محبا لعمله و مجتهدا فيه لدرجة ان اخر كلماته قبل ان يموت بسبب سرطان المعدة هي” رجاءا دعني اعمل”.

المؤسسات الحكومية لم تدعمني

حاول بوالديار أن يجد مساعدة من وزارة الثقافة أو من رابطة الفنانين ولكنه صدم بأنها لاتهتم بهذا الموضوع لانه ما زال يعتبر “طفولي” او مجرد هواية لدى الكثيرين، و مع اهتمام الشباب بكل شيء تقريبا الا هذا المجال يضل موضوع الانمي و المانغا في الجزائر و العالم العربي في بدايته لكنه تمنى ان تصل كلماته لكل المسؤولين عبر “النهار الجديد” وخاصة مع ارتفاع عدد دور النشر التى تهتم بالموضوع وأن يرى في المستقبل دعم حكومي لهذا المجال، بالرغم من ان الامر يعتبر مستحيل في الوقت الحالي.

المانغا تدر الملايين

ان مردود مؤلف المانغا (المانغاكا) ليس جيد  لدينا، هكذا يقول صدام، ففي الوطن  لا يتم استغلال المنتجين في مجال السينما والتلفاز (المانغا) بطريقة ذكية فكما سبق و ذكرت لايزال هذا النوع من الفن والادب يعتبر طفولياً، ولا نرى اعلانات تلفزيونية لمجلات المانغا او حتى الاعمال المنفردة، بالاضافة إلى أن دور النشر تهتم بالتسويق في المدن الرئيسة بدلا من كامل التراب الوطني.
وعلى النقيض، في اليابان مردود المانغاكا يتناسب مع شهرة العمل، مثلا “ايتشيرو اودا( ون بيس) يكسب في العام 25 مليون دولار”.

المانغا رغبة قابلة للزوال

يعتقد “صدام بوالديار” ان الكثير من الجزائريين و العرب قد دخلوا هذا المجال لا لشيء إلا لإشباع رغبات مؤقتة تزول بعد فترة، وذلك بعد اكتشاف المجهود الجبار الذي يتطلبه الامر، ليبقى اخرين في هذا المجال لم يصل اي منهم الى المستوى العالمي.
بالنسبة للمواصلة فساستمر  مهما كانت العقبات لانني مؤمن بهذا المجال، والايمان لم يكن يوما شيئا ضعيفا يتحطم بسهولة ما ينقصني بكل بساطة هو دعم واهتمام كبيرين، بالاضافة للوقت والمكان المناسبين للعمل فالالهام نادرا ما يزورني في جو الضوضاء و الفوضى الذي اعيش فيه، ولطالما تلقيت الدعم المعنوي من اصدقاء و معارف لكن اغلبهم كان كان يخفي الاهانة ولن انسى من  امنوا باحلامي.

رابط دائم : https://nhar.tv/YGQTj